الإجهاد البدني أكثر خطورة على قلب الإنسان من التوترات العاطفية

الإجهاد البدني أكثر خطورة على قلب الإنسان من التوترات العاطفية

أظهرت دراسة حديثة أجراها المركز الألماني لأبحاث القلب والأوعية الدموية. إن الإجهاد البدني أكثـر ضرراً بالقلب من الإجهاد العاطفي.
وافادت تلك الدراسة بأن الإصابة بما يسمّى باعتلال عضلة القلب، يمكن أن يتسبب به كل من التوتر العاطفي والإجهاد البدني الحاد على حد سواء. وإن المرضى الذين يعانون من تلك الحالات يصابون بانقطاع في التنفس وآلام في الصدر. و يمكن أن يتعرضوا لنوبة قلبية، على الرغم من أن ذلك لا يتسبب في غلق الأوعية التاجية.

ووجد الباحثون أنّ مسببات الاجهاد البدني تؤدي بشكل اكبر للإصابة باعتلالات القلب في الرجال. اكثر منها في النساء، حيث أنّ مشاكل القلب لدى النساء في كثير من الأحيان يكون سببها التوترات العاطفية. وتظهر الدراسة أيضاً، أنّ تعرض النساء الى المزيد من الإجهاد البدني يؤدي الى أن يزداد الأمر سوءاً إلى حد كبير.
وخلال الدراسة، تمّ فحص 84 مريضاً، تم تشخيص حالتهم بين عامي 2003 و 2015. وتم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ الأولى تضم أولئك الذين كانت اصابتهم بالمرض ناجمة عن الإجهاد العاطفي، والثانية تضم اولئك الذين تسبب الإجهاد البدني بإصابتهم بالمرض.
وبعد فترة خمس سنوات من المتابعة، وجدوا أن معدلات الأصابة بالتجلطات واضطرابات نبض القلب التي تهدّد الحياة كانت أقل بكثير عند المرضى الذين يعانون من الإجهاد العاطفي مقارنة مع المرضى الذين يعانون من الإجهاد البدني.
وقال الدكتور إبراهيم البطراوي، الباحث الرئيسي في الدراسة: "لفترة طويلة، كان يعتقد أن الاصابة بهذه العوارض أمر غير ضار، لأن وظيفة القلب عادةً ما تتعافى من جديد بعد مرور ثلاثة أشهر على الأكثر".
"ولكن العوارض الثانوية الخطيرة يمكن في الواقع أن تحدث بعد أشهر، وتصيب حوالي أربعة في المئة من المرضى وتسبب وفاتهم بمرض اعتلال عضلة القلب، واعتلال عضلة القلب (التاكوتسوبو) وتُسمَّى أيضاً بمتلازمة القلب المكسور، هي حالة شخّصها للمرة الأولى باحثون يابانيون منذ أكثر من عشرين سنة مرت، وجذبت الكثير من الانتباه في الدول الغربية في العشر سنوات الأخيرة، تاكوتسوبو يُؤثِّر بشكلٍ مؤقت في قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وعند حدوث هذا تظهر على الشخص نفس أعراض الأزمة القلبية، بما في ذلك آلام الصدر وضيق التنفس- وبشكل أقل شيوعاً- يمكنه أن يؤدي إلى الموت.
رغم أن أعراض الأزمة القلبية هي نفس أعراض اعتلال التاكوتسوبو، إلّا أن أسباب كل منها مختلفة، ففي حين أن سبب الأزمة القلبية هو حدوث انسداد في أحد الشرايين التاجية التي تٌغذِّي عضلة القلب، ما زلنا لا نعرف بشكلٍ واضح تماماً الآلية الدقيقة التي تُسبِّب حدوث التاكوتسوبو.
يَتعلَّق اعتلال التاكوتسوبو بحدوث أنماط من انكماش غير طبيعي يحدث للبطين الأيسر؛ حجرة الضخ الرئيسة في القلب، ولا يحدث بسبب انسداد الشرايين التاجية. يتم دراسة هذه الحالة بشكل مُوسَّع على مستوى العالم، ولكن المُسلَّم به عموماً في المجتمع العلمي هو أن جزءاً من مسؤولية هذا الخطأ يقع على هرمونات الإجهاد مثل هرمون الأدرينالين.
وينصح الخبراء بتجاوز العوامل المسبّبة للضغط والإجهاد والقيام بتمارين الاسترخاء بعد القيام بعمل تحت ضغط كبير.
ويقول الأطباء: إن الإجهاد المزمن الذي يعانيه العديد من الأشخاص يعتبر من العوامل الرئيسة في الإصابة بالسكتة القلبية. واستنتجوا أنّ نسبة هرمونات الإجهاد كانت مرتفعة لدى الأشخاص المصابين بالسكتات القلبية قبل وقوعها. وربط عدد من الخبراء الأميركيون بين ارتفاع هرمونات الإجهاد والأرق المتسبّبة في السكتات القلبية وبين نوع من البكتيريا، إذ تبدأ مشاكل القلب بالتهاب الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى القلب وظهور أنواع من البكتيريا في الأوعية الدموية التي تقوم بخلخلة عملية نقل الدم من القلب إلى كل أجزاء الجسم.
كما يمكن أن تتسبب هرمونات الإجهاد والضغط في تدمير "البيو فيلم" (الغشاء الحيوي) الذي يتكون من كائنات مجهرية في جسم الإنسان. وبسبب وقوع خلل في عمل الشرايين تصبح هذه الأخيرة ضيّقة ولا تستطيع نقل الكميات الكافية من الأوكسجين إلى القلب مما يتسبب في اضطراب دقاته ثم إلى توقفه.
 عن هيلث سبيكتاتور

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top