أسعار الأدوية ترتفع فـي كردستان أيضاً

Tuesday 16th of October 2012 08:36:00 PM ,
العدد : 2624
الصفحة : كردستان ,

 أربيل / سالي جودت

الطب هذه المهنة الانسانية , التي حوّلها البعض اليوم الى  مهنة تجارية  تثير الكثير من استياء المواطنين بسبب الكلفة المبالغ فيها للعلاج خصوصا في الامراض التي تحتاج الى دوام التواصل مع الطبيب والصيدلي ,فالصيدلي والطبيب..  وشكاوى الناس واقعية فهم لايتحدثون عن فراغ وليس لديهم الرغبة باتهام الآخرين، وللانصاف فاننا نتحدث عن البعض لان المشاهد الانسانية النبيلة للمجتمع الطبي مشهود لها، و كما يقول شكسبير غيمة صغيرة تستطيع أن تحجب ضوء الشمس!واحدة من معاناة المواطنين هنا في كردستان العراق التي  يتمتع فيها المواطنون بخدمات طبية جيدة جدا، سواء على المستوى الطب الخاص أو الحكومي، ما حدا بالمرضى في بقية انحاء العراق للالتجاء الى الاقليم  سعيا وراء مستويات الطب المتقدمة وتوفر الادوية الاصلية. لكن مشكلة ارتفاع اسعار الادوية تبقى مشكلة حقيقية يعاني منها الناس وتحديا لاصحاب الدخل المحدود، رغم كل التبريرات التي سمعناها من الصيادلة وبعضها واقعي ومنطقي.. لكن المشكلة قائمة!!
لسنا مسؤولين
نقلنا شكوى المواطنين الى  الدكتور هشام خضر صاحب (صيدلية جاره) الذي قال لنا  :   لسنا السبب في ارتفاع أسعار الادوية   انما المسؤولون على استيراد هذه الادوية هم الذين  يتحكمون بالاسعار نحن فقط نشتري الدواء بسعر مرتفع لذا عندما يصرف يكون مرتفع السعر، الربح الذي يضاف على السعر جدا رمزي وبسيط ولو حسبنا التكلفة وايجار الصيدلية وغيرها من النفقات الاخرى لتبين اننا لسنا كما يقال عنّا  تجارا.  جهات اخرى وليس الصيدلاني فالصيدلي يشتري الدواء من قطاعات خاصة بسعر مرتفع وخصوصا هنالك ارتفاع بسعر الدولار, بالتأكيد يبيعها  بسعر أعلى  وليس جميع الأدوية  أسعارها مرتفعة الا التي تخص الامراض المزمنة والمعقدة , اما عن  صرف الدواء فهناك بعض الادوية لاتحتاج الى وصفة طبيب , المريض يعرف ماذا يريد فهو يشتري ما يريد من مضادات حيوية الى أدوية الانتفاخ والحموضة الى أدوية السكري والقلب والضغط الخ.. هذه الادوية جميعا يأخذها المريض من دون وصفة طبية ويبيعها الصيدلي بلا رادع.. رغم ان هناك قوانين وانظمة تحكم عملية البيع، اذ القانون يسمح لنا بصرف ادوية من دون وصفة مثل المسكنات كالبنادول وغيره.واضاف " اصبح بيع الدواء من دون وصفة شبه تجارة واسترزاق، وهناك طلب وتشجيع من الجمهور للبيع من دون وصفة خاصة وان الدواء مادة خطرة ان لم يحسن استخدامها، فكيف يمكن تنظيم عملية الصرف ووضع حدود لمن يرغب في الربح على حساب صحة الناس.
أسباب أخرى
اما صاحب صيدلية  نهر الحياة حدثنا هو الاخر قائلا: يقينا بان هناك تفاوتا في الأسعار، وأنا  أراهن على ان الزيادة تأتي في اطار أو برنامج تلك النقاط التالية:اختلاف محل العمل وتفاوت الايجار واختلاف المناشئ للادوية.اختلاف الأسعار بين مذخر واخر.
