الرابح الأكبر والخاسرون

Wednesday 25th of May 2022 11:48:36 PM ,
العدد : 5191
الصفحة : آراء وأفكار ,

 ستيفن ساهوني

ترجمة: عادل حبه

جرت الانتخابات النيابية اللبنانية في 15 أيار، وشغل النواب 128 مقعداً بنظام تصويت طائفي فريد من نوعه في لبنان. وتعاني البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية في العالم منذ 150 عاماً وفقاً لمعطيات البنك الدولي. في عام 2019، انطلقت احتجاجات الشوارع ضد النخبة السياسية، التي كان يُنظر إليها على أنها فاسدة، والسبب الجذري لفشل البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

يُقدر عدد اللبنانيين في الشتات بحوالي 14 مليون شخص، لكن لم يسجل إلاّ 225114 مقترعاً أسماءهم للتصويت في هذه الانتخابات. وبلغ عدد المرشحين 1043، من بينهم 155 امرأة لشغل مقاعد البرلمان لمدة أربع سنوات. وشكل غياب تيار المستقبل عن هذا السباق تغييراً كبيراً، إذ أعلن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري انسحابه من النشاط السياسي، ولم يشارك حزبه في الانتخابات.

لقد شارك المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في ندوة ZOOM لمعهد واشنطن بعنوان “ديناميات حزب الله والشيعة وانتخابات لبنان: التحديات والفرص والتداعيات السياسية”. واعترف شينكر صراحة بالدور الخطير الذي لعبته الإدارة الأمريكية في التسبب في انهيار الاقتصاد اللبناني وإبقاء الحصار المالي والاقتصادي الأمريكي على لبنان.

كانت السياسة الأمريكية في لبنان هي إحداث فوضى تهدف إلى إضعاف المقاومة اللبنانية المناوئة لإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأعلنت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات إن حوالي 80 في المائة من السكان يعانون من الفقر نتيجة الأزمة الاقتصادية. واتهم المرشحون وأنصار الحزب بمحاولة شق طريقهم للفوز من خلال تقديم رشاوى نقدية للناخبين المترددين. ويبدو أن شراء الأصوات هو أمر مألوف في الدوائر الانتخابية حيث المنافسة شرسة، لا سيما في بيروت 1، بيروت 2، زحلة، كسروان، جبيل، البترون، الكورة، بشري، زغرتا، والشوف عاليه.

النخبة السياسية، التي يشار إليها باسم الأحزاب التقليدية، كانت بمجموعها أكبر الخاسرين في الانتخابات. إن فؤاد السنيورة المعروف باتهامه بالفساد وعمل وزيرا منذ سنوات ورئيسا للوزراء، كان خاسراص كبيراً في هذه الانتخابات. ربما كان الخاسر الأكبر هو الأمير طلال أرسلان، الذي خدم لمدة 30 عاماً في البرلمان.

وحصل سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية على أكبر عدد من مقاعد النواب ويعد الآن أكبر حزب مسيحي في البرلمان للمرة الأولى. يشتهر جعجع بإدانته بتفجير كنيسة مسيحية مارونية عام 1994، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً، والقتل البارد لمنافسه، زعيم الميليشيا السابق داني شمعون وزوجته وولديه في عام 1990.

ما الذي حققته الولايات المتحدة والمتظاهرون في لبنان ضد إيران وحلفائها؟

الفائزون في هذه الانتخابات هم الوجوه الجديدة المستعدة لطرح مطالب حركة احتجاج 2019 على الأرض، وتم اختيار الناخبين كرد على سنوات من فساد النخبة السياسية التي صدمتها نتيجة هذه الانتخابات.

الخطوة المهمة التالية في عملية تشكيل البرلمان والحكومة هي اختيار رئيس مجلس النواب. لقد شغلنبيه بري في هذا المنصب لمدة 30 عاماً، وقد يشغل هذا المنصب المهم مرة أخرى، ولكن هذه النتيجة ليست حتمية.

ولا تقل عن ذلك أهمية قضية اختيار رئيس الوزراء، ويجب أن يتم ذلك بتوافق الأغلبية ؛ ومع ذلك، قد لا توجد أغلبية. في هذه الحالة، لا يمكن تشكيل حكومة. قد يعود الأمر إلى القوى الإقليمية لإجبارهم على اتخاذ خيار مقبول.

