تقرير البرلمان: مراجع أشعل هيتراً قرب قناني الأوكسجين فاحترق مستشفى ((ابن الخطيب))

Monday 26th of April 2021 10:46:45 PM ,
العدد : 4931
الصفحة : سياسية ,

 المستشفى تطالب بتوفير منظومات إطفاء الحريق منذ 2015

 خاص/ المدى

رفع مجلس النواب، أمس الاثنين، جلسته الاستثنائية الخاصة بحريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد بعد أن قرأ تقريره المثير.

وحصلت (المدى) على نص تقرير لجنة الصحة النيابية حول فاجعة مستشفى ابن الخطيب الذي ادى الى وفاة 82 وجرح اكثر من 100 آخرين.

وبحسب وثيقة رسمية صادرة على اللجنة، فإنها أشّرت إهمالاً، وعدم احتواء المستشفى على منظومة إطفاء الحرائق المركزية، علاوة على عدم سيطرة قوات حماية المنشآت وادارة المستشفى على أعداد المرافقين المتواجدين.

فضلاً عن ذلك، فإن التقرير أشار إلى استخدام بعض المرافقين (الهيترات) لطهي الطعام داخل الردهات.

وأكد نائب رئيس مجلس النواب، حسن الكعبي خلال الجلسة بحسب بيان تلقت (المدى) نسخة منه، على "إعادة فك ارتباط الدوائر الصحية والتربوية من المحافظات واعادتها الى وزارة الصحة والتربية".

وأكد الكعبي ضرورة "إلزام وزارة المالية بتوجيه التحصيصات اللازمة لإكمال المستشفيات النظامية التي وصلت إلى مراحل متقدمة في عموم المحافظات وعدم التحجج بأعذار غير مقبولة".

وكانت لجنة الصحة البرلمانية التي يترأسها النائب قتيبة الجبوري قد قامت بزيارة وزارة الصحة، والتقت بالكادر المتقدم فيها وطرحت بعض التساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتعليمات الصحية والبيئية والوقائية، وطريقة التعامل مع الاجهزة الطبية، لا سيما فيما يتعلق بـ "قناني الأوكسجين".

وبحسب الوثيقة، فإن اللجنة عقدت اجتماعاً استثنائياً مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب والنائب الأول له، لمناقشة أسباب وتداعيات الحادث، قبل أن تتوجه إلى مستشفى ابن الخطيب وتلتقي بكادره للوقوف على أسباب الحادث.

وكشف رئيس اللجنة قتيبة الجبوري، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالفاجعة.

وقال إن "مبنى مستشفى ابن الخطيب متهالك ومخصص للعزل الصحي لعلاج كورونا ويضم أكثر من 200 مريض، أما الردهة التي حصل فيها الحادث فتضم 32 مريضا مع وجود كمية هائلة من الأوكسجين".

وأضاف، أن "أحد المواطنين استخدم جهاز تدفئة كهربائي أو استخدم الزيت مع قناني الأوكسجين، وهذا التفاعل أدى إلى انفجار كبير، كما أشيع".

وأشار الجبوري إلى "وجود إهمال كبير بسبب تواجد عدد كبير من المرافقين للمرضى وهذا ما تتحمله منظومة الحماية الموجودة في المستشفى".

وبين، أن "عدد الشهداء هو ضعف المرضى الراقدين، وهذا ما تتحمله جهات الحماية المسؤولة، ولا يتحملها فقط مسؤولو وزارة الصحة".

وأكد رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب، أن "وزارة المالية تتحمل جزءا من المسؤولية كونها قصرت بتخصيص مبالغ إلى دائرة صحة الرصافة التي طالبت بها منذ ثلاث سنوات لشراء منظومات إطفاء وحماية للمستشفى، لكن الوزارة لم تلب ذلك".

الى ذلك أكدت عضوة في لجنة الصحة النيابية، أن التحقيقات أظهرت أن منظومة الحريق في مستشفى ابن الخطيب معطلة منذ عام 2015.

وقالت عضو اللجنة النائبة وفاء الشمري في تصريح إلى (المدى)، إن "عدداً من الحقائق تم التوصل إليها من قبل لجنة الصحة بعد أن تم تكليفها بالتحقيق في حريق مستشفى ابن الخطيب".

وأضافت الشمري، أن "منظومة الحريق في المستشفى معطلة منذ عام 2015"، موضحة أن "العديد من المخاطبات تم رفعها إلى وزارة الصحة بشأن هذه المنظومة، ولم ترد بحقها أي إجابة لغاية الوقت الحالي".

وأشارت، إلى أن "الجميع مسؤول عن الحادث، بداية من وزير الصحة والوكلاء ومدير الصحة في الرصافة، وصولاً إلى مدير المستشفى".

