مناصب مزدوجة

رعد العراقي 2017/01/06 09:01:00 م

مناصب مزدوجة

لا يختلف أحد على أن الاستقرار الوظيفي والتفرّغ لأداء الواجبات الملقاة على عاتق بعض العناوين هي ركائز أساسية  لتحقيق النجاح من دون أن تطال إجراءاته وتوجهاته أية اتهامات يمكن أن تنال من حياديّته أو ترسم الشكوك بنوايا تصرّفاته حتى وإن كانت خالية من دوافع شخصية بحتة. يكاد يكون الوسط الرياضي أكثر من إبتلى بظاهرة  المناصب المزدوجة التي وجد شاغلوها منفذاً قانونياً يتيح لهم  الجمع بين مسؤوليتين بغض النظر عن حجم وأهمية ما يترتب عليه من  مهام جسيمة تتطلب تركيز الجهد والوقت لأدائها بالشكل المطلوب بعيداً عن أي تلكؤ أو تأثير.. وقد يكون اتحاد الكرة نموذجاً حياً على استمرار أغلب اعضائه في التواجد على رأس الأندية برغم ما تمرّ به الكرة العراقية من أزمات ومعضلات وخلافات تتطلب قدراً كبيراً من الصفاء الذهني وتوجيه كل الجهود نحو الارتقاء بالواقع المرير للمنظومة الكروية بدلاً من محاولة تجيير سلطة الاتحاد نحو تحصين انديتهم وحمايتها  من أي إجراء إداري ربما يتخذ ضدها  لا يُرضي أهواء وتوجهات تلك الأندية.
الكثير من المواقف سجّلت بها ازدواجية التعامل مع اندية لها حضور وظيفي في اروقة الاتحاد وكأنها امتلكت صك البراءة مقدماً من أي خرق يُسجل ضدّها سواء اثناء المباريات أو حتى عدم امتلاكها لمقوّمات نادٍ يشارك في  الدوري الممتاز من ناحية صلاحيه الملاعب أو سيطرتها على المدرجات وحتى ضبط تصرّفات اعضاء ملاكيها الإداري والفني ، بينما تسري التعليمات وتُفرض العقوبات على اندية اخرى لا تمتلك التأثير والنفوذ ولا يشغل أحد اعضائها منصباً في مقر الاتحاد ، ولعل ما حصل من أحداث واتهامات بعد مباراة ناديي القوة الجوية والنفط خير دليل على ماذهبنا اليه بعيداً عن حقيقة ما جرى.  
تلك الثغرة غير المرئية والغائبة عن الاذهان باتت تشكل تهديداً جديداً لمفهوم حقيقة استقلالية الاتحاد وحياديته مما جعل الاصوات تذهب بتوجيه الاتهامات لهذا العضو أو ذلك باستخدام نفوذه في قرارات  لجنة الانضباط  ولجنة الحكام وغيرهما، واصبحت المزاجية وتغيير المواقف والقرارات تميل نحو المجاملة أكثر من كونها  أدوات ضبطية تحكم الكيان الإداري وتسيّر اللعبة وفق نهج متوازن يحقق الغاية في تطويرها ويشذّب كل العوالق الروتينية التي لا زالت تقيّدها.
لقد اثبتت تجربة المناصب المزدوجة خطرها على تماسك ووحدة البيت الكروي بعد أن ساهمت في اهتزاز الثقة في العلاقة ما بين الأندية التي تشعر بانها لا تمتلك عناصر التأثير وبين الاتحاد اضافة الى انها تفرض القبول بالفشل إن حصل في موقعين إداريين يداران من قبل ذات الشخص  بدلاً من واحد بينما تركن الكثير من الكفاءات في الظل ولا تجد مواقع شاغرة يمكن أن تُبدع في إدارتها.
باختصار: إن ما تمرّ به الكرة العراقية تتطلب الذهاب نحو العمل التخصصي المجرّد من أي مهام وظيفية أخرى واستثمار كل الجهود في اتجاه واحد ومحاولة عدم تشتيتها في أكثر من موقع ، الأمر الذي يحتّم على الجهات المعنية إعادة النظر بالتعليمات والضوابط المعمول بها حالياً  بخصوص السماح لأعضاء الاتحاد الاستمرار بمناصبهم والتوجه نحو استحداث مادة قانونية تفرض قبولهم في التخلي عن أي مهام وظيفية في الاندية عند انتخابهم ضمن الهيئة الإدارية للاتحاد ، خطوة ضرورية لرسم سياسة جديدة في الإدارة والقيادة باستقلالية وتطبيق فعلي لنظام العدالة في التعامل مع الجميع بدلاً من انتشار ظاهرة تسيء لسمعة الاندية وشخوصها وانجازاتها بعد أن تُصنّف تحت عنوان ( أندية الاتحاد المُسدلّلة !)

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top