بيت الـ(المدى) ومعهد غوته يستذكران رائد المونولوج العراقي عزيز علي

Saturday 1st of October 2022 10:54:40 PM ,
العدد : 5275 (نسخة الكترونية)
الصفحة : منوعات وأخيرة ,

 بسام عبد الرزاق

اقام بيت المدى في شارع المتنتبي بالتعاون مع معهد غوته الالماني، وضمن فعاليات "جاي توك" جلسة استذكار للفنان الكبير الراحل ورائد المونولوج العراقي عزيز علي، أمس الاول الجمعة، قدمت فيها سيرة الراحل الفنية والاجتماعية والنضالية، فضلا عن تقديم باقة من اغنياته المؤثرة.

وفي بدء الجلسة التي قدمها الباحث رفعة عبد الرزاق، قال انه "نستذكر ذكرى اسم لامع من اسماء الفنانين العراقيين الكبار هو الفنان عزيز علي، الذي اصبحت اغنياته تسير مسرى الامثال عند الشعب العراقي وهو جدير بالاحتفاء به في كل وقت وكل مكان"، مشيرا الى ان "الاحداث العراقية الكثيرة تتلاءم كثيرا مع ما كان يقدمه عزيز علي فنان الشعب".

واضاف ان "عزيز علي من مواليد بغداد عام 1911 في محلة الشيخ بشار في جانب الكرخ، درس الابتدائية ودخل الثانوية عام 1925 لكنه لم يكملها بسبب مطالب الحياة لدى عائلته، وذاع اسمه منتصف ثلاثينيات القرن الماضي ومع افتتاح اذاعة بغداد كفنان يقدم المونولوج، وقدم في البدء اعمالا تعالج المواضيع الاجتماعية المختلفة لكنه وبعد الحرب العالمية الثانية وخروجه من المعتقل قدم المونولوجات السياسية واشتهر بها".

الخبير الموسيقي حيدر شاكر قال انه "التقيت بالراحل عزيز علي في سجن ابو غريب قسم الاحكام الخفيفة عام 1971 يومها كان والدي الشاعر شاكر حيدر يجلس مع عزيز علي في غرفة واحدة وعرفني عليه، وكانت تسميته آنذاك فيلسوف الغناء، وسألني عن وضعي فقلت له اني اريد التقديم الى معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى، فأخبرني ان دراسة الموسيقى صعبة وهي علم واسع".

واضاف انه "كان شخصية متواضعة جدا وبسيطة قياسا بما قدمه لقالب المونولوج الغنائي الصعب، والمونولوج عرف في الوطن العربي مع مطلع القرن العشرين وكانت مصر صاحبة الريادة من خلال من كتب للمونولوج من شعراء امثال احمد شوقي واحمد رامي ومن خلال الملحنين الذين تناولوا تلحين تلك المونولوجات امثال محمد عبد الوهاب والقصبجي وسيد درويش الذي يعد من اوائل من اشتغل ولحن هذا القالب الصعب، في العراق عزيز علي اخذ الريادة في تناول المونولوج الوطني السياسي وهو عبارة عن نقد هادف، تناول في نقد اجتماعي واقتصادي وطني وفي كل مجالات الحياة، ولم يتخذ منه موردا ماليا او للفكاهة والاضحاك، انما كان يقرأ واقع العراق، والكثير من مواضيعه موجودة حاليا".

وتابع انه "حين نتحدث عن عزيز علي نتحدث عن شخص معاصر للواقع العراقي وطروحاته مستمرة لغاية اليوم، وكان ملما باللغة العربية ويختار نصوص مونولوجاته بنفسه ويلحنها، لهذا بقيت اعماله بصمة في ذاكرة المتلقي المعاصر لتلك الشخصية".

من جانبه قال الصحفي قحطان جاسم جواد، انه "بعد ان اجريت مع الراحل عزيز علي لقاء صحفيا استمريت بالذهاب الى منزله بشكل يومي، وكانت المعارضة العراقية في التسعينيات تبث اغاني عزيز علي كون اغانيه ترهم لكل زمان ومكان، وهي احدى ميزات مونولوجات عزيز علي".

وبين انه "حين طرحت اسمه لاجراء حوار صحفي معه لم تقبل الصحيفة كون اغانيه تبث في المعارضة، لكن رئيس القسم اصر على اجراء اللقاء وقدم مذكرة لوزير الثقافة والاعلام وكان الوزير بالصدفة يحبه وطلب منا ان نستعجل اللقاء به، فذهبت الى بيته لاجراء اللقاء، وسألني ماذا اعرف عن عزيز علي لاجري معه اللقاء، فكنت بالصدفة قد قرأت كتاب "اللحن الساخر" للمفكر حسن العلوي والذي صدر نهاية الستينيات، فتحدثت معه وانبهر بالمعلومات التي اعرفها عنه، استمر اجراء اللقاء لعشرة ايام واصبح ملفا واستغرق نشره شهرا ونصف ثم تحول بعد 2003 الى كتاب عن دار ميزوبوتاميا وصدر بطبعة مزيدة عن دار الشؤون الثقافية".

واوضح ان "عزيز علي تنبأ بثورة تموز 58 من خلال مونولوج "هاي السنة سنة" و"كل حال يزول" وحين حدثت الثورة تفاجأ باذاعة رقم تلفونه وتمت دعوته الى الاذاعة وقدم اوبريت آنذاك".

ولفت الى ان "عزيز علي يتحدث ويكتب سبع لغات وهذا الامر نادر الحصول لاسيما وانه لا يملك تحصيلا دراسيا متقدما".

بدوره قال المخرج جمال محمد، انه "عام 1994 كانت لدي نية ان اشتغل برنامجا منوعا عن حياة الفنان الراحل عزيز علي واستعنت بالمونولوجست علي الدبو وذهبنا الى منزل عزيز علي وحين دخلنا عليه كان قد باع جزءا من منزله من اجل المعيشة، وكان في وقتها يعاني من صعوبة في الحركة والنطق، رفض اجراء اللقاء وقال سأصبح مثارا للشفقة، عبر عن شعوره بالالم لكون الناس في الشارع لا يعرفونه رغم ما قدمه للشعب العراقي".

وذكر انه "احببته في طفولتي كوني من عائلة يسارية كانت تتداول اغانيه وترددها دوما".

في الختام تحدث الاستاذ فلاح الخياط عن معنى المونولوج ومساهمته في تقديم معلومات خاصة لقنوات تلفزيونية تعمل على اعداد وثائقيات عن حياة الفنان الراحل عزيز علي.

وشهدت الجلسة المميزة تقديم العديد من مونولوجات الفنان الراحل عزيز علي، التي ابدع في غنائها الفنان مجدي حسين برفقة فرقة التراث.