ارتفاع أسعار الادوية بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة وخاصة السورية وكذلك الادوية الهندية ومنها وايضا الجانب الانساني للشخص نفسه أي صاحب الصيدلية.كما يؤكد على،ان جميع تلك الأسباب التي ورد ذكرها انفا هي ليست دليلا قطعيا على تفاوت الاسعار، بل يجب ان تكون القناعة لدى الشخص هي العنوان الابرز.
أدوية رخيصة بلا وصفة
وتقول الصيدلانية  ماريا ظافر (صيدلية سلامة) هناك ادوية لا بد لها من وصفة طبية وهي ادوية القلب وكذلك المسكنات القوية التي تؤدي الى الادمان في حال سوء استخدامها وكذلك بعض المميعات مثل البلافيكس هذه جميعا تحتاج الى الوصفة غير ان هناك ادوية تباع من دون وصفة مثل المضادات الحيوية وهذا ما هو متعارف عليه.. يأتي مريض ويطلب مضادا معينا، ويقول اني مصاب بالزكام  فأعطيه أدوية الرشح والمضادات الحيوية والسعال والفيتامين وهذه لا وصفة لها، وهناك أدوية لا نصرفها الا بوصفة. أملنا ان نجد اهتمام وزارة الصحة حلاً لمعاناة المرضى بتشكيل لجان تشرف على تسعيرة الادوية والاطباء.
وقالت" الاحظ من تجربتي انه عندما يزداد عدد مرات طلب ابر الانسولين ادرك انها تؤخذ لشيء آخر.. وهناك من يطلب أربع علب قطرة.. ومن هنا واجبي منع البيع لانني ادرك انه لا يؤخذ للعلاج بل للتخدير اما ما يقال عن تحول مهنة الصيدلة الى تجارة فأقول لا يجوز ان يعمم ولكن في الحقيقة البعض ممكن ان يحولها الى تجارة , ليس تجارة بل حتى المخاطرة بأرواح الناس كاستيراد الادوية الهابطة والتي غير معروف منشؤها.
منشأ الأدوية
اما الصيدلاني هيوا (صيدلية فارما) فيقول: الارتفاع يعود الى منشأ الدواء  فالادوية من منشأ الماني وفرنسي وبريطاني وأمريكي  أسعاره  تكون مرتفعة ,لكن الادوية ذات المنشأ السوري او الايراني والمصري بالطبع اسعارها  منخفضة ,اما بالنسبة الى  الأمراض المزمنة وأمراض الأورام بالطبع تصل أسعارها الى 1000 دولار , بالنسبة الى المواطن الفقير هناك مستشفيات  حكومية يستطيع ان يتعالج فيها ويصرف له الدواء , اما عن مراقبة الأدوية قال،تخضع جميع الأدوية الى سيطرة نوعية ولم يصادفني الى هذا اليوم دواء قد انتهت صلاحيته، أتعرض الى زيارة متكررة من قبل اللجان الرقابية المتمثلة بنقابة الصيادلة او المؤسسات الصحية الحكومية الاخرى.
ليس الدواء فقط
اما الصيدلاني سردار (صيدلية نوروز) الذي رفض الإجابة على اسئلتنا واجاب بعبارة جافة , كل شيء في ارتفاع  من ابسط الاشياء الى أكبرها ليس الدواء فقط , فكل شيء مطلوب  كما هو مطلوب من الآخرين  , لذا لا نجبر المواطن على الشراء هذه أسعارنا ومن يرغب بالشراء أهلا وسهلا.,وأضاف انه اتهام نسمعه أحيانا بان هنالك صيدليات تبيع ادوية منتهية صلاحيتها ,السيطرة النوعية موجودة فكيف يحصل اذن.
