نحو 400 ألف عامل أجنبي في الأسواق المحلية.. أغلبهم غير شرعي

Tuesday 28th of June 2022 11:42:01 PM ,
العدد : 5215
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ مراد حسين

تمثل العمالة الأجنبية تهديدا للاقتصاد العراقي ولسوق العمل، فهي تارة تقوض فرص العمل للشباب العاطلين والباحثين عنه في الأسواق المحلية والقطاع الخاص المتمثل بالمصانع والمشاريع الاستثمارية، الذي يعد السبيل الوحيد بعد ايقاف التعيينات جراء الترهل الوظيفي في دوائر الدولة وقلة الإيرادات المالية التي تعيق خلق درجات وظيفية للكم الهائل من العاطلين والخريجين وتارة تعد العمالة الأجنبية الطريق الشرعي لتهريب العملة الصعبة (الدولار) الى خارج البلاد.

يتقاضى العامل الأجنبي راتبا شهريا يتراوح بين 400 الى 600 دولار، أو قد يزيد عن ذلك، ووفق إحصائية بعدد العمال الأجانب الذين يبلغ عددهم أكثر من 400 ألف عامل بين شرعي وغير شرعي غالبيتهم من جنسيات جنوب شرقي آسيا وأفارقة وهنود، فضلاً عن سوريين ولبنانيين، فان 240 مليون دولار شهريا تذهب الى خارج البلاد كرواتب للعمال الأجانب.

الى ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نجم العقابي في تصريح لـ (المدى)، إنه "لا يوجد أي رقم دقيق من قبل أية جهة بشأن العمالة الأجنبية الموجودة لكون أن هنالك عمالة غير شرعية، وتقدر بشكل تخميني بمن 250 الى 300 ألف عامل".

وأضاف العقابي، أما "العمالة الشرعية التي منحتها وزارة العمل تصريحا أمنيا في العمل داخل العراق، فتقدر بـ 100 ألف عامل أجنبي".

وأشار، الى أن "هنالك خطة للوزارة للحد من هذه الظاهرة عن طريق تفعيل قرارات مجلس الوزراء الخاصة بأن تكون نسب العمالة 50 % عمالة محلية ومثلها أجنبية والاستعانة بالعمالة المحلية بدل الأجنبية في بناء المشاريع واستخدام قدرات الشباب وتوفير فرص عمل لهم والحصول على أيدي ماهرة قريبة من هذه المشاريع".

وأوضح العقابي، أن "وزارة العمل تتعاون مع وزارة الداخلية بعملية منح الفيزا والحد من بعض أنواعها التي تسببت بدخول هذه العمالة بشكل عشوائي وبدون تنظيم".

ويسعى مجلس النواب من خلال لجنة الاستثمار النيابية الى تعديل بعض بنود قانون الاستثمار ليكون حلا لمشكلة البطالة ورادعا لتهريب العملة الصعبة الى الخارج.

بدوره يقول عضو لجنة الاستثمار النيابية محمد الزيادي في تصريح إلى (المدى)، إن "اللجنة تسعى خلال الدورة النيابية الحالية الى تعديل قانون الاستثمار بما ينسجم مع حماية العمالة المحلية والحد من العمالة الأجنبية غير الشرعية في البلاد".

وتابع الزيادي، أن "العمالة الأجنبية تعد ظاهرة سيئة بحق المجتمع العراقي والشباب، بالإضافة الى أنها تمثل دمارا للاقتصاد العراقي".

ولفت، إلى أن "الحكومة لا تمتلك إحصائية دقيقة بعدد العمالة الأجنبية داخل البلاد لوجود قسم منها غير شرعي ودخلت بصورة غير رسمية".

وشدد الزيادي، على أن "تعديل القانون سيلزم أصحاب المحال التجارية كافة بعدم تشغيل العمالة الأجنبية والالتفات الى الأيادي العاملة المحلية".

وتنص المادة 30 من قانون العمل الذي شرع في عام 2015 على "حظر الإدارات وأصحاب العمل من تشغيل أي عامل أجنبي بأية صفة ما لم يكن حاصلاً على إجازة العمل التي تصدرها الوزارة مقابل رسم يحدد بتعليمات يصدرها الوزير"، فيما تنص المادة 31 من القانون على منع وحظر التحاق العامل الأجنبي بأي عمل قبل الحصول على إجازة العمل. من جانبه، يقول الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ (المدى) إن "قانون الإقامة رقم 76 لسنة 2017 نظم عملية دخول الأجانب وشروط منح الفيزا وشروط الاقامة، ومدتها والكفيل، إضافة إلى أنه فصل أنواع سمات الدخول من شهر الى 6 أشهر وموافقة الجهات ذات العلاقة".

وتابع التميمي، أن "العاملين في المحلات والصالونات والمعامل لا يمكن لهم أن يعملوا إلا بشروط قد تكون أحيانا غير متوفرة ما يعني أنهم متجاوزون على سمة الدخول"، مشيرا الى أن "صاحب العمل يكون مسؤولا أيضا أمام القانون وفقا للمواد 43، 41، 40، حال مخالفته لشروط التشغيل".

وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أعلنت العام الماضي نية الحكومة ترحيل أعداد كبيرة من العمال الوافدين بطرق غير قانونية، مشيرة إلى أن قانون العمل في العراق غير مطبق بشكل صحيح، ولافتة إلى أن القانون مطبق على 4000 آلاف عامل مسجلين بقانون الضمان الاجتماعي، علماً أن مليون ونصف مليون عامل غير مسجلين حتى اللحظة.

من جهته، يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا في تصريح لـ(المدى)، إن "وزارة الداخلية مستمرة في حملاتها بضبط المخالفين وتسييرهم الى بلدانهم"، لافتا الى أن "الحملات تأتي ضمن السيطرة على العمالة الأجنبية غير الشرعية في البلاد".

وأشار المحنا، الى أن "5500 شخص أجنبي تم تسفيرهم الى بلدهم منذ بداية العام الحالي وحتى الآن لمخالفتهم شروط الإقامة".

ومضى المحنا، إلى أن "سمة الدخول للعمال الأجانب هي من اختصاص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وليست من اختصاص وزارة الداخلية".