إصلاح لفلسفة الإصلاح!

رعد العراقي 2017/04/26 09:01:00 م

إصلاح لفلسفة الإصلاح!

أثار التدهور الأخير لمستوى الكرة العراقية خارجياً، حماسة الجماهير والمتابعين وخرجت عن حدود الرأي والنصيحة لتضرب أركان البيت الكروي وتقترب من أبوابه مهدّدة باقتحامه وإسقاط شرعيته بعد أن رفض الاتحاد كل دعوات المتظاهرين المطالبة باستقالة جماعية لأعضائه وتحصّن بأسوار قانونية فولاذية اكتسبت صلابتها من أصوات الهيئة العامة التي جاءت بهم بانتخابات معترف بها ومصادق عليها في سجلات الاتحاد الدولي.
نبرة التهديد تبدو أن وتيرتها قد هدأت حينما تداركت اللجنة الأولمبية واتحاد الكرة الموقف من خلال مسايرة بعض طلبات المتظاهرين وفتحت أبوابها عبر نداءات وجّهت لهم من أجل الحوار والمناقشة لنزع فتيل الأزمة مع الدفع باتجاه تحميل المسؤولية لهم في حالة تعرّض الكرة العراقية لأيّ إيقاف وبخاصة في وقت حسّاس تنتظر فيه صدور قرار اطلاق سراحها من قيود الحظر المفروض عليها منذ سنوات طويلة، ثم أخذت باختزال المعضلة تدريجياً بإطلاق بالون المدرب الأجنبي كأحد الحلول السحرية التي يمكن أن تنتشل الكرة العراقية من براثن التراجع من جهة وتشغل الرأي العام بالترقب والانتظار من جهة أخرى، عسى أن يكون الفكر الأجنبي هو المنقذ الحقيقي.
لا يمكن أن تستمر عملية المعالجة والإصلاح الذي كان هو الشعار الذي يرفع عند أية انتكاسة تواجه الكرة العراقية وفق أسلوب الفعل وردة الفعل المعاكسة ثم يدخل الجميع في صراع اثبات الذات والشخصنة لتتحول الساحة الى جبهات لإبراز القدرة على حشد المؤيدين لها والانتصار لرؤيتهم وحصرها بحجة (الكفاءة والمهنية) دون وضع ضوابط تحددها وإن كانت تمثل ضرورة لإشغال المناصب إلا أنها تبقى عاجزة عن أداء واجباتها طالما انها تقع تحت سياط الروتين الإداري والقوانين البالية التي كانت ولا تزال هي من تتحكم بمصير اللعبة وتعيق تطوّرها ولو قُدّر لأية شخصية رياضية بارزة أن تقود دفة الاتحاد في ظل الوضع الحالي، فإن مصيره سيكون الفشل أقرب منه الى النجاح.
إن فلسفة الاصلاح بمفهومها السائب التي يتبناها البعض اصبحت جزءاً من المشكلة القائمة، وباتت تحتاج هي بالذات الى إصلاح فكري متطوّر ينقلها من معناها السطحي الى حيث تأثيرها الفعلي بالتحكّم بأدوات العمل وتفرض نظاماً صارماً يلزم الشخوص بالالتزام به. ولعلَّ الجهود التي تبذل والأصوات التي تطالب بالإصلاح لو تتجه نحو المطالبة (باستقلالية الاتحاد وحمايته من التدخلات والضغوط وفرض الإرادات) وإعادة النظر بمجمل القوانين والتعليمات والصلاحيات التي تشكّل عصب القيادة والإدارة لشؤون الكرة بدءاً من الهيئة العامة واسلوب ونهج عملها وقطع كل روابط المنفعة المتبادلة بينهم وبين من يتم انتخابهم مروراً بالنظام الداخلي للاتحاد مع التفكير بتحسين القانون الانتخابي وفق دراسة علمية تساير التحوّل الديمقراطي وتعزز من فرص وصول الكفاءات الحقيقية التي تؤمن بالنجاح طريقاً وحيداً لضمان بقائها في المنصب.
باختصار.. الحرص على تطوير الكرة العراقية لابد أن تشترك به كل الأطراف وأن يركن الجميع نحو تحقيق هدف الاصلاح الشامل وليس الترقيعي بعد أن تحضّر الإرادة الفعلية ويجتمع المعترضون على الاتحاد الحالي والمطالبون باستقالته، لوضع دراسة علمية تعزز من ثقة الشارع الرياضي بهم وتزيد من رصيدهم من خلال التشخيص والمعالجة العميقة لكل جذور الأزمة ومسبّباتها قبل أن تطالب بمؤتمر عام يشترك به الخبراء واصحاب الشأن وترعاه وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية وتتجه كل الحلول نحو (ثورة تغيير إدارية وفكرية) كفيلة بأن تكون منهجاً رصيناً لكل من تختاره صناديق الاقتراع، فهي من تقوده وتعينه نحو النجاح لا أن ترميه الى الفشل والنسيان!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top