مسيحيون وإيزيديون يبحثون عن حياة جديدة في فرنسا: العيش مع داعش بات مستحيلاً

مسيحيون وإيزيديون يبحثون عن حياة جديدة في فرنسا: العيش مع داعش بات مستحيلاً

في أمسية دافئة بمطار أربيل الدولي في إقليم كردستان العراق استبد القلق بنحو 150 لاجئا معظمهم مسيحيون وهم يترقبون لحظة الفرار من وطنهم على متن طائرة حكومية فرنسية.ينتمي هؤلاء اللاجئون لجميع الأعمار وينحدرون من 25 عائلة مختلفة وكانوا يحملون رسالة واحدة وهم يتأهبون للسفر إلى باريس هربا من خطر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية: لم يعد بوسع المسيحيين والمسلمين العيش معاً في العراق.ويصطحب شكيب (46 عاما) وهو محام في المحكمة الرئيسية في الموصل زوجته وأمه وابنته وابن أخيه إلى مدينة تور في غرب فرنسا. وكل ما تبقى لديهم من متعلقات.. حقيبة واحدة لكل منهم.

وقال شكيب "لا مستقبل في العراق. لا يمكن أن يكون هناك أي مستقبل للعيش بين المسلمين والمسيحيين هنا. تركت حياتي. أنا في منطقة وسطى بين الحزن والسعادة. لكن مع داعش لا يمكننا العودة." مستخدما الاسم السابق لتنظيم الدولة الإسلامية.
غادرت العائلة الموصل قبل ستة أسابيع بعد أن وجه لها متشددو تنظيم الدولة الإسلامية إنذارا إما اعتناق الإسلام وإما القتل. ويسيطر مقاتلو الدولة الإسلامية على مساحات كبيرة من العراق وسوريا.
وقادت فرنسا الجهود الأوروبية لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين. ونقلت الطائرة التي أرسلتها الحكومة الفرنسية وهي من طراز إيرباص إيه 310 أطنان أخرى من الأغطية والخيام والآنية ومستلزمات النظافة قبل أن تنقل اللاجئين في رحلة إلى باريس.
وقال دبلوماسي فرنسي "هناك أناس ينامون في الشوارع في هذه اللحظة لكن الهدف الرئيسي لهذه الشحنة هو إمداد الآلاف الذين سيبقون هنا (في العراق) استعدادا لفصل الشتاء." وتابع قائلا "ما رأيناه هنا هو تطهير عرقي حقيقي."
وشنت المقاتلات الحربية الفرنسية ضربات داخل العراق يوم الجمعة للمرة الأولى في إطار تحالف دولي سيركز في البداية على طرد تنظيم الدولة الإسلامية من العراق وإعادتهم إلى قواعدهم في سوريا. وقدمت فرنسا أيضا أسلحة معظمها مدافع رشاشة وذخيرة لمقاتلي قوات البيشمركة الكردية.
وتتعرض فرنسا لضغوط من الرأي العام لقبول مزيد من المسيحيين من الشرق الأوسط واستقبلت بالفعل حوالي 100 شخص منذ أن بدأ تنظيم الدولة الإسلامية هجومه في العراق في يونيو/ حزيران الماضي.ووصل نحو 40 مسيحيا من شمال العراق في نهاية أغسطس /آب وفقا لمعايير صارمة بأن لديهم روابط عائلية في فرنسا وموارد تكفي للعيش هناك. ووصل 60 آخرون بوسائلهم الخاصة.بالنسبة لمعظم اللاجئين فإن القدوم إلى فرنسا يعني الخوف من المجهول. فقليل منهم يتحدث الفرنسية ولم يسافر معظمهم قط بطائرة ناهيك عن السفر إلى بلد غربي.وليس لدى مايكل (56 عاما) وهو مهندس كهرباء من بلدة قرقوش المسيحية أمل في الحصول على وظيفة في فرنسا في هذه السن ولا يتحدث الفرنسية. لكنه يتوجه هو وابنتاه وابنه وزوجته إلى مدينة ليون حيث يعيش شقيق زوجته. وقال "الوضع هناك (في قرقوش) بات مستحيلا عندما جاءت داعش." واستطرد قائلا "يريدون تطبيق الشريعة. يريدون فرض إسلامهم ولا يريدون أي مسيحيين".
