محطّة للتأمّل: دوري المحترفين واجهتنا

Sunday 22nd of May 2022 11:10:09 PM ,
العدد : 5188
الصفحة : الأعمدة , سامر الياس سعيد

 سامر الياس سعيد

لِمَ لا.. التعبير الأصلح لما تتداوله الأوساط الرياضية من طموحات وأمنيات تحيط بانطلاق دوري المحترفين العراقي والتحدّيات التي تنتظر مثل هذا المشروع المهم والمعبّر والذي يعد إطلاقه مؤشّراً لحقبة كروية مميّزة تترقبها الكرة العراقية التي اعتادت على الدخول في محطّات ومؤشّرات تبرز صعودها وهبوطها بسبب ما يحيط بالبلد من أوضاع وواقع حياتي يشمل كل الشرائح والمجالات الحياتية المختلفة.

ونبدأ بأولى تلك التعابير التي تترافق مع دوري المحترفين في أن نطمح لانطلاقه ولِمَ لا ما دامت هنالك كفاءات وكوادر كروية قادرة على تحقيق مثل هذا الحلم، لكن مع تلك الطموحات والأمنيات العارمة التي تعتمر في صدور من يسعى لاطلاق مثل هذه الفكرة ويترجمها علينا أن ننّصت لاصوات أخرى تتساءل بالدرجة الأولى عن الامكانيات المتاحة التي يمكن توظيفها لاطلاق فكرة دوري المحترفين لاسيما من خلال الملاعب التي يمكن أن تحتضن مثل تلك المسابقة وتبعد عنها التبريرات بكون بعض الملاعب غير صالحة خصوصاً في بعض المحافظات اضافة لإبعاد مثل تلك التبريرات عن واقع التداول الإعلامي بكونها غير ملائمة في أن تكون شعار لبعض الأندية ممن تخفي اخفاقها وتعرّضها للنتائج الهزيلة بالإشارة بصورة وبأخرى الى تلك الملاعب التي يمكن أن يقدم فيها لاعبو تلك الفرق المستوى المأمول والمتوافق مع التسمية العريضة لدوري المحترفين العراقي.

من جهة أخرى وغير بعيدة عن واقع الملاعب تبرز ذريعة يمكن أن تسهم ببقاء دوري المحترفين مجرّد تسمية فحسب، دون أن تحظى بنسب متابعة مناسبة أو تسعى لأن تؤشر واقعاً كروياً آخر تطمح اليه الكرة العراقية لاسيما من جانب الامكانيات التي تمتلكها الأندية المشاركة بهذا الاستحقاق وقدرتها على المطاولة، لا بل امكانياتها المادية الملائمة باستقطاب اللاعبين المحترفين القادرين على إبقاء ذلك الفريق في دائرة التنافس مع أن خامة اللاعبين المستقطبين لتمثيل الأندية العراقية من جانب المحترفين تبدو مغمورة للغاية وغير معروفة بالمرّة، ويمكن احتساب لاعب أو لاعبين ممّن يمتلكون فرصة تمثيل منتخباتهم الدولية فحسب إضافة الى أنهم قادمون من بلاد لا تمتلك تاريخاً كروياً مناسباً يسهم بانعكاس قدرة تلك الخامة من اللاعبين المحترفين على زيادة جذب الجماهير لغرض متابعتهم تماماً مثلما كانت الدوريات الخليجية تسعى لجذب اللاعبين الدوليين ممّن يسعون الى أن ينهوا مسيرة احترافهم الكروي في الدوري القطري - على سبيل المثال - وهنالك من اللاعبين الدوليين ممّن اشتهروا مع منتخبات بلادهم أو مع أندية عالمية ذات طراز عال، لكنهم أنهوا مسيرتهم مع الكرة في الدوري القطري الذي عُرف بدوري النجوم نسبة للكمّ الكبير من هؤلاء اللاعبين إضافة لكلا من الدوريات الإماراتية والسعودية حيث تسعى لجذب اللاعبين المحترفين من أعلى طراز ومستوى لغرض أن يسهموا بجذب الجماهير الرياضية للوقوف على قدرتهم بتحقيق الفارق مع أنديتهم التي يحترفون فيها.

إن دوري المحترفين ينبغي ان يكون واجهة البلد ويحمل سمعته الكروية العريضة، وتبتعد مبارياته عن الصور الخادشة التي تبرز بين فترة وأخرى في منافسات دورينا حينما يقتحم جمهور محسوب على بعض الاندية الملاعب ويزرع فيها صور الفوضى والابتعاد عن الروحية الرياضية المطلوبة فتبرز في وسائل الاعلام مثل تلك الصور التي لا يمكن أن تترافق مع شعارات الرياضة التي ينبغي فيها قبل كل شيء أعلاء الروح الرياضية والتسامي من جانب هذا المفهوم للاعتراف بأن الكرة فوز وخسارة واليقين بأن لكل مباراة ظروفها في الدرجة الأساس.

نأمل أن تكون فرصة دوري المحترفين، وامكانية تحقيقها واجبة من جانب استقطاب الاسماء الكروية المهمّة المتميّزة التي يمكن أن تكون عامل جذب للجماهير إضافة لأن تكون فرصة حضور مثل تلك الاسماء البارزة فرصة لاستعادة الثقة من جانب المدربين الأجانب في أن يبعدوا هاجس الخوف من القدوم الى العاصمة وتجميع لاعبي المنتخب الوطني في ملاعبنا لغرض قيادتهم للاستحقاقات القادمة.