باختصار ديمقراطي: عصا أدفوكات!

Sunday 1st of August 2021 11:08:35 PM ,
العدد : 4993
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

 رعد العراقي

عفواً ديك أدفوكات، كنا نتمنى أن نستقبلك في بغداد لتشاهد بنفسك كرم الضيافة ولهفة الجماهير التي كانت تترقب نهاية أطول مشهد للبحث عن مدرب للأسود في وقت كانت الابصار شاخصة نحو ورطة أصحاب الشأن الكروي وهم يجوبون الأرض طولاً وعرضاً بحثاً عن المنقذ الجديد للخروج من مأزق التخلّي عن كاتانيتش ولم يتبق على بدء أهم رحلة لاقتناض بطاقة التأهل الى نهائيات كأس العالم قطر 2022 سوى شهراً واحداً فقط،

لكن يبدو أن فرحة الظفر بك حلّقت بوزير الشباب والرياضة ورئيس الهيئة التطبيعية الى مدريد من دون أن ينتظرا قدومك الى بغداد ربما كانت شرطاً فرضته وإشارة غير مباشرة بأن القيادة ستكون عبر بلدٍ ثانٍ!

إذاً عصا أدفوكات "السحرية" هي من ستقود آمال الأسود وكل الجماهير العراقية بخبرة سنين عمره التي تجاوزت العقد السبعيني عسى أن تكون سبباً في تلمّس طريق الوصول الى الدوحة وبخلافه فإن ذات العصا ستكون قاسية في جلد وتطويق أعناق كل من سيتسبّب في فشل المهمة والخروج من التصفيات مهما تجمّلت أفعالهم بصور الاختفاء والهروب من المسؤولية وراء تاريخ واسم المدرب الهولندي العالمي.

وبعيداً عن هواجس وحقائق ما بدأنا به حديثنا، فإن التوصل لاتفاق متأخّر مع كادر تدريبي أجنبي عال المستوى يُعد خطوة جيدة ومُهمّة خير من البقاء في دوّامة الانتظار وربما الانهيار النفسي مع اقتراب التصفيات الحاسمة وهو ما يفرض علينا مساندة الأسود وكادرهم التدريبي وتعضيد أي مبادرة باتجاه تشخيص ورصد أي سلبية أو خطوة غير مدروسة ربما تسبب في عرقلة طريق الوصول الى النهائيات الحلم.

الملفت للنظر هو عملية اختيار الكادر التدريبي المحلي الذي سيكون جزءاً من الملاك التدريبي الأجنبي، فبقاء رحيم حميد قد يكون مفاجئاً ومستغرباً ليس لضعف امكاناته، بل لانفراده بتلك المَهمّة منذ سنوات طويلة برغم أن هناك الكثير من الملاحظات التي أشّرت غياب دوره وتأثيره بخيارات كاتانيش الأخيرة في وقت أن المرحلة القادمة تتطلّب من هو يمتلك جرأة وتأثيراً وحضوراً في حالة تشخيصه إخفاقات فنية قد تطيح بكل آمال المنتخب وخاصة أن أدفوكات أكثر عناداً حسب ما مؤشّر في سيرته التدريبية والشخصية ويتطلّب من مساعده أن يمتاز بقدرة الترويض والاقناع وهي صفات قد لا تتوفر بأي شخصية حتى وإن إمتلك خبرة فنية متراكمة.

كذلك الإصرار على تغييب دور الخبراء المحليين ممّن يمتلكون كل مقوّمات الاستشارة الفنية الممزوجة بكل الخبايا المعرفة بسلوك ومزايا ومزاجية اللاعب المحلي إحدى السقطات التي تؤشّر على خيارات الهيئة التطبيعية في وقت كان اللجوء مثلاً للدولي د.حارس محمد ليكون ضمن الكادر الفني سواء بصفة (مستشار فني) أو تحت أي مسمّى وهو يمتلك تجارب سابقة ناجحة وكاريزما شخصية يمكن أن تقرّبه عمراً وتاريخاً من الطاقم الأجنبي وكانت ستمثل إضافة رائعة تعزّز من قوة الكادر التدريبي وتمنحه امتيازاً ومنصباً يستحقه بكل جدارة لو كانت هناك عدالة في الاختيار ورؤية فنية بعيدة عن تأثير العلاقات الخاصة!

باختصار..المهمة لم تنتهِ بتسمية المدرب الجديد، فالاسماء والتاريخ ليسا شرطين أن تصل بنا الى كأس العالم، ما نحتاجه جهداً فكرياً وأسلوباً احترافياً في كيفية التعامل مع الكادر الفني الجديد، فالمنطق سيفرض أن يقتصر دور أدفوكات بالاشراف ووضع التكتيك المناسب ويذهب الجهد الأبرز والتأثير نحو جدية الطاقم المساعد في تهيئة كل مقوّمات النجاح سواء بالإعداد ودقّة اختيار اللاعبين المحليين أم المحترفين من المغتربين وهو ما يجب على الهيئة التطبيعية المتمثّلة باللجنة الفنية مراقبته ودراسته وتقييمه باستمرار لمعالجة أي قصور تجنّباً لخطأ صمتها وانحسار دورها طيلة عصر المتمرّد عليها (كاتانيتش)!