وتابع "هربنا من قرقوش إلى أربيل في أول آب. كان هناك قصف واشتباكات بين داعش والبيشمركة. داعش استولت على كل شيء: الطعام أجهزة التلفزيون الثلاجات كل شيء. من الصعب أن تظل هنا كمسيحي."
وانخفض عدد السكان المسيحيين في العراق إلى أكثر من النصف خلال العقد المنصرم من نحو مليون شخص قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003 إلى 400 ألف شخص تقريبا بحلول يوليو/ تموز هذا العام.
واضطر سامي (28 عاما) الفني في مجال تكنولوجيا المعلومات وهو من السنّة إلى الرحيل لأن زوجته مسيحية قائلا إن الزواج المختلط لم يعد مسموحا به في العراق.
وقال "اعتبر هذه فرصة لبدء حياة جديدة. نحن في بلد مسلم هنا وسيقولون دائما إن المسلمين لا يمكن ان يتزوجوا من مسيحيات. عائلتي لا تقبل هذا."
وأضاف سامي "كنت محظوظا أن اصعد على متن هذه الطائرة" مشيرا إلى انه ليس له أية روابط بفرنسا خلافا للكثير من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون الصعود على متن الطائرة الحكومية. وتابع "لا اعتقد إنني سأعود."وتقول الأمم المتحدة إن هناك نحو 1.2 مليون نازح عراقي بينهم 850 ألفا في إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق حيث يعيش كثيرون في ظروف قاسية.
وفرّ ما يقدر بنحو 200 ألف مسيحي من منازلهم في منطقة نينوى بشمال العراق منذ أن اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية قراهم هذا الصيف وطالبهم باعتناق الإسلام ودفع الجزية لكونهم مسيحيين وإلا فانهم سيواجهون الموت.
وتقول (ايه.إي.إم.أو) وهي جمعية فرنسية تساعد الأقليات في الشرق الأوسط منذ إعلان فرنسا في يوليو/ تموز استعدادها لاستقبال المئات ان لم يكن الآلاف إن أكثر من 10 آلاف مسيحي عراقي تقدموا بالفعل بطلبات للجوء.وكان من بين الأشخاص الذين سافروا جوا إلى باريس يوم السبت عدد من الإيزيديين الذين فروا من منازلهم في جبل سنجار بعد أن استولى متشددو تنظيم الدولة الإسلامية على بلداتهم ونفذوا عمليات إعدام جماعي في أغسطس /آب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي استقبل اللاجئين شخصيا في مطار شارل ديغول يوم السبت إن استقبال الكثير من اللاجئين يمثل انتصارا رمزيا لتنظيم الدولة الذي يهدف في نهاية المطاف إلى تخليص البلاد من كل الذين يعارضون النهج الإسلامي الذي يطبقه.
وقال لرويترز لدى استقبال فرنسيين من اصل عراقي لأفراد من عائلاتهم وصلوا إلى فرنسا "سنفعل كل ما في وسعنا لتخليص العراق من داعش (تنظم الدولة الإسلامية) قاطعي الرؤوس حتى يتسنى عودة هؤلاء الأشخاص ذات يوم إلى بلادهم عندما تتحسن الظروف."وتابع "ارتكب المتشددون مذابح في العراق وسوريا لكن هذا تهديد للمنطقة بأسرها ولنا أيضا. نحن ندافع عن أنفسنا هنا. ليس مجرد فعل من قبيل الكرم."ولا يتصور الكثير من اللاجئين الذين يعانون من آثار التجربة التي مروا بها خلال الأشهر الثلاثة الماضية ان بإمكانهم العودة أبدا إلى بلد مقسم بشدة على أساس عرقي وطائفي.قال شخص يدعى جيد (28 عاما) "تقدم فرنسا حياة أفضل من العراق بالنسبة لصحتنا وسلامتنا. نأمل أن نظل هنا."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top