بطريرك الكلدان: الضربات الجوية لن تحمي مسيحيي العراق ونريد قوات دولية

بطريرك الكلدان: الضربات الجوية لن تحمي مسيحيي العراق ونريد قوات دولية

دعا بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية لويس روفائيل ساكو من جنيف إلى نشر قوات دولية على الأرض في العراق لحماية المسيحيين ،معتبرا ان الضربات الجوية لا تكفي لمواجهة المتطرفين في تنظيم الدولة الإسلامية.

ودعا البطريرك ساكو إلى جانب سبعة بطاركة ومطارنة من منطقة الشرق الأوسط خلال مؤتمر صحافي إلى العمل على إنقاذ المسيحيين في العراق وسوريا.
وقال البطريرك الذي يتخذ من بغداد مقرا له "ان عمليات القصف العشوائية خطرة جدا ويمكن ان تودي بحياة أشخاص أبرياء وتدمير البنى التحتية والتسبب بتعاطف إلى جانب ما يسمى بالدولة الإسلامية".
وتابع بطريرك الكلدان "لا بد من نشر قوات دولية على الأرض. والضمانات الدولية ضرورية لتحرير القرى المسيحية وإفساح المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم" في شمال العراق.
من جهته شدد بطريرك انطاكية للسريان الكاثوليك اغناطيوس الثالث يوسف يونان على ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية حماية المسيحيين والأقليات الأخرى في سوريا والعراق.
واعتبر البطريرك يونان الذي يتخذ من لبنان مقرا ان ما يحصل "هو بالتأكيد نوع من الإبادة، وعلى الأمم المتحدة التحرك لوقف هذه الفظاعات ولا يمكن الاكتفاء بإدانتها".
وقدر عدد المهجرين المسيحيين من بلداتهم في شمال العراق بسبب هجوم تنظيم الدولة الإسلامية بنحو 160 ألف شخص.
وقال البطريرك ساكو أيضا ان نحو 50 ألف مسيحي عراقي يسعون حاليا للهجرة إلى أوروبا وأميركا الشمالية و أستراليا.
وقال البطاركة والمطارنة الثمانية في بيانهم المشترك ان "الأولوية الأهم في الوقت الحاضر هي في العمل على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والعودة إلى تعايش سلمي يحترم كرامة وحقوق وواجبات كل مواطن".
وأضاف البيان ان "المجازر والفظاعات التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا والتي لا تزال حتى الآن من دون عقاب تشكل جرائم ضد الإنسانية".ووقع البيان المشترك إلى جانب البطريرك ساكو والبطريرك يونان كل من مطران الموصل للسريان أرثوذكس نيقوديموس داود شرف، ومطران الروم الأرثوذكس في فرنسا وأوروبا الغربية أغناطيوس الحوشي، ومطران بيروت للروم كاثوليك كيريلوس سليم بسترس، وأسقف سويسرا للأقباط الأرثوذكس الانبا لوقا الباراموسي والقاصد الرسولي في حلب جيوزيبي نازارو والممثل الأرمني لابرشية سويسرا غوسان الجانيان.
إلى ذلك دعا مطرانان من الشرق الأوسط إلى إنقاذ المسيحيين والمسلمين المعتدلين من تنظيم الدولة الإسلامية، لكن احدهما أكد معارضته لأي تدخل في سوريا من دون موافقة دمشق.
ويأتي تصريح مطران حلب (شمال سوريا) للكلدان أنطوان أودو والمعاون البطريركي مطران بغداد للكلدان شليمون وردوني لوكالة فرانس برس على هامش اجتماع لمنظمة كاريتاس الخيرية الدولية التابعة للكنيسة الكاثوليكية في روما دعي إلى انعقاده بشكل عاجل لمواجهة التحديات في العراق وسوريا وقطاع غزة.
وعبّر المطران وردوني عن اسفه لأن التدخلات في العراق "جاءت متأخرة جدا". فقبل بضعة اشهر كان تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال ضعيفا "وكان من السهل جدا (التدخل) لكن المجتمع الدولي كان ينام في سبات عميق جدا".
وتساءل "نريد تدخلا لكن بشكل سريع والجميع موحدون، أوروبا وأميركا معا.. أين هي الأمم المتحدة، أين هي أوروبا والبرلمان الأوروبي؟" آخذا على الأوروبيين "عدم رغبتهم في الاستماع إلى المسيحيين". وتابع "ان كان هناك أوروبا فعلا فعليها الإسراع في ممارسة الضغط من اجل تحرير قرانا".
واعتبر مطران بغداد ان مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يتصرفون كـ"الحيوانات" منددا خصوصا بأولئك الذين "يبيعون فتاة لا تخصهم في السوق بـ150 دولارا". وأضاف "ان ما يفعلونه يخالف كل الديانات وكل الثقافات في القرن الحادي والعشرين". وردا على سؤال وجه إليه لمعرفة ما اذا كان من الممكن توجيه ضربات جوية إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وجه مطران مدينة حلب السورية الكبرى تحذيرا فقال "ان كانت هناك رغبة في وضع حد للعنف ولتأثير داعش فاني موافق تماما. لكن سوريا تذكر على الدوام بان ذلك لا يمكن ان يتم خارج سيادتها. انه امر مقدس بالنسبة لسوريا، فالرسالة واضحة جدا".
واعتبر المطران أودو ان الاستيلاء على الموصل ثاني مدن العراق من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أثار في حلب "خوفا معمما لدى المسيحيين الذين يقولون : اليوم الموصل وغداً سيكون دور حلب".
واعتبر "ان نصف المسيحيين غادروا سوريا"، مضيفا "ان الموقف الرسمي للكنيسة هو القول للمسيحيين ان يبقوا"، لكن "شخصيا لن أرغم أي شخص على البقاء. سأترك لهم الحرية".
وأبدى مطران حلب خيبة أمله بشأن رد فعل الكنيسة. وقال "بصراحة مع كل ما يحصل في العراق، في الموصل، نشعر ببعض الإحباط لأننا لا نرى الكثير من النتائج والفعالية في كل هذه التصريحات".
وأشار إلى "ان المسيحيين لا يتوقفون عن التطلع نحو البابا. حتى العالم الإسلامي يكنّ عموما احتراما كبيرا لما تمثله البابوية كسلطة معنوية".
وأوضح ميشال روي الأمين العام لمنظمة كاريتاس الدولية ان هذا الاجتماع الطارئ حول الأعمال الخيرية الواجب القيام بها يهدف أيضا إلى توجيه "رسالة حول أهمية الطوائف المسيحية ليس فقط بالنسبة لنفسها بل كدلالات على التنوع وعلى مجتمع منفتح يرغب به العديد من المسلمين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top