في تشرين الأول القادم تنتهي ولاية الرئيس ميشال عون. وهذا المنصب الشاغر سوف يترك فجوة في الحكم. هناك احتمال واضح عدم القدرة على إنتخاب رئيس للبنان، ولا انتخاب حكومة لشهور، وربما لفترة أطول. والسبب هو عدم وجود أغلبية في مجلس النواب، الأمر الذي لن ينتج عنه إجماع على إنتخاب رئيس لبنان. ومع ذلك، يمكن حل هذا المأزق عن طريق تدخل القوى الأجنبية، مثل فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

لقد فقد حزب الله وحلفاؤه أغلبيتهم البرلمانية. وفاز حزب الله وحليفته حركة أمل بجميع المقاعد الـ 27 المخصصة للطائفة الشيعية. وحصلوا على أكثر من 350 ألف صوت من أصوات الشيعة، مما يعني أن الطائفة الشيعية ما زالت تدعم حزب الله وما زالت ملتزمة بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا يعني أنه لا توجد مقاعد شيعية في مجلس النواب ضد حزب الله. كانت لدى الولايات المتحدة خطة لتأليب الشيعة على حزب الله، لكن الخطة فشلت في تحقيق أية نتائج. قد لا يتمتع حزب الله بأغلبية في السياسة الداخلية، لكنه يمتلك الأغلبية في مجال الدفاع الوطني.

وذهب حوالي 12 مقعداً إلى المرشحين الجدد من الشباب الساعين إلى التغيير وغير المنتمين إلى النخبة السياسية أو الأحزاب التقليدية القديمة. لكن هل يمكنهم التأثير في التغيير؟

إذا استطاعت هذه الوجوه الجديدة في مجلس النواب، غير المقيدة بممارسات فاسدة، أن تتحد، فإن فرصتها ضئيلة في النجاح في إحداث التغييرات الضرورية في لبنان. ومع ذلك، لا يمكننا أن ننسى أنه كان هناك الكثير من الاقتتال الداخلي بين الأحزاب التقليدية، فقد تمكنوا في نهاية المطاف من إبرام صفقات خلف الأبواب المغلقة لحل المشكلات والمآزق. والسؤال هو ما إذا كان هؤلاء الأعضاء الجدد في البرلمان سيكونون قادرين على الوحدة والتفاوض خول القضايا الصعبة. يتوقع الخبراء أن الهيئة التشريعية الجديدة ستكون منقسمة وأن تمرير مشاريع القوانين اللازمة سيكون حافلاً بالصراعات.

وسيكون من الصعب للغاية عزل رياض سلامة من منصبه كمحافظ لمصرف لبنان لأن “أباطرة الفساد” يحمونه. وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة في لبنان، دوروثي شيا إن:”... أي انتقام سياسي ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة” ستكون له عواقب وخيمة. وقرر المدعي العام المالي في لبنان، القاضي علي إبراهيم، التراجع عن أمر استدعاء سلامة، واستند إجراء القاضي ليس فقط إلى اعتبارات شخصية أو داخلية ولكن أيضاً إلى تدخل الولايات المتحدة لحماية سلامة.

كما صرحت السفيرة دوروثي شيا بأنه كان من الخطأ اعتبار أي شخص أو مؤسسة بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان رداً على سؤال حول دور حاكم البنك المركزي رياض سلامة، حيث أشارت إن رياض سلامة: “يتمتع بثقة كبيرة في المجتمع المالي الدولي».

على الرغم من دعم الحكومة الأمريكية لسلامة، فقد صادرت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ ممتلكات وأصولًا مجمدة بقيمة 120 مليون يورو (130 مليون دولار) في عملية كبيرة مرتبطة بغسيل الأموال في لبنان تعود إلى سلامة وعائلته.

إن البرلمان الجديد قد يتخذ إجراءات بحق رياض سلامة لتهدئة الشارع اللبناني قريبا. وستعمل النخب السياسية الفاسدة ستفعل على حماية نفسها، وستقدم سلامة كضحية، لدفع الثمن للجميع.

لقد انهارت شبكة الكهرباء في لبنان وأضحى العديد من المواطنين اللبنانيين لا يحصلون على الكهرباء في حياتهم اليومية. تم وضع خطة لاستخدام خط الغاز العربي الحالي، من مصر إلى لبنان، لتزويد الوقود وتحويله إلى كهرباء. وعلى الرغم من أن جزءاً من خط الأنابيب يمر عبر سوريا في طريقه إلى لبنان، فقد أيد السفير الأمريكي في لبنان الخطة.

ومع ذلك، رفض أعضاء جمهوريون في الكونجرس الأمريكي الموافقة على الخطة بسبب عقوبات الكونجرس الأمريكية المفروضة على سوريا.

قام اثنان من الدبلوماسيين المصريين والأردنيين الذين يزورون واشنطن، للتشاور حول الاستخدام المقترح لخط الغاز العربي، بالضغط على إدارة الرئيس جو بايدن للحصول على مزيد من التأكيدات بأنهم لن يتأثروا بالعقوبات لكنهم فشلوا في الحصول عليها. من الممكن أن يتولى الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، وهذا من شأنه أن يمنع أي استثناءات من العقوبات لمساعدة لبنان. لقد بعث الجمهوريون في الكونجرس برسالة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكين يقولون فيها إن خط الأنابيب المقترح ينتهك العقوبات المفروضة على سوريا. ويستعرض الحزب الجمهوري الأمريكي عضلاته في لبنان لحرمان اللبنانيين من إشعال النور في بيوتهم.