آراء المواطنين
المواطن سروت عبدالصمد يقول: أنا من الناس المحدودي الدخل لا أستطيع الذهاب الى الطبيب لذا أذهب الى الصيدلاني من أجل شراء بعض الادوية التي احتاجها كأدوية السكر والمسكنات , أسعار الدواء بين صيدلية واخرى وبنفس المكان متفاوتة ,فقبل عدة أيام ذهبت لشراء حبوب الضغط من صيدلية ما وبعض الأدوية الاخرى والتي لم تصرف بقية الأدوية لي فذهبت الى الصيدلية المجاورة لها لتكملة ما أحتاجه من دواء صرفت لي الدواء بسعر مضاعف وهو نفس الدواء من حيث المنشأ وعندما سألت الصيدلاني أجابني ان دواءه أصلي حتى لو كان من نفس المنشأ ,احترت في أمري من أصدق ومن أكذب؟! أليست هذه تجارة بكل معنى الكلمة, أين الرقابة الصحية؟ من المسؤول عن هذا الجشع؟أين الانسانية والرحمة؟
تكرار الدواء
وقالت المواطنة داليا كمال، ليس فقط هنالك ارتفاع في اجور الاطباء بل  حتى اجور الدواء جدا غالية خصوصا أدوية المفاصل , فمثلا الطبيب اجوره معروفة بينما الدواء يكون أغلى من أجرة الطبيب , الان خرجت من الطبيب وذهبت الى احدى الصيدليات لشراء ادوية المفاصل التي كتبها لي الطبيب فوجئت بسعر لم أتوقعه وعندما حاججت الصيدلاني عن سبب ارتفاع سعر هذا النوع من الأدوية قال،ان هذه الادوية أصلية المانية والابر الزيتية التي وصفها لي الطبيب أمريكية لذا تكون الأسعار مرتفعة , اضطررت لشرائها. كيف يتمكن الفقير شراء هذه الادوية والتي لابد من تكرارها لانها خاصة بالأمراض المزمنة.
تجارة الصيدليات
فيما اشارت شونم غازي الى ان بعض اصحاب الصيدليات حولوا صيدلياتهم الى تجارة.. فالهم الأول هو البيع وآخر ما يقلقه النوع من الصيادلة هو صحة المريض، فهو يبيع الدواء كما يطلب الشخص وليس من مهمته ان يسأل.. إلا اذا سأله المشتري.. وهذا بصراحة ليس عيبا، فالصيدلية مثل الهندسة والطب  بالنهاية يعمل للربح والاستفادة وكله خدمات بخدمات فالدواء له ثمن وغيره له ثمن ومراجعة الطبيب كذلك فلا داعي لصرف الدواء فقط بالوصفة.
وصفة طبية
 ويقول سنكر حميد  ان عدم بيع الادوية الا بوصفة طبية اعتقد انه يرهق المواطن لأن السبب بصراحة هو كشفيات الاطباء المرتفعة ثم ان الصيدلي درس خمس سنوات وهو يفهم تماما بالعقاقير ومن التجربة فانا دائما أشتري الأدوية دون وصفة الصيدلاني هو الذي يصف لي الدواء والحمد الله اشفى.
مرض كلوي
اما مؤمل مصطفى فيقول: انا كاسب ودخلي محدود مصاب بمرض كلوي بين فترة وأخرى أجري غسيل للكلية يكتب لي دواء للعلاج يكتب الوصفة طبيب المستشفى الحكومي الا انها غير موجودة في المستشفى لذا أضطر لشرائها من خارج المستشفى من الصيدليات الأهلية ,تكون أسعارها جدا مرتفعة, ماذا يفعل المريض ان كان فقيرا ودخله لايسمح بالعلاج في الخارج , هل يفضل أن يموت؟ كما ان وزارة الصحة لماذا لاتوفر الأدوية الكافية والشاملة في المستشفيات والمراكز الصحية ,؟نلاحظها متوفرة في الصيدليات والمستشفيات الخاصة اليس هذا جرم بحق الناس الفقراء؟!
