قصة قصيرة: سيلين

قصة قصيرة: سيلين

كيف لم انتبه قبلا لأهمية هذا اليوم؟! كيف لم اخطط مسبقا لاستقباله كيوم بهيج ومميز في حياتي القادمة؟! اليوم فقط تسلمت أهم وثيقة في حياتي... وثيقة أعادت لي حريتي وإنسانيتي التي استلبت في غفلة مني!!!! كنت ساذجة بما يكفي لتصديق (أن الزواج سيجعل الحياة أسهل)... أليس المصريون يقولون (ظل راجل ولا ظل حيطة)... والمؤسف هنا في كلتا الحالتين أن المرأة هي من تبحث عن ظل، دون أن يكون لها ظلها الخاص!!!!
اليوم سأحتفل مع المتميزات من صديقاتي فقط... الصديقات اللواتي اختبرنا الحياة بصورة أصبحن معها اقرب للحقيقة، أو لأقل يعرفن أو اكتشفن اللعبة بصورة كاملة،  يعرفن ماذا تعني أن تكوني امرأة في مجتمع شرقي... "يضع فيها الرجل امرأته تحت عصاه في النهار وتحت عباءته في الليل"... فما أقسى ليالي معه... كان ينهش جسدي ليفرغ شهوته... وما أن ينتهي حتى اهرع لنافذة غرفتي لعلي أحظى بهواء أطيب من تلك الأنفاس التي كانت تخرج من فمه وتفسد حتى القبل، أما هو فكان يحلو له النوم بعد كل ممارسة، متلذذا بانسحاقي تحته، بعد أن يترك أعماقي رطبة. الرطوبة كانت عالية عندما سألته:
لماذا تأخرت النوارس هذه المرة؟؟؟!!!
استغرب لسؤالي المفاجئ، فاكتفى بإجابة غبية كأغلب إجاباته (ما لنا والنوارس، إنها طيور تحمل عقولا صغيرة، تأتي وتغادر متى ما تشاء).
وحينما وجد في عيني رغبة لإجابة أفضل، أشاح بوجهه عني.... لكن (النهر حزين بدون النوارس في هذا الموسم)... لم تعجبه كلماتي ... تصورها نوعا من الهذيان أو من البطر أن تفكر امرأة بالنوارس إن جاءت مبكرة أو متأخرة.
كنا عالمين مختلفين.... اختار القدر لنا أن نعيش في غرفة أبعادها (أربعة في أربعة) متر... كنت أحاول جاهدة أن أخلصه من عاداته القديمة.... لكنه كان يصر على جعلي امرأته في كل مناسبة واغلب الأحيان بدون مناسبة حتى... وسبيله في ذلك كان دائما ينتهي بممارسة "الحب"... هههههههه... الغربيون الملاعين يسمونه ممارسة الحب، أما عندنا فهي ليست سوى عادة يمتهنها الرجال... فهم يمارسونه بدافع التعويد... أو إثبات الرجولة أو الحق الشرعي أو التخلص من شحنات زائدة عند اللزوم.
من جانبي قررت إنهاء هذه اللعبة فطلبت منه أن يطلقني.... تفاجأ بالطلب فكيف لامرأة أن تطلب الطلاق هكذا بدون سبب مباشر؟! كيف تفكرين بالطلاق؟؟؟ لابد انك دخلتِ مرحلة الجنون الفعلي بشكل رسمي؟ اخبريني .... ألا تهمك صورتنا الاجتماعية أمام الناس؟؟؟ وهنا تذكرت انتهاكاته اليومية لجسدي، وتجاهله المتعمد لمشاعري وإحساسي، ومعاملتي كأداة خدمة فقط ووعاء للتفريغ وكل التفاصيل الأخرى؟؟؟؟ ولم اعرف أي شيطان وسوس لي لأقول له بصوت مسموع (ازرب على المظهر الاجتماعي!!!!!).
ربما كانت المرة الأولى التي يسمع فيها مني كلاما بهذه القسوة والوضوح والكثير من السوقية.... ما جعله يرتجف كثيرا.... فلم اعد امرأته التي عرفها منذ ليلة الدخلة ولحد ما قبل لحظة فقط.... كل شيء انتهى بقرار مني.... قرار واحد غير كل شيء إلى الأبد وبدون رجعة.
اليوم ورقة طلاقي في يدي ... وشعور غامر بالسعادة يملؤني... اشعر بوجودي بشكل طاغٍ فلم تعد المرآة تحويني... وظلي صار أطول مني... أنا حرة وجديدة ... سنجتمع الليلة (أنا وريتا وميسون ونادية للاحتفال بمناسبتي السعيدة).... أربع نساء حرات تكفي لإشعال العالم وليس لإقامة حفلة صغيرة في بار في شارع ببيروت.
المصادفة الأجمل ان الجميع في القاعة كانوا أجانب من دول أخرى...ومعظمهم شباب يجيدون الفرنسية... وممتلئون بهجة وحيوية ونشاطا، ربما بسبب الأجواء في بيروت أو بسبب الكحول والموسيقى... كل شيء من حولي كان ينبض بالحياة من جديد.... أما ريتا فقد أذهلتني ككل مرة بمفاجأة جميلة، عندما أخذت الميكروفون (سأغني لك "سيلين" هذه المرة بالفرنسية) وبدأت بالعزف على البيانو....
سيلين
(لا خجل
لا تحمري خجلا
لديك دائما عيون جميلة
يمكنك أن تجعلي الرجل سعيدا)  
الجميع في القاعة كانوا ينظرون نحوي... ويرددون (سيلين ستبقين جميلة)
أما أنا فلم ادرِ إن كان وجهي محمرا لحظتها.... خجلا أم فرحا ؟؟؟!!!!... لكن الذي أدريه جيدا إن عيوني يمكنها أن تجعل الرجل سعيدا.... ولكن ليس أي رجل.

تعليقات الزوار

  • عصام عباس أمين

    ارجو ذكر اسمي على هذه القصة لانها تاليفي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top