المدى تستذكر استشهاد الحسين (ع)..المأثرة مثالاً للحق والعدل والحرية

المدى تستذكر استشهاد الحسين (ع)..المأثرة مثالاً للحق والعدل والحرية

كاظم الجماسيتصوير/ مهدي الخالديأقامت (المدى بيت الثقافة والفنون) استذكاراً لاستشهاد الإمام الحسين بن علي (ع)، وذلك صباح الجمعة 25/كانون الاول/2009 على قاعتها الكائنة في شارع المتنبي. وحضر حفل الاستشهاد جمهور غفير من الأكاديميين والباحثين والمثقفين الذين ضاقت بهم أركان القاعة،

إذ بدأت الاحتفائية بتمهيد من قبل مقدمها الشاعر والكاتب عبد الخالق كيطان الذي استهل حديثه بالقول: تتشرف المدى بيت الثقافة والفنون وكعادتها دائماً بتسليط الضوء على الشخصيات المؤثرة في التاريخ، وهذا الصباح تخصص احتفاءها لذكرى سيد الشهداء أبي الأحرار الحسين بن علي (ع) لما تمثله ثورته من قيم ودروس تاريخية ألقت بظلالها على العراق بنحو خاص والحضارة الإنسانية بنحو عام، ونادت بتحرير المظلوم من الظالم والوقوف في وجه الطغاة في كل مكان وزمان، وإضافة الى هذا الاحتفال فان المدى أصدرت يوم أمس الخميس ملحقاً باثنتين وثلاثين صفحة خاصاً بالذكرى لتؤكد من جديد انتماءها الى ثقافة الحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية المتعالية.اعقب ذلك عرض لفيلم قرأ فيه شاعر العرب الأكبر قصيدته الشهيرة (آمنت بالحسين)، ثم طلب المقدم من جمهور الحاضرين الوقوف دقيقة حداداً وإجلالاً لذكرى شهداء مدينة بابل ومدينة الصدر الذين لم تجف دماؤهم.والقى بعد ذلك رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد صالح الحيدري كلمة بالمناسبة جاء فيها:- هناك الكثير من أحداث التاريخ التي تسقط من ذاكرة الناس، ولكن هناك القليل جداً مما يعلق بذاكرتنا ويتخطى الزمان والمكان، وموقف الحسين (ع) فيه من الأبعاد الإنسانية والعمق الفكري الشيء الكثير، فهو حين توجه من المدينة قاصداً الكوفة لم يكن على رأس حملة عسكرية، بل كانت حملة إنسانية، إذ اصطحب معه أهل بيته من نساء وأطفال قاصداً الإصلاح في الامة الإسلامية بعد أن بلغ الظلم والفساد مبلغهما في حياة الناس آنذاك.وأضاف الحيدري: كانت ثورة الحسين ثورة لدفع الانحراف الذي شاع وانتشر لدى سلطات بني أمية وقتها وفي كل الميادين، وجاءت ثورته من أجل ايقاظ الأمة الإسلامية من غفوتها وبعث القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وإعادة العمل بما نص عليه القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم.وأكد الحيدري: لم يأت المديح والتأكيد على أهمية ثورة الحسين (ع) من شيعته بقدر ما أتى من الأخوة في الإسلام السنة وكذلك من المسيحيين ومن جميع الأحرار في العالم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على كون تلك الثورة العظيمة حملت رسالة إنسانية بمعان وغايات شاملة موضوعها الإنسان وقيمه السامية في كل مكان وعصر، وبالتالي كان الحسين داعية لحقوق الإنسان أياً كان مذهبه وقوميته ودينه.أعقبت ذلك قصيدة قام بإلقائها الشاعر مضر الالوسي انطوت على مماثلة طمح الى تحقيقها الشاعر مع سمو روح الشهادة وقيمها المتعالية، نذكر بعضاً من أبياتها:أمولاي لي وطن أحرقوهوداسوا عليه وأنت ترىوما زال للشمر تحت النفوسفم هاتف ويد تشترىوروعت بالموت كي لا أقولفقلت وجئتك مستبصراأجز سيدي هذي التمتمات تطاردني مقطباً مسفراأجزني الأمس هذي الجراحأقبلها كوثراً كوثراأجزني ظمئت وشح الفراتومد على جرفه مجمرافرشت عيوني على جمرهفقل لخيولك أن تعبراوفي مداخلة بعنوان (النظرية المعرفية لثورة الحسين (ع)) ارتجلها الكاتب والباحث جمعة عبد الله مطلك قال:- عندما نسعى اليوم لان يكون العراق دولة حديثة ونعتبر ذلك هدفا أخلاقياً ووظيفيا، لا بد اولا من بناء وعي فردي من طراز الوعي الذي أسست له الثورة الحسينية بوصفها اكثر اللحظات معرفية في الدولة الإسلامية اذ اختصت بتناولها مجال الشرعية السياسية التي تشكل الاصل والدافع لكل حركات التحرر سواء كانت دينية او إصلاحية وكانت غايتها إكساب السلطة السياسية المزيد من الشرعية التي تشترط التعبير عن مصالح الناس وتمثيل الجسد الاجتماعي.. وعلى العموم يفتقر التاريخ العربي الى الوحدة المعرفية والتراكم المعرفي، ويوصف بانه تاريخ للقطيعة المعرفية اذ شكلت مراحله المختلفة احيازاً مجزءة لا تنتمي بعضها الى بعض.. وقد كانت للدعاوى اليسارية أخطاؤها سيما فكرة عصمة الجماهير المستلة من فكرة عصمة الأمة، وقد وقعوا بذات ما وقع فيه الخطيب البغدادي ومجموعة من المعرفيين المسلمين الذين عزلوا الحوادث التاريخية عن أنساقها الداخلية وروابطها الموضوعية.ان نهضة الحسين سعت الى الحصول على التفويض وحصرا حيازة الشرعية السياسية وقد تجلى ذلك في ما دعا اليه الشيخ المرتضى والشيخ المفيد وأيضاً الصدوق وقد تحدثوا عن ثورة الحسين بوصفها تفويضا من أهل الكوفة لقيادة العملية السياسية، فيما يتحدث ابن طاووس بعد ذلك بثلاثة قرون تقريبا عن مشيئة إلهية أرادت ان ترى الحسين شهيدا على ارض كربلاء.. ويذكر ان الحسين رأى فيما يرى النائم ان الله اراد ذلك ورغبة الرسول كانت تكمن في رؤية الحسين شهيدا على ارض كربلاء.. الامر الذي يبرئ في المحصلة كل الطغاة والقتلة من ذنوبهم.وأضاف مطلك: على هذا المنوال هناك من يرى اليوم الأحداث يتم حدوثها في التاريخ الإسلامي والعربي وحتى على مستوى العمليات السياسية.ان الوعي العراقي تحديدا والوعي العربي  عموما لا يستطيع ان يبني صورة كلية لمشهد ما، من دون تجزئته. فمثلا يصف ابن

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top