تباين الأسعار
ويقول فارس ميخائيل رجل في العقد الخامس من عمره  وهو يعمل مراقب عمل يعاني من مرض السكري منذ فترة ليست بالقريبة وهو مستمر على تناول ذلك النوع من العلاج الا وهو(كلوفج 850)وهو الماني المنشأ حيث يشكل هذا النوع من العلاج عاملا مساعدا مع الدوانيل، وهو يشتكي من تضارب أسعار هذا الدواء بين صيدلية وأخرى، وقد ذهب الى أكثر من ذلك وهو يدون أسعار تلك المادة الدوائية وأسماء الصيدليات التي حاول أن يشتري منها ذلك العلاج وهي كالتالي، صيدلية تبيع ذلك النوع من العلاج بسعر(2000) دينار عراقي فقط، وهناك من يبيع تلك المادة بـ(1000) دينار للشريط الواحد، أما من جهة أخرى فهناك صيدليات تبيع هذه المادة عينها ومن نفس المنشأ بسعر(3000 آلاف دينار)، علما بان المادة المذكور هي نفسها في الصيدليات جميعها، فانا أتساءل بعين المشفق على أولئك الناس الفقراء اذا كانت مادة واحدة لها أكثر من تسعيرة فكيف الحال لو كانت الوصفة الدوائية كلها، فلربما يكون الفرق اكثر من 20 الف دينار عراقي، فلماذا هذا التباين الرهيب في الأسعار؟ وهل هناك من جهه تراقب تلك التصرفات، أم الامر متروك  للضمير؟
50 ألف دينار
رزكار شاهو يقول تعرضت زوجتي الى مرض معين استدعى نقلها الى المستشفى وبعد اجراء الفحوصات الطبية عليها أقر لها صرف نوع من العلاج وهو لا يتوفر في المستشفى مما تطلب مني احضاره من الصيدليات الأهلية وعند ذهابي الى الصيدليات صعقت من سماع  تسعيرة ذلك العلاج وهو بسعر 50 الف دينار عراقي للحقنة الواحدة والعلاج يحتاج الى اكثر من حقنة هذا مما اضطرني أن استلف مبلغ من المال من لشراء ما تحتاجه زوجتي من دواء. وتقول جوان سعد الحامل في الشهر السابع منذ بداية حملي وأنا اشتري مقويات الحمل وكل مرة اخذها بسعر جديد ,كلما أسأل عن سبب الارتفاع تبدأ الحجج الواهية كارتفاع صرف الورق اي الدولار , أو انها أصلية , او ان منشأها أجنبي....والخ من الحجج والأعذار من المفترض ان يكون لوزارة الصحة دور حقيقي وجدي في تحديد أسعار صرف الأدوية , وكذلك توفيرها في المستشفيات الحكومية ليتسنى للفقير وذوي الدخل المحدود شراؤها.
موقف وزارة الصحة
الدكتور خالص قادر المتحدث في وزارة صحة اقليم كردستان في تصريح سابق، ان وزارة الصحة في حكومة الاقليم شكلت فرقا طبية عديدة للقيام بحملة من اجل اغلاق اكثر من 4000 صيدلية غير مرخصة وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية وبمشاركة نقابة الاطباء، حيث اعلنت الوزارة سريان تنفيذ قرار اغلاق الصيدليات غير المرخصة. وقال قادر " ان الحملة تشمل العيادات الموجودة في الاحياء والمحلات التي تمارس مهنة التمريض حيث ستتم مصادرة الادوية الموجودة فيها '،مشيرا الى ان الممرضين الماهرين المرخصين يمكنهم الاستمرار في مهنة التمريض ولكن بيع الادوية ليس من اختصاصهم".
الجدير ذكره ان وزارة الصحة كانت قد اصدرت قانونا بغلق الصيدليات غير المرخصة ومنع الممرضين ومعاوني الاطباء من بيع الادوية منذ العام الماضي.