نافـذة من موسـكو..قراءة روسية في الانتخابات المقبلة:احتمالات التغيير في العراق محدودة للغاية

Sunday 26th of September 2021 10:57:42 PM ,
العدد : 5032 (نسخة الكترونية)
الصفحة : آراء وأفكار , د. فالح الحمراني

 د. فالح الحمـراني

يعتقد محللون أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق في تشرين الأول *ستكون نوعًا من الاستفتاء بين النخب المعترف بها، التي هيمنت منذ عام 2003 وتسعى الآن للحفاظ على الوضع الراهن، وبين المتظاهرين الذين يسعون لإصلاح النظام السياسي.

وسيسفر التصويت عن انتخاب 329 نائبا للبرلمان من بين أكثر من 3200 مرشح. لكن وسط حالة من لامبالاة شعبية تجاه النخب السياسية العراقية، ومن المرجح أن تكون المشاركة منخفضة، كما كان الحال في انتخابات 2018. ومن المرجح أن يفوز تحالف السيد مقتدى الصدر مرة أخرى - ومع ذلك هناك احتمال لمفاجآت في العملية الانتخابية في العراق. فالنتائج السابقة تشير إلى أنه قد تكون هناك نتائج غير متوقعة. ومن المرجح أن تتفوق الكتلة الصدرية بفضل تنظيمها وقدرتها على حشد الناخبين يوم الانتخابات، لتنافس حركة فتح. ويمكن للتيار الصدري بعد ذلك تشكيل تحالف بعد الانتخابات مع تحالف قوى الدولة الوطنية بقيادة حيدر العبادي وعمار الحكيم.

أما بالنسبة للفصائل السنية، فالتحالف من أجل التقدم الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب الحالي، محمد الحلبوسي قوي في محافظة الأنبار، فيما سيسيطر تحالف عائلة النجيفي على محافظة الموصل. وستكون حالة جديدة للتحالف بقيادة رجل الأعمال السني خميس الخنجر. ويمكن توقع فوز الحزبين الكرديين الرئيسيين في قاعدتهما الانتخابية وتشكيل تحالف مع أحد الفصائل الشيعية. وبناءً على مفاوضات غير رسمية قبل التصويت، وسيدخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة مسعود بارزاني، في ائتلاف غير رسمي مع الصدريين لتشكيل الحكومة. وسيتحالف الاتحاد الوطني الكردستاني مع تحالف فتح.

لكن النشاط الاحتجاجي العشوائي الدائم الذي بدأ في تشرين الأول 2019 وتمخضت عنه في نهاية المطاف حركة تشرين سيواجه النخب القديمة. وتحدتهم الحركة علنًا من خلال طرح مرشحيها أو التشجيع على المقاطعة لنزع الشرعية عن الانتخابات. وتشمل الأهداف العامة لحركة تشرين خلق فرص عمل، وتقديم الخدمات الأجتماعية الموثوقة، والقضاء على الفساد، الذي أصبح منتشرًا في العراق منذ عام 2003. وحقق الحراك بعض النتائج الملموسة: فقد أدى في ديسمبر 2019 إلى استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي وصل إلى السلطة بعد تصويت 2018. وتعهد مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء المنتخب في أيار2020، على الفور بإجراء انتخابات. كما أدت ضغوط المتظاهرين إلى صياغة قانون انتخابي جديد أدى إلى زيادة عدد الدوائر الانتخابية من 18 إلى 83 دائرة. بالإضافة إلى إلغاء نظام التصويت القائم على القوائم. ويمكن للناخبين الآن اختيار مرشح محلي فردي يمكن أن يكون جزءًا من ائتلاف أو الترشح كمرشح مستقل. يضمن القانون الانتخابي تمثيلاً أفضل للمناطق في مجلس النواب، ويخصص حصة مقاعد للنساء، مما يعني أن كل دائرة انتخابية ستنتخب امرأة واحدة على الأقل في البرلمان. كما أصر المتظاهرون على أن يضمن المراقبون الدوليون عملية تصويت شفافة. لكن بينما سيشارك بعض نشطاء الحركة الاحتجاجية في الانتخابات، ليس لديهم زعيم واحد، ولم يتمكنوا من تشكيل ائتلاف موحد وتمزقهم الانقسامات الداخلية. وفيما حققت حركة تشرين إصلاحات تدريجية، فإن احتمالات التغيير الكبير في العراق بعد الانتخابات محدودة. والأهم من ذلك، أن الحركة لم تدرك إمكاناتها الاحتجاجية من أجل التحول إلى تحالف عرقي متعدد الانتماءات يحشد الشيعة والسنة والأكراد في تكتل واحد. لقد ثُبت أن هذه الوحدة غير قابلة للتحقيق منذ عام 2003. فبعد عام 2003، تسود النخب الحزبية العرقية والطائفية، لكن من غير المرجح أن يفوز أي حزب بأغلبية المقاعد البالغ عددها 329 مقعدًا، مما يعني أنه ستكون هناك حاجة إلى حكومة ائتلافية. وسيتنافس الصدريون وحركة فتح، إلى جانب حلفائهم الانتخابيين، بلا شك على مناصب في السلطة التنفيذية، ومن المرجح أن يؤدي إلى عملية تشكيل حكومة مطولة وطويلة الأمد. ولم يشكل الكاظمي نفسه كتلة انتخابية خاصة به، ويمكن للسصدريين الذين ليس لديهم مرشح واضح لمنصب رئيس الوزراء، أن يسمحوا له بالاستمرار في منصبه. لكن حتى مع وجود مجلس نواب يهيمن عليه التيار الصدري وحكومة تكنوقراطية، فقد فشل الكاظمي في معالجة مشاكل العراق المتمثلة في الفساد والبطالة والخدمات الاجتماعية الموثوقة أو انعدام الأمن بسبب استهداف الميليشيات لنشطاء الاحتجاج. وبالتالي، فإن احتمالات التغيير في مستقبل العراق محدودة للغاية.

