لماذا تحاصر الاعظمية؟

Monday 11th of February 2013 08:00:00 PM ,
العدد : 2723
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

استكثرت الحكومة بجلالة قدرها وبقواتها الأمنية وقادتها اللطفاء للغاية، على الشعب المسكين بيانا صريحا يوضح لهم ما يجري في عاصمتهم، من ترويع للناس وغلق للطرق وتحويل العديد من مناطق بغداد إلى ثكنات عسكرية تحكمها قوات تابعة للقائد العام للقوات المسلحة.

دعك من كل شيء وتساءل معي، لماذا تحشّد الحكومة كل قواتها ضد أناس مسالمين من أهالي الاعظمية او العدل او السيدية، فيما تلتزم الصمت إزاء ما يجري من جرائم مفزعة؟ لماذا تصر قوات القائد العام للقوات المسلحة على التعامل مع أهالي هذه المناطق، باعتبارهم مارقين ومشاغبين ومخربين وعملاء لجهات خارجية، ومدفوعين لزعزعة الاستقرار؟ لماذا لا تنظر إليهم باعتبارهم مواطنين يؤمنون بأحقية وطنهم في حياة أفضل، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟ الأمر في رأيي لا يتطلب أكثر من نظرة هادئة وعاقلة على حزمة مطالب وأحلام الناس، وعلى رأسها إزاحة الفاسدين من مؤسسات الدولة، تقديم الخدمات للناس، وإشاعة روح المواطنة وترسيخ قيم المجتمع المدني. لكن الحكومة مثل الذي يريد أن يقرأ طالعه في الفنجان، فهي ترى أن أهالي هذه المناطق لا يزالون يشكلون خطرا على امن واستقرار البلاد، ولكنها لا ترى في قعر الفنجان من سواد ومصائب وجرائم ترتكب باسم القانون.

الجالسون في مكتب القائد العام لا يريدون إرجاع الأسباب إلى المنبع وأصل المشكلة، فيكتفون  بالتشخيص السطحي، بل حتى أنهم لا يكلفون أنفسهم ويخرجون إلى الناس ويعترفون بالتقصير أو يعتذرون لأهالي هذه المناطق التي تحاصرها جحافلهم المسلحة، مع أن المسألة واضحة كالشمس هناك أزمة ثقة بين المواطن والحكومة، وهناك أيضا جهات تستغل الخلافات السياسية، فمن غير المعقول ولا المنطقي أن تحول مناطق سكنية إلى فوج تابع لمكتب رئيس الوزراء، فيما الحكومة منشغلة في سيرك المعارك العرجاء مع البرلمان ونواب البعض منهم يتأهب لاصطياد الفريسة، واخرون يحشدون للحصول على عدد اكبر من الامتيازات. والناس حائرة تسأل عن الخلاص، بينما وجوه بعض الساسة تطل عبر الفضائيات، وهي تتحدث عن دولة المواطنة والقانون.

القتلة يطاردون الناس في صحوهم ونومهم، بينما وجوه قادتنا الأمنيين تشع بابتسامة النصر، فقد القوا أخيرا القبض على "الامام أبو حنيفة" بالجرم المشهود، فإمام الرأي ومنذ تظاهرات الانبار محاصر وهو الذي ظل بيته مفتوحا ، للعلم والفقه والمشورة، يجد اهله ان مجرد تفكيرهم بالخروج الى خارج حدود منطقتهم يحتاج الى اوراق ثبوت وأدلة تثبت أنهم عراقيو المنشأ والولادة، ومن يعترض او يخالف فالتهمة معروفة 4 إرهاب.

هكذا وبإصرار منقطع النظير نصبت الحكومة مجلس عزاء للقانون، ودعتنا نحن المواطنين المنكوبين، بفقدانه لقراءة سورة الفاتحة عليه، الجميع داسوا على المرحوم بأحذيتهم، رغم تأكيدهم بان الحكومة قامت من اجل إرساء قيم القانون والدفاع عن كرامة الناس ولم يكن غريبا أن تصر الحكومة على استمرار بث حرائقها برغم أن فقراتها الكوميدية اثبت أنها تسهم في زيادة رقعة المناطق التي تشتعل فيها الحرائق. لقد جرى التأكيد على هذا الإجراءات "القرقوشية"  بمعزل عن القانون، وإذا كانت تحركات قوات المالكي أمرا خطيرا، فإن الأكثر خطورة أن يدافع بعض الساسة  عن هذه التصريحات بتغييب القانون واستحضار روح الدكتاتورية البغيضة، وإذا كان اعتقال عراقيين في بيوتهم ومنعهم من مغادرتها بحجة الوضع الأمني أمراً مؤلما، وجريمة ضد القانون وضد المجتمع، فإن ما جرى بعد ذلك لا يقل إثما وإجراما، ذلك أنه تم السماح  لبعض المسؤولين الأمنيين بتشويه القانون من خلال إصرارهم على أن أهالي هذه المناطق متهمون بتزوير مستمسكاتهم الرسمية ولابد من اعتقالهم في بيوتهم ومنعهم من مغادرة مناطقهم على خلفية تنظيم تظاهرات الانبار، وبافتراض صحة الرواية الرسمية التي تبثها قوات المالكي من أن الامر مجرد اجراءات امنية لحماية المواطنين، فان الأمر مخالف للقانون حين يخبرنا أهالي المنطقة بان القوات الامنية لا يهمها الوضع الامني بقدر اهتمامها بان تعد على الناس أنفسهم، كلما قرروا الخروج او الدخول من مداخل الأعظمية او السيدية او العامرية او حي العدل ومناطق عديدة اخرى.

منذ أيام والناس تنحشر في السيارات والكيات وعلى وجوهم إمارات اليأس والاحباط لا يملكون سوى الدعاء على من اقترح هذه الخطة الامنية، رافعين ايديهم الى السماء طالبين من الله أن يكشف عنهم هذه الغمة.