ومضت الشمري، إلى أن "التقرير الذي أعدته اللجنة تم رفعه إلى مجلس النواب، وقد تم انجازه بعد الاستماع إلى إفادات الشهود الحاضرين في موقع الحادث".

وكان مجلس الوزراء قد صوت على اعتبار ضحايا حادثة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد شهداء، ومنح عائلاتهم مبلغ 10 ملايين.

وأعلنت مؤسسة الشهداء، أمس، اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالإسراع في المصادقة على ملفات ضحايا حريق مستشفى ابن الخطيب.

وقال رئيس المؤسسة عبد الإله النائلي إن "الاستعدادات مستمرة لمتابعة ملف ضحايا مستشفى ابن الخطيب بحسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي".

وأضاف النائلي، أن "المصادقة على ملفات شهداء الحادثة ستكون في أسرع وقت ممكن من أجل جبر الضرر لعائلاتهم".

شهدت بغداد وعدد من المحافظات تظاهرات شعبية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن حريق مستشفى ابن الخطيب.

وشهدت كل من ساحة مظفر في بغداد ومحافظات واسط وكربلاء مساء يوم الاحد تظاهرات شعبية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن حريق مستشفى ابن الخطيب.

سجل النظام الصحي في العراق تراجعا حادا ابتداء بتسعينيات القرن الماضي نتيجة الصراعات والحروب والاضطرابات الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.

ففي فترة الخمسينيات من القرن الماضي شهدت بدء المراحل الأولية من تطوير الخدمات الصحية الوطنية.

وفي الستينيات كان حجم الإنفاق كبيرا، إذ بُنيت مستشفيات جديدة في المدن والأرياف وأدخلت التكنلوجيا الحديثة إليها، وتم تصميم المستشفيات على الطريقة البريطانية لتشتمل على 800 سرير لمناطق كثافتها السكانية بين 100 ألف و150 ألف نسمة.

وواصل النظام الصحي تطوره في سبعينيات القرن الماضي، حيث أصبح دور هيئة الخدمات الصحية أكثر وضوحا من خلال المستشفيات والأطباء وتحديد نطاق العمل الصحي في المناطق التي يتراوح نفوسها بين 500 ألف ومليون نسمة ويتم تقسيمها لمناطق صحية تحتوي على عدد سكان بمقدار 200 ألف نسمة.

وفي تسعينيات القرن الماضي شهد القطاع الصحي حقبة مظلمة جراء العقوبات الدولية التي فرضت على العراق حينها مما أدى للحرمان من استيراد الأدوية والأجهزة الطبية، الأمر الذي تسبب بزيادة أعداد الوفيات بين الأطفال والنساء وكذلك هشاشة البنى التحتية الصحية التي لا تناسب الارتفاع السريع لسكان العراق.

وقد شهد العراق ما بعد عام 2003 حروبا طائفية أدت إلى قتل وتشريد الآلاف من المواطنين العزل وما تلاها من حروب ضد الجماعات المسلحة في البلاد، أدت بدورها إلى تدمير كبير في مرافق الرعاية الصحية التي كانت في طور استرجاع عافيتها.

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 212 مستشفى عاما و95 مستشفى خاصا في جميع أنحاء البلاد يعمل منها 207 مشاف عمومية و93 خاصا على التوالي كليا أو جزئيا. وأن عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية بلغ 990 مركزا.

وتعليقا على تردي الوضع الصحي، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم أن مهنة الطب والخدمات الصحية تعتمد في نجاحها على دور الكادر الوسطي من مساعدي الأطباء والممرضين، واصفة إياه بالحلقة المفقودة والثغرة الكبيرة في العراق.

وتضيف سميسم، أن الممرضين في القطاع الصحي أغلبهم من غير الجامعيين ومن غير المؤهلين أكاديميا وغالبا ما يقعون فريسة القضايا السياسية، موضحة أن ما بعد عام 2004 أغلبهم كانوا ينتمون إلى تيار سياسي معين وسيطروا منذ ذلك الوقت على أغلب المستشفيات حتى كانوا يتحكمون في أقسام من المستشفى.

ولفتت سميسم إلى أنه كان "بإمكان الممرض أن يهدد الأطباء والمرضى ويستولي على الصفقات والأدوية وتهريبها للسوق السوداء أو بيعها في مذاخر وصيدليات تابعة لهم، مما يشكل فسادا وتحديا للقطاع الخاص".

وبحسب تقارير ديوان الرقابة المالية فإن أغلب المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من عدم توفر أطباء الاختصاص، مما يتطلب تهيئة العدد الكافي، إضافة إلى عدم توفر الأدوية أو تكون منتهية الصلاحية لدى بعض المستشفيات.