الصدريون.. طلاق نهائي مع السياسة إلا بزوال الفاسدين والتوجيهات تأتي عبر التغريدات

Monday 25th of September 2023 11:00:03 PM ,
العدد : 5517
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ تميم الحسن

يبدو ان التيار الصدري لن يعود مرة اخرى الى الانتخابات او يشارك باية حكومات الا اذا تكرر سيناريو 2003!

ويرفص التيار الذي يقوده مقتدى الصدر، وصف انسحابه من العملية السياسية قبل اكثر من عام، وعدم خوضه الانتخابات المحلية المقبلة بـ"الخطأ الستراتيجي".

ويرى بانه لايحتاج الى وجوده داخل "الحكومة او البرلمان" لان تأثيره في الشارع اكبر، والتوجيهات تأتي عبر "التغريدات". ويعتقد التيار الصدري، بانه يملك كل المقومات لملء الفراغ في وقت زوال الطبقة السياسية الحالية، او بحسب وصفه "لحظة الشلع قلع".لكن مراقبين يجدون ان قرار ابتعاد التيار عن السياسة الان "قرار شخصي من الصدر"، وبان اعتزاله اضر بالاحزاب الناشئة التي تتعرض لابتزاز الكبار.

وكانت الاخبار تتضارب في الاشهر القليلة الماضية، عن مشاركة او مقاطعة التيار للانتخابات التي يفترض ان تجري بعد اقل من 3 اشهر.

وحسم الامر بعد ذلك عندما لم تظهر اية قائمة تحمل اسم الصدريين، فيما لم يصدر عن زعيم التيار اي تعليق حتى الان.

وفي مقابلة مطولة مع (المدى) تحدث قيادي صدري من الحنانة حيث مقر اقامة زعيم التيار في النجف عن رؤية الصدر في المرحلة المقبلة.

*سألته (المدى) ماهو ترتيب التيار الصدري بين الاحزاب الان وقد غاب اكثر من عام عن المشهد السياسي وقرر مقاطعة الانتخابات؟

- الخط الصدري هو عقائدي بالاساس قبل ان يكون حركة سياسية، هو امتداد لخط الصدرين الاول والثاني. السياسة جزء من العقيدة وليس العكس. التيار بعد 2003 كان رافضا للدستور، وهو موقف مثبت، ورافض للمشاركة بالعملية السياسية. اضطر التيار بعد ذلك ان يشارك لكن في كل مرة كان يضع خارطة طريق لانجاح الحكومة والنظام السياسي، وفي كل مرة لا يتم تحقيق تلك الاهداف.

تأخرنا كثيرا في اعلان الانسحاب من العملية السياسية، لانه كلما تقدمنا بالزمن كلما زاد تكريس فكرة المحاصصة والمشاريع السياسية الفاشلة.

الحكومة الان يجري في داخلها تمثيل سياسي وليس تمثيلا انتخابيا شعبيا ليست له علاقة بالانتخابات.لذلك مشاركة التيار الصدري في الانتخابات لاتمثل شيئا الان لانه سيدخل في تقاسم السلطة.

هناك 6 الاف موقع مهم (درجات خاصة) كان التيار سيأخذ حصته من تلك المناصب. اذن ما الغاية من الانتخابات؟!

مشاركة التيار بالانتخابات سوف تعطي للاحزاب المتحاصصة والفاسدة شرعية اكبر، لاننا نمثل نحو 20% من الاصوات.

كما سوف يحمل التيار الصدري مسؤولية الاخفاق في اداء الحكومة، لان سوء ادارة الحكومة سوف ينسحب على كل المشاركين بالحكم.

*اذن لما لا تبقون في دور المعارضة؟

- حتى في المعارضة كنا نتهم باننا جهة معرقلة، كما جرى في حكومتي حيدر العبادي ونوري المالكي السابقتين، كان ينظر للتيار على انه معرقل للتشريع والمشاريع.

قرارنا بالانسحاب من البرلمان وعدم المشاركة في الانتخابات المحلية او حتى التشريعية كان صحيحا جدا.

لن نشارك بعد الان في اية انتخابات اذا شارك الفاسدون وبقي القانون الذي شرعته هذه الاحزاب في الدورة البرلمانية الحالية، واستمر تغيير هكيلية المفوضية.

انسحابنا من العملية السياسية كشف للعراقيين فشل الاحزاب في ادارة الملفات السياسية والاقتصادية والامنية.

