باختصار ديمقراطي: سقطة بأثر رجعي!

Sunday 10th of October 2021 11:17:23 PM ,
العدد : 5040 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

 رعد العراقي

غداً تدور عجلة التحدّي للجولة الرابعة ضمن التصفيات النهائية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022 عندما يلتقي منتخبنا الوطني نظيره الإماراتي على ملعب زعبيل في مدينة دبي والمنتخبان يحملان الأمل ذاته في حصد نقاط المباراة وتخطّي عتبة النحس الذي رافقهما خلال الجولات الماضية وفي جعبتهما نقطتان فقط!

مزيج من التشاؤم والأمل يطغي على مزاج الشارع الكروي العراقي وهم يترقّبون أن ينتفض الأسود من حالة التوهان والاعتلال النفسي الذي أصاب أداءهم وأربك اتزانهم داخل الميدان، حتى بدت تحرّكاتهم وكأنها مقيّدة بسلاسل الخوف والتردّد وهُم يدركون أن هناك مشانق النقد والتجريح والتسقيط نصبت لهم وتنتظر سقوطهم ليعلّقوا عليها كضحية للفشل الذي أصابهم..

في البداية ..إن كرة القدم لا يحكُمها قانون ثابت ولا تسيّرها الحسابات النظرية بقدر ما تميل نحو عوامل أخرى أكثر تأثيراً تتعلّق بالظروف المحيطة وجاهزية اللاعبين بيوم المباراة نفسياً وبدنياً وقليلاً من الحظّ هي من ستتحكّم بالنتيجة وخاصة مع الفرق المتقاربة المستوى الأمر الذي قد يغيّر من التوقّعات ويذهب بالأسود نحو قلب المعادلة واقتناص الفوز أمام الإمارات وسوريا أيضاً والوصول الى النقطة الثامنة والبقاء ضمن مناطق المنافسة بانتظار نتائج الفرق الأخرى والرد على كل من سخّر مواصل التواصل الاجتماعي وبرامجه الرياضية نحو الانتقاص الشخصي من اللاعبين، متناسين أنّ لهم احاسيس ومشاعر تستجيب لكل تلك التصرّفات التي تقضي في داخلهم على جذوة العطاء والعزيمة.

عفواً ...لا تذهبوا بأسباب ما حصل من تراجع واخفاق الى حيث الحلقة الأضعف، وإن كانت تتحمّل جزءاً من المسؤولية.. بينما نتناسى الاحداث المسبّبة لما يجري ودور شخوص من المفترض أنهم يتصدّرون المشهد الكروي تخلّوا عن مسؤولياتهم في إعداد منتخب يقارع كبار آسيا وفق منهاج متكامل ودقيق.

بدلاً من ذلك، فإن الفترة الزمنية الطويلة التي سبقت انطلاق التصفيات النهائية كانت الهيئة التطبيعية ومن خلفها المحرّك الحقيقي لها عدنان درجال مشغولين في اقناع الاتحاد الدولي في تمديد عملها، والبقاء أطول فترة ممكنة، وبالتالي تأجيل انتخابات الاتحاد الجديد الى حيث الوقت الذي يناسب وضع مرشحها الأكثر حظّاً الذي كان يتزامن مع بدء انطلاق التصفيات النهائية، أمر ساهم بزيادة الارباك في برنامج تحضير الأسود من قبل اللجنة الفنية في التطبيعية!

بصراحة مطلقة صراع المناصب وحبّ الذات أطاح بملف مشاركة المنتخب بأهم استحقاق على الاطلاق، والدليل على ذلك أن الهيئة التطبيعية وعدنان درجال يعلمون جيداً بموعد انطلاق التصفيات النهائية، وكان من المفترض أن يكونوا أكثر حرصاً على الإسراع في إجراء الانتخابات وتذليل كل العقبات بدلاً من البحث عن التجديد بذرائع واهية إيثاراً منهم لمهمة إعداد المنتخب وإبعاده عن أية ضغوط جانبية مثلما أجتمعت كلّها في توقيت سيّئ!!

السقطة الحسابية الأخرى، هو محاولة إطفاء الإثارة على المشهد المُرتبك لإعداد المنتخب عبر إبعاد كاتانيتش قسراً برغم أنه بات يُمسك بمفاتيح المستوى الفني للمنتخب ولديه خزين معرفي بإمكانيّات اللاعبين، ومن المنطق أن نحرص على استمراه بدلاً من المجازفة غير المضمونة لضيق الوقت إلا أن كل تلك الحقائق لم تقف عائقاً أمام رغبة اقتناص المواقف واستثمار استمالة الجماهير من خلال التعاقد مع مدرب عالمي بقيمة ديك أدفوكات وهم يدركون جيّداً أنه ليس بساحر ولا قادر على صناعة منتخب بفترة قصيرة حتى وإن أنضمّ اليه جوزيه مورينيو!

باختصار.. ليس أمامنا إلا أن نُمسك بالمنطق، ونرفع عن كاهل لاعبينا الإحساس بالمسؤولية المُطلقة من أجل أن نحرّر اقدامهم ونحفّز جذوة العزيمة بداخلهم ليستعيدوا الثقة بالنفس بعد أن نؤمن بأن ذلك هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يغيّر من صورة أداءهم ويقلِبوا الطاولة على رؤوس كل من حاول أن يجعلهم الضحيّة الوحيدة لما حصل، ولتكن البداية من لقاء الإمارات غداً!