تسهيل أم تسويف؟

تسهيل أم تسويف؟

عديد السيطرات العسكرية المزروعة في مداخل ومخارج المدن والقصبات وما بينها على طول الطريق العام بين العاصمة ومحافظة ميسان نصبت لتفتيش المركبات والأشخاص وكل ما يمر خلالها كما هو مدرج في لوحات الدلالة التي تتصدر كل سيطرة عسكرية، والغاية لا تحتاج الى توضيح. ولكن ما يثير الاستغراب والريبة في آن معا،

هو تهاون المكلفين بمهام هذه السيطرات في أداء واجباتهم بالشكل المطلوب، فمن المفترض أن يقوموا بالتفتيش الدقيق للمركبات وفحص هويات سائقيها و المسافرين،خصوصا مع تصاعد العمليات الارهابية في الآونة الأخيرة. ولكن واقع الحال وكما تلمسناه خلال إيابنا من بغداد الى ميسان عبر هذا الطريق صباح يوم الثلاثاء الماضي الذي شهد تفجيرات عدة في العاصمة راح ضحيتها عشرات الأبرياء، يشير الى عكس ذلك تماما. حيث يكتفي عسكري السيطرة بعد أن يؤشر جهاز فحص المتفجرات إيجابا، بسؤال المسافرين واحيانا السائق فقط: \" هل يحمل احدكم سلاحا؟ كلا.. هل تحملون عطورا؟ نعم...هل يضع احدكم حشوة اسنان بلاتين؟ نعم. ويكتفي بالاجابات دون ان يكلف نفسه التحقق من صدقها ليسمح إثر ذلك للمركبة بمواصلة الطريق:\"راشدين.. الله وياكم\". ولقد تكرر الأمر في جميع السيطرات التي مررنا بها وبضمنها السيطرة الرئيسة لمدخل العاصمة الجنوبي. بعض المسافرين علق على تهاون السيطرات بالقول \" والله خوش أوادم.. سهلوا علينا وما أخرونا \"، فيما تندر البعض على أجهزة الفحص التي تؤشر إيجابا أثناء فحص المركبة في بعض السيطرات، وسلبا في سيطرات أخرى، وضحك أحدهم \" لا هواي راح يلزمون الإرهابيين والمفخخات\" ولا نعرف إن كان تهاون رجال السيطرات مبعثه التكاسل أم روتين العمل ام الغباء؟ ولكنه بالتأكيد تسويف وتسويف خطير يستدعي المعالجة العاجلة وتشديد المتابعة من قبل المسؤولين الأعلى في تلك السيطرات ومراجعهم العليا ايضا. محمد الرسام

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top