لطفاً.. اجتماع آخر

رعد العراقي 2014/12/14 09:01:00 م

لطفاً.. اجتماع آخر

مرحلة انتهت بهمومها وارهاصاتها بعد ان وصلت اخيراً صيحات الغضب الجماهيري الى مسامع اعضاء الاتحاد الكروي واتخذوا قرارهم (الجريء) باقالة مدرب المنتخب الوطني مع تكليف لجنة متخصصة لاختيار ملاك فني اجنبي بديلا له ، ثم دخل الجميع مرحلة اخرى مثيرة تمثلت بتقلبات وغموض المفاوضات التي جرت مع المدرب البرازيلي لازاروني الذي وقع الاختيار عليه لقيادة الأسود في أمم آسيا 2015 قبل ان ينتهي السيناريو سريعاً ويعلن الاتحاد غض النظر عنه واللجوء الى الفكر التدريبي المحلي وترشيح راضي شنيشل للتصدي للمهمة.
وبرغم أن هذا القرار سيشكل بالتأكيد ارتياحاً كبيراً في الوسط الكروي ويمنح الأمل في اجتياز الكبوة النفسية التي خلفها الخروج المذل من خليجي22 ومارافقها من أداء فني سيء إلا أن معضلة الكرة العراقية المتمثلة في تذبذب الاداء ودوامة التغيير المستمر للطواقم التدريبية اضافة الى السقطات الادارية الكبيرة لا يمكن ان تنتهي مع فرحة التغيير في الادارة الفنية طالما ان هناك عوامل اخرى مازالت تشكل عائقاً في طريق عبور نفق الاخفاقات وصولاً الى الثبات في المستوى ومواكبة التطور من دون التفكير في العودة الى الاجتهادات الفردية والفلسفة المزاجية في إدارة وتسيير مستقبل الكرة العراقية !
وبعيداً عن شخصية وهوية المدرب القادم للمنتخب فإن فرضية استمرار سياسة التقشف المالي في كل ما له علاقة بتوفير مستلزمات التحضير والتجهيز في الوقت والمكان المناسبين وتأمين المباريات وفق متطلبات وحسابات الملاك التدريبي اضافة الى التدخل المباشر أو المضايقات غير المباشرة لفرض رغبات البعض في التأثير بخيارات المدرب في الاسماء التي سيتم اختيارها لتمثيل المنتخب الوطني في الاستحقاقات القادمة سوف تجرِّد مَن يتصدى لمهمة قيادة الأسود من كل مميزاته الفنية وترمي به الى ناصية الفشل حتى وان حقق انجازاً هنا او هناك إلا ان مسألة الثبات في المستوى والنجاح وتطبيق رؤيته المستقبلية لن تتحقق حتى وإن كان يحمل بين يديه شهادة الافضل والأذكى بين مدربي العالم.
لابد للاتحاد الحالي ان يعي جيداً ان الفشل الذي يضرب بين الحين والآخر معاقل الكرة العراقية لا يمكن أن يكون ناتجاً عن اخطاء فردية طالما ان اللعبة تعتمد على الجماعية في الاداء والادارة ، وحيث ان التشخيص السريع بالاسباب والمعالجة يتجه دوما نحو المناطق الفنية ويحاول ان يبعد الجانب الاداري عن أية شبهات بالتقصير فإن كل ما يصرف من جهد واموال لن ينقذ الوضع الحالي أو حتى يرسل اشارات تطمين للجماهير بأن القادم سيكون افضل لثبات وتطوير الكرة واخراجها من شرنقة الاهتزاز بين الصعود البطيء والانحدار السريع !
ما نرمي اليه هو محاولة اصلاح الفكر الاداري وخاصة في ما يتعلق بالعلاقة بين الاتحاد والملاك التدريبي القادم وفق اسس تعتمد على توزيع الواجبات والمسؤوليات بدءاً من الاختيار الدقيق لمن هو اصلح للقيادة الفنية للمنتخب ومن ثم منحه الثقة في استدعاء اللاعبين وتنفيذ خططه ومنهاجه التدريبي، وبالمقابل فان الاتحاد سيكون ملزماً في توفير كل ما تتطلبه عملية الاعداد والتحضير لاية استحقاقات خارجية من دون التعكّز على خواء الخزينة او نفاد الوقت او صعوبة تأمين المباريات الودية وهنا فان تقييم الفشل والنجاح سيكون متجها نحو من تلكّأ في تنفيذ واجباته من دون ان نسلب الحقوق أو ان نسهم في اختفاء المقصّر الحقيقي وراء ساتر اسمه ( كبش الفداء) لكل اخفاقة تحصل!
ان المرحلة القادمة ستكون عصيبة على الجماهير العراقية وهي تترقب كأس أمم آسيا 2015 والصورة التي سيظهر عليها اسود الرافدين بعد الاخفاقة الخليجية وهو ما يتطلب ان يشحذ الجميع الهمم من اجل تجاوز الحاجز النفسي أولاً ومن ثم الوثوب نحو الفكر الاحترافي الصحيح في الاقرار على الملاكات التدريبية ورسم أطر العلاقة معها وحدودها التي تبدأ من بنود العقد وصيغته القانونية مروراً بالتقييم الفني الذي لا يعتمد على النتائج المتحققة، بل على الاداء الفعلي ومدى تطوره في الميدان.
إذن نحتاج الى اجتماع آخر لاتحاد الكرة تحت عنوان ( تنظيم العلاقة بين الاتحاد والمدرب) سيكون خطوة جبارة في اتجاه ترصين قرار اقالة الملاك التدريبي وضمانة لنجاح مهمة من سيتشرف بقيادة منتخبنا الوطني للمرحلة القادمة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top