معالي الكلمة: المطلوب.. إعادة الثِقة!

Wednesday 26th of January 2022 11:21:36 PM ,
العدد : 5114
الصفحة : الأعمدة , عمار ساطع

 عمـار سـاطع

لن يتعلّق العنوان بقضية انتخابات عبر تجديد الثِقة، بل يرتبط بشكل موثوق بموضوع مواجهتنا الحاسمة والمصيرية بالنسبة لأسود الرافدين، اليوم الخميس، أمام إيران ضمن الجولة السابعة من التصفيات الآسيوية المؤهّلة لمونديال قطر 2022.

وحينما أكتبُ عن إعادة الثِقة، فإنني أعني بالتحديد ضرورة كسب نتيجتها لأنها تَعني لَنا الكثير والكثير، كثير من الثِقة، وكثير من الضمان، وكثير من بارقة الأمل، وكثير من الارتياح وكثير من الاستقرار، لأنها ستكون أقرب بمباراة إنعاش الآمال والإبقاء على طموحات مواصلة المشوار في التأهّل عن مجموعتنا المُعقّدة!

وقبل الخوض بِغِمار مواجهتنا في موقعة آزادي بالعاصمة طهران مع متصدّر المجموعة، فإنني أدرك تماماً أن حيثيّات هكذا مواجهات سترتبط بالأمور النفسيّة أكثر من البدنيّة، مثلها مثل مواجهات الصراع التي تكون أقرب للحسم الفعلي في الميدان، وأشبه بمباريات لا تقبل القسمة على أثنين!

استكشف من الذي تعمّقتُ بالبحث عنه، أن أغلب مواجهاتنا أمام إيران تكاد تكون عراقية الى حدٍّ كبير، خاصة مباريات من قبيل الامتحان العصيب أو لقاءات يُرفع فيها شعار (أكون أو لا أكون)!

وفي الحقيقة أيها الإخوة أن مباراتنا اليوم مع إيران، ستكون مليئة بالتناقضات، فالفوز يعني تأهّل إيران الى الدوحة مباشرة، دون الاكتراث لِما بقي لها من مواجهات، بينما تعني الخسارة إقصاء منتخبنا من لعبة التأهّل والصراع، فيما يعني فوزنا مواصلة مشوارنا ودخولنا الى بيروت بحالة نفسيّة أفضل ومنح لاعبينا دفعة معنويّة هائلة لمواصلة النجاح، وإرجاء تأهّل المتصدّر لجولة لاحقة!

أُدرك أن القصّة مؤثّرة للغيابات التي ستشهدها قائمة منتخبنا، لكنها فرصة لإثبات الذات للاعبين الذين سيكونون على موعدٍ مع كتابة تأريخ جديد لكرتنا معزّزة بهويّة فعليّة لجيلٍ سيأخذ على عاتقه تكملة مشوار من سبقوه من لاعبين نجوم وأبطال!

من المهمّ جداً أن نفكّر بالفوز شريطة أن يزرع الجهاز الفني الثِقة في نفسيّات لاعبينا، مثلما من المهمّ جداً أن نضع الانتصار فوق كل الاعتبارات برغم افتقارنا للاعبين مهمّين مثل ياسر قاسم وأمجد عطوان وعلي فائز ومناف يونس، نتيجة اصابتهم بفيروس كورونا، بمقابل الاعتماد على عناصر شاركت في لقاء أوغندا، الجمعة الماضي، وقدّمت لوحة كروية جميلة ولوناً برّاقاً أنهى صياماً عن الفوز استمرّ لـ 224 يوماً، مثل القائد العائد سعد عبد الأمير والقناص علاء عباس والصنديد أحمد إبراهيم والموهوب أحمد فرحان والشاب حسن رائد والماكر حسين جبار والظهير المتقدّم شيركو كريم، يُضاف اليهم صانع لاعب الارتكاز مُحمد علي عبود والهادئ ميثم جبار والحارس الأمين فهد طالب، ناهيك عن آخرين سيكون لتواجدهم فرصة لتحقيق المطلوب مثل بشار رسن وسعد ناطق وعلي الحمادي ومهند جهاز وفرانس ضياء والمميّز زيدان اقبال الذي سيدشّن تواجده مع الأسود للمرّة الأولى.

لا أريد أن أكتب عن أعداد اللاعبين الذين سيتواجدون مع منتخبنا، لكن هذه الاسماء هي عيّنة بسيطة لِما نمتلك من لاعبين سيكون لهم الكثير مستقبلاً، مثلما أحاول أن اُعرّج عن تحضيراتنا المدروسة والتي جرت بشكل جيّد، حيث كانت مباراة أوغندا الودّية، فرصة مُلائمة لإعادة الروح لمنتخبنا والفارق الزمني المناسب للمُدّة الجيّدة والمهمّة والضرورة المُلحّة التي سبقت موقعة آزادي بسبعة أيام، والفوز المهم الذي تحقّق سيكون له وقعاً إيجابيّاً على مباراة اليوم.

نعم سنفتقد للاعبين مهمّين، لكن البركة بتواجد لاعبين سيلعبون بشراسة أمام منتخب إيران الذي سيفقد خدمات مهدي طارمي وسردار ازمون، وكلاهما مهمّين في تشكيلة منتخبهم، خاصة وأن إيران ستلعب أمام لاعبين سيفكّرون بالفوز وقد قطعوا عهداً على أنفسهم بكسب انتصار مهمّ يرد اعتبارهم أمام إيران ويقطعون الطريق على المهاجمين والمشكّكين بإمكانياتهم وقدراتهم!

وفي تصوّري..من المهم أن نؤكّد على ضرورة نسيان ما حصل من إخفاقة وتذبذب وتراجع في أداء المنتخب وفقدان نقاط لا يُمكن أن تُعوّض بسهولة، لكن الأهم أن نبني فريقاً بشخصيّة جديدة .. والانطلاقة ستكون اليوم من صرح آزادي!