هذا هو الخارج الذي تطلبون منه التغيير

Sunday 17th of July 2022 11:23:50 PM ,
العدد : 5223 (نسخة الكترونية)
الصفحة : آراء وأفكار ,

 د. أسامة شهاب حمد الجعفري

هناك واقعة اساسية لا يمكن ان تكون موضع خلاف بين اثنين , هو ان المعطى الاساسي الذي به تحدد جوهر هذا النظام السياسي في العراق هو نسبته الى الخارج , فالخارج لم يكن طرفاً خارجياً و لا من الغير في عملية التغيير ,

و انما هو يشكل طرفاً داخلياً في تأسيس النظام السياسي العراقي و مكن طبقة سياسية محددة توصف بانها “تقليدية” من ادارة دفة هذا النظام , و لم يكن طرفاً داخلياً بصورة غير مباشرة من خلال التغلغل و النفوذ و انما كان راعياً مباشراً وحامياً بأسلحته لكل عملية التغيير المباشر التي حصلت في العراق .

و من هنا يكون السؤال , ماذا كانت المعالم الرئيسة لمشروع الخارج عندما قاد عملية التغيير في العراق ؟ لم يسعى الخارج الى غرس مشروع ليبرالي ديمقراطي حقيقي برعاية نُخب عصرية مؤهلة , ليستطيع ان ينمو خلال هذه الفترة الطويلة منذ عام 2003 , و الذي حصل عكس ذلك تماماً فقد اتجه الخارج الى البحث عن مواقع داخل التيارات السياسية الاسلامية , و استقبال زعماء التيارات الراديكالية , و تدعيم وجودها السياسي و الاقتصادي داخل المجتمع و الدولة, لماذا اقدم الخارج الى هذا الفعل؟ اقدم الخارج الى هذا الفعل بهدف ضمان مصالحه اذا ما استولت هذه التيارات و الاحزاب على السلطة “وفقاً للقانون».

هذا الموقف السلبي الذي كان واضحاً لكل الشعب العراقي احرج القوى الليبرالية الناشئة واخل بالتوازن السياسي في العراق لصالح طرف واحد و محدد , فهو لم يمكنها من تجذير وجودها داخل المجتمع و تمكينها من تحديث المجتمع و تقديم الحلول لكل مشاكل المجتمع المطروحة , غيبها الخارج تماماً , كان كل ثقل الخارج الخارجي و تأثيره في العلاقات الدبلوماسية الدولية سواء مع الدول او مع المنظمات الدولية و كل ثقل الخارج الداخلي – داخل العراق – بالضد من النخب العصرية الناشئة و لصالح كبرى التيارات الاسلامية فهو لم يرى الا ان يضمن موطئ قدم له في داخل التيارات الاسلامية في العراق , و هذه الحقيقة تطرح سؤال اكثر جدية و اكثر عمقاً : هو مع من يقف الخارج المنادي بالتغيير؟ هل مع القوى التي تريد ان تكوين نموذج ديمقراطي تضمن للمواطن العراقي حقوقه كانسان؟ و يؤمن قيام مجتمع مدني يكبح تجاوز السلطة وتعسفها؟ ام هو يقف مع مصالحه بغض النظر عن قيمه الاخلاقية حتى لو ادى ذلك الى ترتيب شبكة علاقات مع نماذج لا يتفق معها في اسلوب الحكم و نموذج التغيير ؟ ثم بعد هذا كله هل يمكن ان تكون هناك ثقة بالخارج ليقدم على محاولة اخرى للتغيير ؟ اقل ما يقال عن الخارج انه هو الذي عرقل و عطل نمو مجتمع مدني في العراق الذي كان مرشحاً لان تقوم اركانه, و اسس و من ثم يكون قادراً على انتاج دولة وطنية حديثة يحميها جيش وطني قوية .

هو الان-الخارج- يعيش صراع مع هذه القوى و الاحزاب الذي اتى هو بها للسلطة و الان بدأت تقلقه و تناهضه , و النخب العصرية الديمقراطية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية تعيش في هامش التغيير للحفاظ على نفسها من الفتك . انها ليست مجرد تحليلات و لا تنبؤات و انما هي معطيات , فهذا هو الخارج الذي تطالبون منه التغيير, فاقد للثقة من قبل نخب المجتمع العراقي و هي تدعو الى ان يكون الشعب هو صاحب التغيير لانه الاولى بهذه المهمة الاخلاقية و التاريخية و تدعو توصد الابواب لاي تدخل خارجي ثاني .