من ناحية أخرى اشار التقرير الشهري لرصد التطورات في العراق الذي يعهده معهد الشرق الاوسط في آب 2021، إلى أن الوضع العسكري السياسي في العراق صعباً. وكما في شهر تموز الماضي لا تزال البلاد في أزمة نظامية مطولة. وكذلك لا تزال التناقضات الخطيرة حول العديد من القضايا الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية قائمة بين القوى السياسية الرائدة في العراق. ويتفاقم الوضع في البلاد، لا سيما في المجالات الاقتصادية والمالية، إلى حد كبير بسبب انخفاض أسعار النفط نسبيًا في السوق العالمية. واستمر النقص الحاد في المياه والكهرباء في البلاد. كما لوباء فيروس كورونا COVID-19 تأثير سلبي على الوضع في البلاد.

ولاحظ إن احتجاجات السكان المناهضة للحكومة، والتي يطالب المشاركون فيها من السلطات بتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة، وحماية المواطنين من العنف المستمر، لم تتوقف، وإن كانت على نطاق أصغر. وذكر ان عصابات إرهابيي تنظيم داعشتواصل نشاطها في أجزاء مختلفة من العراق. وتشن الجماعات التشكيلات المسلحة غير النظامية على القواعد العسكرية التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، وقوافل تنقل البضائع لقوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، وغيرها من أهداف قوات التحالف. ولا يزال التأثير القوي للجماعات الشيعية المتحالفة مع إيران على الحكومة العراقية قائمًا. وكان الحدث الرئيسي للسياسة الخارجية الشهر الماضي هو عقد مؤتمر إقليمي حول التعاون والشراكة في بغداد في 28 آب بمبادرة من القيادة العراقية.

ونقل عن مراقبين سياسيين قولهم أنه “بشكل عام، أن السياسة العراقية لا تزال غير قابلة للتنبؤ. وإن غياب المؤسسات العاملة بفعالية واعتماد العديد من القوى السياسية على اللاعبين الخارجيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإيران، يحولها إلى لعبة سياسيين فاسدين يقودهم مصالح أنانية “.

وحسب تقدير التقرير، لا يزال الوضع الأمني ​​في عدد من مناطق العراق متوتراً، وهو مرتبط بكل من الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها جماعة داعش الإرهابية والأنشطة، بما في ذلك الجماعات المسلحة الشيعية شبه العسكرية.

وعمل على زعزعة الاستقرار ايضا مواصلة القوات المسلحة التركية، الشهر الماضي، العمليات العسكرية التي تشنتها على أراضي شمال العراق ضد قوات حزب العمال الكردستاني وهاجم الطيران التركي (الطائرات المأهولة وغير المأهولة) بشكل متكرر (15، 16، 17، 23، 24 و 27 آب) مواقع ومرافق حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

* اعتمدت على تقارير معهد الشرق الأوسط في موسكو