تقنيات العالم الافتراضي تدخل الصحافة أيضاً

تقنيات العالم الافتراضي تدخل الصحافة أيضاً

بدأت صحيفة الغارديان البريطانية، باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي في نشر مواد صحفية لمحرريها. ويتطلب الأمر استخدام تطبيق معين على أجهزة الهاتف الذكية والتزوّد بسماعات الأذن وارتداء نظارات الواقع الافتراضي، حيث عاش المستخدمون تجارب حقيقية مع طالبي اللجوء في بريطانيا، ومع الشهور الستة الأولى في حياة الطفل وغيرها من المواضيع.

 

وقد أشار أحد محرري صحيفة الغارديان، الى الآفاق الواعدة التي تطرحها التقنيات العلمية الجديدة لابتكار نوع من الواقع الافتراضي في الصحافة أيضاً.
ويبدأ مقاله بالإشارة الى أن الكتابات الرائعة هي التي تجعلك تشعر وكأنك في قلب الأحداث التي يصفها الكتاب، تراها وتسمعها، وتشتم رائحتها، وترتجف، وتتعرق، بعبارة أنت تنغمس في الحدث كليّاً. وتكنولوجيا الواقع الافتراضي يمكنها تحقيق شيء مماثل.
تتطلب تجربة صحافة الواقع الافتراضي وضع النظارات على عينيك والاستماع من خلال سماعات الرأس. وقد قام الصحافيون على مدى قرون، بتكييف التكنولوجيات الجديدة، وقاموا، جنباً إلى جنب مع جمهورهم، بتطوير المفردات لمساعدة الأشكال الجديدة على إنجاز مهمة قديمة: أن ينقلوا أكبر قدر ممكن من الحقائق عن جوانب الحياة بطرق تشرك الجماهير وتسهم إسهاماً مفيداً في رؤيتهم العالمية.
أصبح قرّاء الصحف حالياً يطالبونها بمعلومات جديدة على مدار الساعة، وهو الأمر الذي تمكنت الإذاعة والتلفزيون من تقديمه. لكن صحافة الواقع الافتراضي التي هي في مهدها الآن، تسعى الى تحقيق ذلك وتتجه الى تطوير لغة صحفية جديدة. وسوف تحتاج إلى إعطاء الجمهور الثقة في ما تقدمه الصحافة. وسوف تحتاج إلى الحفاظ على الثقة. ويجب أن تكون المبادئ الأساسية لها هي الإخلاص في الحقيقة والشفافية.
كما هو الحال مع أشكال وسائل الإعلام القديمة، سيتم زيادة الصور والأصوات في صحف الواقع الافتراضي. والاختبار هو ما إذا كانت النتيجة، هونقل الانطباع بشكل حقيقي، لأن الصحافة تسعى دائماً نحو الحقيقة.
واعتماداً على طبيعة المحتوى، فإن التحذيرات ستكون ضرورية، لأن الواقع الافتراضي مؤثر جداً. ويؤثر في حواسك بطرق مختلفة جداً عن القراءة، أو مشاهدة التلفزيون أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر.
ويجب أن تستكشف القضايا الأخلاقية والتكنولوجية والتجارية لصحافة الواقع الافتراضي. ويقول أحد محرري معهد رويترز: "بينما نختبر هذه الأشكال الجديدة، يجب أن نحرص على أن حماسنا وشغفنا بما تتيحه لنا التكنولوجيا الجديدة لن يجعلنا ننسى المعايير الجيدة التي ورثناها من الأشكال القديمة".
من بين اكثر التقنيات الخاصة بتحويل الواقع الافتراضي الى حقيقة واقعة ما يتعلق بنظارات الواقع الافتراضي، حيث من المتوقع أن نشهد قفزة في عالم مبيعات نظارات الواقع الافتراضي ستصل إلى 13.9 مليار دولار في نهاية عام 2017، وهو ما يقرب ثلاثة أضعاف المبيعات التي حققتها بالفعل تلك النظارات في عام 2016، وذلك بمعدل نمو متزايد قد يصل إلى 143.3 مليار دولار بحلول عام 2020. ويجب الانتباه الى أن الواقع الافتراضي يختلف عن الواقع المعزز.
وباختصار، فالواقع المعزز على سبيل المثال، هو ما تراه في سناب شات، حيث يتم تعريفه ببساطة بأنه إسقاط المعلومات الرقمية على الحقيقة، أي إسقاط الأجسام الافتراضية في بيئة المستخدم الحقيقية، وهذا بالفعل ما يفعله سناب شات، حيث يقوم بتعريف لوجه الشخص الموجود في الصورة، وبعدها يسقط عليه أجسام افتراضية تظهر وكأنها في بيئته الحقيقية، أما في حالة الواقع الافتراضي، تأخذك التكنولوجيا إلى كل ما هو افتراضي بالفعل لتكون بيئتك المحيطة بك بدلاً من إسقاط كل ما هو افتراضي على بيئتك، فهي تعتمد في نسختها المتطورة الأخيرة على استغلال المعلومات البصرية والحسيّة والسمعية، لتعتمد على ردود الفعل وتبني مواقف وبيئات حولها استعداداً لردود الفعل تلك، نرى ذلك في الألعاب الإلكترونية مثلاً، التي تطبق تقنية الواقعية الافتراضية، حيث لا يشاهد اللاعب اللعبة تتحرك أمامه فحسب، بل يتفاعل معها ويشعر أنه بداخلها بالفعل لأنها تستجيب لكل حركة من حركاته.
ويعتقد بأن السوق العالمية ستتجه لتبنّي كل المعدات والبرمجيات والخدمات التي تتوفر فيها تقنية الواقع الافتراضي، وكذلك الواقع المعزز لتصل المبيعات إلى أرقام خيالية وعالمية، وتلك الافتراضية ليست على المدى البعيد، بل خلال بضع سنوات من الآن فحسب. لا يبدو أن هذا الكم الهائل من الإنفاق يعود إلى الزبائن المتشوقين للتجارب الجديدة في عالم التكنولوجيا فحسب، بل يكون جزء كبير منه هو أصحاب الشركات المستثمرة في الواقع المعزز والافتراضي أنفسهم، فعلى سبيل المثال، أعلن مارك زوكربيرغ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيس بوك، أنه سيخصص 3 مليارات دولار للاستثمار فقط في مشاريع فيس بوك المقبلة والخاصة بـ(VR/AR)، حيث لا يعتقد زوكربيرغ، بأن الواقع الافتراضي قد بلغ من النجاح ما يجب أن يبلغه بعد، ولم يجد أياً من المنافسين قد وصل إلى تلك المرحلة من الجودة أيضاً.
عن الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top