ماذا بعد لقاء اليابان؟

رعد العراقي 2017/06/16 09:01:00 م

ماذا بعد لقاء اليابان؟

نجح منتخبنا الوطني بقيادة الكابتن باسم قاسم من كسر القيود النفسية التي طوّقت منظومته الفنية والإدارية بعد سلسلة الاخفاقات المتتالية وضياع فرصة التأهل الى نهائيات كأس العالم 2018، نجاح معنوي جاء بعد تعادل إيجابي بهدف مع الساموراي ضمن الجولة السابعة لتصفيات المجموعة الثانية كان كفيلاً بإيقاف سلسلة الانتصارات اليابانية ومنحت استراليا والسعودية دفعة قوية في استمرار الصراع للظفر بإحدى بطاقتي التأهل المباشر.
المباراة بجانبها الفني لم ترتق الى مستوى الإثارة والندية بقدر ما كانت تحدياً لإثبات الوجود والتمسّك بهوية الأسود التي تاهت مع الأسف، قبل وأثناء التصفيات نتيجة التخبط وضعف التخطيط والإصرار على التمسك بخيارات خاسرة تحت ذرائع واهية غلبت فيها الأنانية والعناد على جانب المصلحة العليا لسمعة منتخب كان بالأمس، يشكّل قوة لا يستهان بها ضمن أقوياء آسيا.
الملاك التدريبي الوطني وما قدّمه من تحدٍ وحُسن قراءة وتوظيف لأدواته خلال فترة وجيزة من الإعداد البسيط  تحمّل مهمة الدفاع عن سمعة الخبرات المحلية من جهة  وإعادة بعض الروح لأوصال المنتخب ووضعه في مساره الطبيعي كخطوة أولى، وهو ما تحقق فعلاً من خلال المباراتين الاستعداديتين أمام الأردن وكوريا الجنوبية ومن ثم التعادل بمباراة رسمية مع المنتخب الياباني متصدر المجموعة، وإن كان لا يصل الى مستوى الانجاز، لكنه يعتبر فرصة مهمة لبدء التصحيح، لكن يبقى السؤال قائماً، هل أن الصورة الحالية يمكن أن تشكّل طموحاً لبناء منتخب للمستقبل قادر على أن يمسك بمنصّات التتويج الآسيوي أو الدولي؟ الجواب كلا بالتأكيد.
إن الحديث عن ما بعد مباراة اليابان يأخذ في حيثياته الكثير من الملاحظات الجوهرية التي يجب التوقّف عندها كثيراً وتحسّس أهميتها بجدية أكثر من قبل الاتحاد والملاك التدريبي بعد أن أثبتت التجارب السابقة وجود هفوات قاتلة أسهمت في تدهور الكرة العراقية يقف في مقدمتها غياب الاستقرار والرؤية المستقبلية لكيفية الوصول الى الأهداف المرسومة، مع وجود تيار بدأ ينشط باتجاه التأثير على كامل المنظومة الكروية في فرض خيارات فنية معينة عليها من قبل المحيط القريب منها.
أوّل القرارات يجب أن تتجه بدعم وحماية الكابتن باسم وملاكه المساعد عبر توقيع عقد رسمي لمدة سنة قابل للتجديد يتيح له البقاء على رأس القيادة الفنية لنهاية خليجي 23 في الدوحة كانون الأول المقبل، وترك الخيار له في الوقوف على التشكيلة التي يراها مناسبة للدفاع عن الوان المنتخب، ومن ثم يتم تقييم نتائج عمله بصورة علمية من قبل لجنة المنتخبات للقرار على استمراره من عدمه، وهو ما سيمنحه الوقت والثبات النفسي لأداء عمله وتنفيذ منهاجه بعيداً عن أيّ احساس بوصفه مدرب طوارئ، ومن ثم يأتي توفير كل مستلزمات الإعداد من معسكرات تدريبية ومباريات وديّة على مستوى عالٍ دون جعل نتائجها فخاخاً تطيح به كما أطاحت بمن سبقه من زملائه.
 باختصار: لابد أن نشّد على يد الكابتن قاسم لشجاعته في قبول المهمة في ظرف حساس برغم أنه تحت ضغط المهام المكلّف بها سواء مع المنتخب أو نادي القوة الجوية الذي تنتظره معه استحقاقان، وهي المنافسة على لقب الدوري والمحافظة على اللقب الآسيوي ، مما يتطلب أن يتكاتف الجميع من جماهير وإعلام رياضي في تخفيف تلك الضغوط بإبعاده عن أجندات الإثارة الإعلامية واستنهاض فكرة أن نجاحه مع الصقور ستكون إضافة لتدعيم خطواته مع الأسود ووأد محاولات بعض المحسوبين على جماهير النادي العريق بترويج ثقافة مستوردة بتغليب مصلحة النادي  وفرض لاعبيه على تشكيلة منتخب الوطن أو التشكيك بالملاك التدريبي والانتقاص من ولائه !

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top