بإختصار ديمقراطي: بانتظار ملحمة البارالمبية

Sunday 22nd of August 2021 11:46:13 PM ,
العدد : 5007 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

 رعد العراقي

سيناريو مكرّر بعد كل دورة أولمبية يتعهّد أبطال البارالمبية بلملمة جراح الرياضة العراقية التي غالباً ما تترك آثاراً كبيرة مؤلمة جراء اخفاقها في تأكيد الحضور اللافت في الدورات الأولمبية للاصحاء، بدلالة خروجها الحزين من دورة طوكيو بثلاثة رياضيين وهي تحمل الهزائم والفشل الذريع باقناع الجماهير بمستواها وأحقيتها في أن تكون ضمن نخبة الرياضيين في العالم أو حتى بجدّيتها في تقديم ما يشفع بأن وراءها ملاكات إدارية كانت تعمل وتحرص على تطوير الواقع المرير طوال السنوات الماضية!

لقد كتبنا بلوعة ومرارة عن واقع الحال ليس لأننا خرجنا من دون أن نحقق أي انجاز، بل لأن هذه المشاركة تعد نقطة سوداء في تاريخ علاقتنا مع الأولمبياد العالمي بدءاً من طريقة تحضير الرياضيين الثلاثة ومروراً بطبيعة إعدادهم، وأخيراً حجم التصريحات التي اطلقها المسؤولون قبل سنوات على أنهم سيعملون على أن تكون المشاركة أكثر من متميّزة!

ولا نعلم إن كانت تلك التصريحات مجرّد حُقن تخدير أم أن هناك خللاً في علمية تقدير حجم الوعود مع قدرة العمل الحقيقي المرتبط بثقة تحقيقها، والأخيرة إن صحّت فهي كارثة دلّت على عشوائية العمل الإداري وغياب الرؤية المستقبلية في كيفية الوصول الى الأهداف المرسومة!

ومع اسدال الستار على العرس الأولمبي في طوكيو فإن هيبة الرياضة العراقية سوف ترمي بآمالها الى حيث اعناق أبطال من نوع خاص طالما كانوا خير مُنقذين وسفراء فوق العادة قهروا المستحيل وحصدوا الانجازات الكبيرة وخطفوا الأضواء بإصرار وعزيمة يلين لها الحديد.

نعم أنهم أبطال البارالمبية الذين بالتأكيد يدركون حجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم وخاصة بعد أن شاركوا الجماهير الرياضية مشاعر الخيبة والألم وهم يتابعون النتائج الهزيلة لأقرانهم من الرياضيين الأصحّاء!

لقد سبق وأن ضرب أبطالنا بقوة في دورة أثينا 2004 وعادوا في دورة بكين 2008 وكذلك لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016 ليضعوا لهم بصمات واضحة ومميّزة فيها، وكنا نتأمّل أن يتحوّل الاهتمام أكثر نحو اللجنة البارالمبية من خلال زيادة الدعم المادي واستقطاب الكفاءات التدريبية وتوفير المعسكرات على مستوى عالٍ وتذليل كل الصعوبات التي تواجه تأهيل رياضييها سواء من تجهيزات خاصة أو صالات تدريب وأجهزة متطوّرة وكذلك حوافز مادية تتناسب مع روعة انجازاتهم التي دائماً ما يكون عنوانها الوطني أكثر وضوحاً وتأثيراً من الانجاز الشخصي.

إن ثقتنا بتلك الكوكبة لا تنطلق من آمال وردية بعيدة عن المنطق بقدر ما هي قراءة واقعية تؤكّدها الانجازات السابقة وعدد الميداليات الملوّنة التي تزخر بها خزينة اللجنة البارالمبية برغم ظروف إعدادهم الصعبة وفارق الامكانيات المادية والمعنوية مقارنة مع اللجنة الأولمبية التي لولا ميدالية المرحوم عبد الواحد عزيز الذي أحرزها عام 1960 لتصوّر الجيل الجديد أنها تأسّست حديثاً!

ومع حسابات الأرقام والنتائج، فإن حزمة المعنويات التي انطلقت من خلال تصريحات الأمينة العامة للجنة البارالمبية د.كوثر حسين لصحيفة المدى قبل سفر البعثة، بطموح الحصول على أكثر من ميدالية متنوّعة هي الأخرى رفعت الكثير من الآمال بامكانية ظهور رياضيينا بصورة المنافس لا المجرّب السائح والعارِف مُسبقاً بحتمية الخروج خالي الوفاض!

نبعث برسالة الدعم والمساندة لكل أبطالنا متحدي الإعاقة باجسامهم والاصحّاء بعقولهم وعزيمتهم أن يكونوا على قدر المسؤولية في دورة طوكيو 2020 ويثبتوا بأن العراق لا يمكن أن تنطفىء نيران توهّجه الرياضي مهما خفتت عند البعض دوافع التطوّر والإبداع بالعمل الإداري والفني وفرَّط بالامساك بناصية التألّق وإثبات أحقّيته بقيادة مقود الرياضة العراقية.

نقول :طوكيو بانتظار أبطالنا لتكون شاهدة لهم على ملحمة التألق والنجاح واعتلاء منصّات الفوز، مؤكدين قدرتهم على الوفاء بوعودهم بينما أقرانهم ممّن مثلوا العراق في دورة الألعاب الأولمبية يتحسّرون على أن تطأ أقدامهم منصّات الفوز طالما أن قياداتهم الرياضية لا رؤية لها غير تقديم الوعود الفارغة واستنزاف الأموال في مشهد مملّ بات يتكرر بعد نهاية كل دورة أولمبية!