والحكومة الان والاطار التنسيقي يعتمدان على عامل الوقت لتحقيق هدف واحد وهو السيطرة على مواقع الاعلام، والمال، والخارجية، والمناصب الامنية.

* هل يعني هذا انكم تنازلتم عن لعب دوركم السياسي؟

- التيار لم يتنازل، انما رفضنا المشاركة في الغنائم، التواجد والتأثير ليس فقط عن طريق الانتخابات.

نحن موجودون بقوة في الشارع، نحن حركة عقائدية، ولدينا كل الامكانيات لملء الفراغ في حال زالت هذه الطبقة بطريقة "الشلع قلع".

والتوجيهات والمواقف السياسية نأخذها من صلاة الجمعة، حيث يتم فيها تقديم التوصيات والحديث في الجانب السياسي منها يشمل كل الاحداث.

والاهم تغريدات زعيم التيار، وهي مستمرة وفيها تحديثات آخرها موقف الصدر من الحكومة كان قبل عدة اسابيع (اشارة الى تغريدة الصدر التي وصف الحكومة فيها بالعباسية).

*الا تعتقدون بأن غياباكم عن المشهد السياسي سوف يقلل تأثيركم؟

- في زمن البعث لم يكن التيار الصدري شريكا بالنظام على العكس تعرض الى ابشع عمليات الاغتيال، ورغم ذلك كان يقدم النصائح للصدريين وبعد الاطاحة بالنظام كان تأثيره بالشارع هو الاكبر.

كان التيار الصدري مهيئا فكريا وعقائديا ولديه قيادات. كان ينتظر هذا اليوم وحين حدث سيطر على الشارع.

الانتخابات المبكرة

وكانت اغلب التحليلات تتوقع ان التيار الصدري سوف يغيب عن الانتخابات المحلية لانه يستعد للانتخابات التشريعية المبكرة ان حدثت، قبل ان يقدم القيادي الصدري نظرة متشائمة عن رأي التيار بالعمل السياسي الحالي.

بالمقابل ان كل اراء قيادات الاطار التنسيقي لاترى مبررا الان لاجراء الانتخابات، بحسب تصريحات نوري المالكي (زعيم دولة القانون) قيس الخزعلي (زعيم العصائب).

حتى التيار الذي يصف نفسه بالمعتدل داخل الاطار التنسيقي وأحد اقطابه حيدر العبادي، رئيس الوزراء الاسبق، يؤيد فكرة اكمال محمد السوداني حكومته الى النهاية (4 سنوات).

يقول العبادي في مقابلة تلفزيونية قبل ايام متحدثا عن الصدر: "لم يترك مجالاً للتفاهم وسحب أعضاءه من البرلمان، وكنا نظن أنها ورقة ضغط، لكنه أصرَّ ولم يرغب في التعاون مع الإطار التنسيقي". ويعترف العبادي بصعوبة اجراء انتخابات او ادارة العملية السياسية بدون الصدر، لكنه بالمقابل يرفض الحكومات المؤقتة ويدعم فكرة اكمال حكومة السوداني.

اما محمد نعناع الباحث والمراقب للشأن السياسي، فيتفق على ان اجراء انتخابات مبكرة "بعيدة المنال الان" وهذا ماقد يجعل التيار الصدري بعيدا لوقت اطول عن الشارع.

ويقول في حديث مع (المدى): "غياب التيار خطأ ستراتيجي، وتأثير غيابه وصل الى الاحزاب المدنية والصغيرة التي تتعرض الان الى الابتزاز". ويضيف: "هذه الاحزاب مضطرة بعد انسحاب الصدريين اما ان تتفق مع الاطار التنسيقي او تتشتت وهو مايحصل فعلا".

ويرى نعناع ان قرار انسحاب التيار "يبدو شخصيا نابعا من رغبة زعيم التيار الذي بات يفتخر بانه يرفض المناصب والمشاركة مع احزاب يصفها بالفاسدة".ويجد المراقب للشأن السياسي ان الوضع الجديد لزعيم التيار اعطاه "شعبية داخل المنظومة الشيعية وبات اكثر قربا مع مرجعية السيستاني من باقي الاحزاب الشيعية".

وكان مقطع فيديو اظهر مؤخرا، احتفاء محمد رضا السيستاني نجل المرجع الاعلى، بالصدر فيما رفض الاول مصافحة عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة خلال مجلس عزاء لوفاة احد رجال الدين في النجف.