(الاندماج النووي) تقنية جديدة ستستخدمها محطات الطاقة في المستقبل القريب

(الاندماج النووي) تقنية جديدة ستستخدمها محطات الطاقة في المستقبل القريب

ليس هناك مصدر مثالي للطاقة، فكل مصدر له مزاياه وله نقاط ضعفه. وبحلول عام 2050، قد تحدث زيادة في استهلاك الطاقة إلى الضعف أو إلى ثلاثة أضعاف بسبب كل من الزيادة المتوقعة في عدد سكان العالم من 6 إلى 9 مليارات نسمة، وبسبب تحقيق مستويات معيشة أفضل. ومن ثم فلن تستطيع تقنية واحدة الوفاء بهذا الطلب. ونظراً إلى أن كل تقنية لها نقاط قوة ونقاط ضعف، فسوف تكون هناك حاجة لإيجاد مزيج من مصادر الطاقة لمواجهة تحديات أمن الطاقة والتنمية المستدامة وحماية البيئة. وحتى أكثـر التوقعات تفاؤلاً، تشير إلى تعرض أحفادنا لمستقبل مجهول. وربما الأهم من ذلك والأقرب بالطبع هو حقيقة أن حرق الوقود الأحفوري يعد السبب رقم واحد بين أسباب ظاهرة الاحتباس الحراري ونتائجها الكارثية.

 

طاقة الاندماج النووي هي تلك الطاقة الموجودة في نواة الذرة، والذرات هي الجسيمات الصغيرة التي تشكل الكون كله وكل ما يحتويه. وهناك قوة هائلة من الطاقة هي التي تستطيع الحفاظ على تماسك الذرات معاً. والمدهش بخصوص الطاقة النووية هو أنه يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء. وحتى يتم "تحرير" الطاقة (أي إنتاج الكهرباء) يجب أن يحدث أحد أمرين، إما الاندماج النووي وإما الانشطار النووي.
والاندماج هو عملية الجمع بين العناصر لإطلاق الطاقة، وهي العملية المفاهيمية التي تطلق طاقة النجوم وفقاً لعلماء نوويين وعلماء آخرين كثر. وفي عملية الاندماج النووي يمكن تحرير الطاقة عندما تتحد كل الذرات معاً لتشكيل ذرة كبيرة جداً، وبهذه الطريقة تستطيع الشمس إنتاج الطاقة. أما في الانشطار النووي فتنفصل الذرات وتنقسم عن كل الذرات الأخرى لتكون ذرة أصغر بكثير، ثم تتحرر الطاقة. وبهذه الطريقة تنتج محطات توليد الطاقة النووية الكهرباء.
لذلك تتجه دول العالم الى انشاء محطات للطاقة تعتمد على الاندماج النووي وقد صرح المدير العام لأول مشروع لإنشاء اول محطة لإنتاج الطاقة بالاعتماد على الاندماج النووي في العالم، أنّ مراحل اكتمال العمل بالمشروع قد وصلت الآن الى 50 في المئة.
وعند تشغيله، سيعمل مصنع الاندماج التجريبي، المسمّى (إيتر)، وهي كلمة لاتينية تعني "الطريق"على نشر البلازما من خلال مركزه الذي هو أكبر 10 مرات من مركز الشمس، وتحيط به مغناطيسات تشبه النجوم في الفضاء، والهدف، هو دمج ذرات الهيدروجين وتوليد طاقة أكثر بعشر مرات من الطاقة التي تولدها عملية الانشطار بحلول عام 2030، وفي نهاية المطاف، يهدف هذا المشروع لإثبات أن قوة الانصهار يمكن أن تتولد على نطاق تجاري وهي طاقة مستدامة ووفيرة وآمنة ونظيفة. وقال برنارد بيغوت، المدير العام لشركة إيتر: "لدينا القدرة على ترك إرث قوي وإيجابي للأجيال المقبلة، وذلك بفضل طاقة الاندماج". والاندماج النووي، يشبه ما يحدث في قلب الشمس، حيث تدمج نوات الذرات لتشكيل نواة أثقل. وكان الاندماج النووي هدفاً طال انتظاره، لأنه يمكن من توليد طاقة أكثر بكثير من الطاقة الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، فعلى سبيل المثال، فإن كمية من ذرات الهيدروجين بحجم الاناناس توفر طاقة تعادل ما يوفره عشرة آلاف طن من الفحم. وخلافاً لمحطات الانشطار النووي التي تعمل اليوم - والتي تقسم ذرات كبيرة إلى ذرات أصغر - لن ينتج عن الاندماج النووي مستويات عالية من النفايات المشعّة. وعلى النقيض من محطات الوقود الأحفوري، فإن الطاقة الاندماجية لا تبعث غاز ثاني أوكسيد الكاربون أو غيره من الملوثات، ويهدف مشروع "إيتر" إلى استخدام مغناطيسات فائقة التوصيل لدمج ذرات الهيدروجين وإنتاج كميات هائلة من الحرارة. ومن ثم يمكن لمحطات الاندماج النووي في المستقبل استخدام هذه الحرارة لدفع التوربينات وتوليد الكهرباء.
وعلى عكس المفاعلات الانشطارية، فإن الاندماج النووي آمن جداً: إذا تعطلت عمليات الدمج داخل المصنع، فإن المفاعلات الاندماجية ستغلق ببساطة وبأمان وبدون الحاجة إلى مساعدة خارجية، وفقاً لما ذكره مشروع إيتر. ومن الناحية النظرية، فإن محطات الاندماج لن تستخدم أيضاً سوى بضعة غرامات من الوقود في كل مرة ، لذلك ليس هناك احتمال لوقوع كوارث. وعلى الرغم من أن الطاقة الاندماجية لها فوائد محتملة كثيرة، فقد ثبُت أن من الصعب للغاية تحقيقها على الأرض. فالنواة الذرية تتطلب كميات هائلة من الحرارة والضغط قبل أن تدمج معاً. للتغلب على هذا التحدي الكبير، يهدف مشروع "إيتر" لتسخين الهيدروجين إلى حوالي 270 مليون درجة فهرنهايت (150 مليون درجة مئوية)، وهي حرارة أكثر سخونة بعشر مرات من قلب الشمس. ويقام حالياً مشروع دولي لبناء مفاعل "إيتر" في جنوب فرنسا. بمشاركة أكثر من 35 بلداً ويحصل جميع المشاركين على فرص متساوية في التمتع بحقوق الملكية الفكرية والابتكارات التي تأتي من هذا الجهد.
 عن لايف ساينس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top