العمود الثامن: دراما الفياض

Saturday 17th of April 2021 10:53:24 PM ,
العدد : 4924
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

ماذا تسمّي مسؤولاً كبيراً في الدولة العراقية يخرج على المشاهدين ليقول إنه لولا دعم إيران لما جلس محمد الحلبوسي على كرسي رئاسة البرلمان؟، وماذا تقول أيضا لهذا المسؤول الكبير وهو يعلن صراحة أن أمريكا تدخلت في اختيار رئيس الوزراء، وأنها رفعت الكارت الأحمر بوجه مرشح تحالف البناء؟..

عندما تسمع هذا الكلام من رجل تولى ويتولى الكثير من المناصب الأمنية حتماً ستضحك على شعارات السيادة وأخواتها، وقطع ذراع أمريكا. الآن، نحن بصدد تطوّر مذهل، يتمثّل في اعتراف السيد فالح الفياض بأن أمريكا وإيران هما من يحدد شكل الحكومة والبرلمان، أما الناخب العراقي المغلوب على أمره، فمهمته فقط الدعاء بأن يطيل الله عمر "نوابنا" الأفاضل . للأسف لانزال نطلب الرضا من إيران، ونسكت على تدخلات أمريكا، ونغض الطرف عن قوات أردوغان التي تمارس لعبة القذائف مع القرى العراقية.

تحتل معظم أحزابنا السياسية الحاكمة عدداً من المحافظات والوزارات تضاف إليها المنطقة الخضراء وجزءاً لابأس به من الجادرية، لكنها عندما تواجه مسألة تخص الدولة العراقية، فإنها تذهب، إما باتجاه الجارة الشرقية، أو تستدعي السفير الأمريكي لتأخذ موافقته.

ألم يحن الوقت لمراجعة أخلاقية شاملة تجعلنا نطرح السؤال المهم: هل يجوز أن نجد أحزاباً تستولي على المناصب وتتقاسم المغانم، وأعضاؤها ينعمون بأعلى الرواتب وبأرقى الامتيازات، لكنها تناقش قضاياها في دول اخرى، ولا قانون يقف بوجهها، لأنها في عرف هذه الأحزاب علاقات ستراتيجية؟.

عندما أيقن ديغول بخسارته في الاستفتاء الذي أجراه عام 1969، عاد إلى بيته الريفي وظلّ مقيماً فيه إلى حين وفاته. لم يطلب طعناً ولا إعادة عدّ وفرز يديوي. لم يتوعد خصومه بحرب أهلية. كل ما فعله جلس في الريف يتسامر مع القرويين.

لا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في العراق، ومع مَن، ولا لماذا، ولا إلى متى! في أميركا ودول أوروبا "الكافرة" ينسحب مرشح من معركة الرئاسة،عندما يُكتشف أنه غشّ في دراسته الثانوية، وليس في"الوطنية!"

اليوم المواطن المغلوب على أمره مثل "جنابي" يحق له أن يسأل: متى يطمئن العراقيون على وطنهم ومستقبلهم، في وقت يصرّ فيه ساستنا الأشاوس على أن يمضوا بنا فى بحر هائج تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد؟، فيما المواطن المسكين حائر تتخبط به الأمواج والخطب والشعارات، بينما لا شاطئ هناك ولا ضوء بعيداً يهتدي به وإليه، باستثناء الإصرار على أننا طلاب آخرة ولسنا طلاب دنيا، ولهذا لا داعي لإقامة مصانع ومعامل ما دامت تركيا وايران بحاجة إلى دولاراتنا .

يسعى البرلمان إلى أن يهرب بالبلاد إلى المجهول ، يتجاهل الاحتجاجات ، محاولاً أن يوهمنا جميعاً أن معركة العراق الحقيقية ليست، مع الطائفية والانتهازية ، وإنما في رفع شعارات السيادة " المضحكة "