منظمتان دوليتان تدعمان ستراتيجية تطوير النظام التربوي فـي المناطق المحررة

منظمتان دوليتان تدعمان ستراتيجية تطوير النظام التربوي فـي المناطق المحررة

 ترجمة / حامد احمد

تقوم كل من منظمة اليونسيف UNICEF الدولية للطفولة ومنظمة سيف ذي جلدرن Save the Children العالمية لحقوق الأطفال بالعمل مع وزارة التربية في بغداد وإقليم كردستان لضمان توفير دعم تربوي للاطفال المتضررين في كل المناطق والمحافظات التي تعرضت لقتال في العراق وذلك ضمن ستراتيجية تقدم فيها الاستشارات والأساليب التربوية لتسهيل تثقيف القائمين على التعليم في كيفية تعويض الأطفال من فتيات وبنين عما فاتهم من فرص تعليمية ومساعدتهم على تجاوز المصاعب النفسية التي عايشوها خلال الظروف الصعبة .

وأشارت المنظمتان في تقرير لهما بعنوان ، ستراتيجية التعليم التربوي لاطفال العراق ، لعام 2019 بأنه هناك حاجة ملحة لتحسين ظروف التعليم للاطفال المتضررين في المناطق المحررة وفي مخيمات النازحين ، مؤكدين بان اعداد كبيرة من المهجرين داخليا من الاطفال ومن العائدين والباقين في مخيمات النازحين يواجهون تحديات في حصولهم على التعليم لاسباب عديدة . بدون شك هناك عديد من الاطفال يتعذر عليهم الوصل للتعليم لاسباب تعود الى تدمير البنى التحتية للمدارس على مر سنوات طويلة من القتال . ويقدر ان 50% من بنايات مدارس المحافظات التي شملتها معارك التحرير من داعش قد تم تدميرها .
في العام 2018 حدّدت منظمة MCNA الدولية للاغاثة بان هناك عدداً من التحديات تعيق وصول الأطفال للتربية التعليمية واشتملت تلك التحديات على عدم قدرة الأهالي تسديد تكاليف تعليم ابنائهم وجاء هذا التحدي بنسبة 30% ، والتحدي الآخر هو الافتقار العام للاهتمام بتعليم الاطفال ، وجاء هذا التحدي بنسبة 10% ، و كذلك هناك تحدي يتعلق بعدم القدرة أو مخاوف صحية تمنع الوصول للتعليم . هذه العوائق في الوصول الى التعليم تلقي بتأثيراتها على الإناث من الأطفال خصوصاً ، حيث أشارت احصائيات الى انه عند مرحلة السادس ابتدائي يشكلن الفتيات أقل من نصف عدد الطلاب في النظام التربوي .
تحسين مستوى التعليم ما يزال شأن أساسي لما وراء عام 2018 . توزيع المعلمين في الأماكن وتسديد أجورهم يعتبر تحدياً في معظم مناطق العراق وخصوصاً تلك التي تأثرت بالمعارك . وأشارت احصائيات وزارتي التعليم في بغداد وحكومة إقليم كردستان الى ان حالات التهجير والنزوح أدت الى نقص في عدد المعلمين المؤهلين في بعض المناطق . مديرية تربية محافظة صلاح الدين على سبيل المثال لم تستأجر أي مدرس منذ العام 2014 ، وتفتقد المحافظة حالياً لما يقارب من 6 آلاف مدرس بالاضافة الى الآخرين من المدرجين في قوائم رواتب مديرية التعليم وكثير آخرين يعملون بعقود مع التربية كمحاضرين ولكن بدون أجور . المعلومات المتوفرة حالياً تشير الى وجود فجوة بنسبة 32% في عدد المدرسين . النقص بعدد المدرسين والاستعانة بمدرسين غير كفوئين يؤثر على مستوى التعليم ويعطي نتائج سلبية .
أكد التقرير على ضرورة تحقيق حصيلة جيدة لتحسين التعليم من أجل ضمان حصول جميع الاطفال على فرصة عادلة ليكونوا ناجحين عند بلوغهم . العدد غير الكافي من المدرسين وسوء إعدادهم فضلا عن وسائل التربية والتعليم المحدودة جميعها ساهمت في انتاج مستوى تربوي متدنٍ وعدم امتلاك مواهب تعليمية اساسية . وأشارت استطلاعات أجرتها جهات معنية أن هناك عدداً كبيراً من التلاميذ المهجرين داخلياً ومن العائدين والنازحين في المخيمات ، لا يمتلكون مهارات التعليم الاساسية التي تعتبر أساس النجاح الاكاديمي . وجاء في أحد التقديرات شملت 1,731 تلميذاً في خمسة محافظات متأثرة بالمعارك في العراق أن 48% منهم لايمتلكون أساساً تربوياً في مجال القراءة ومبادئ الرياضيات في حل الاسئلة الحسابية . يجب أن تركز العوامل التربوية على مستوى التعليم لضمان حصول الاطفال على المهارات الضرورية لتمكينهم من إعادة بناء مجتمعاتهم والاعتماد على أنفسهم مستقبلاً من الناحية الاقتصادية .
تحسين البيئة التربوية أمر حيوي جدا لتحجيم المخاوف الامنية والسلامة التي تعد العوائق الرئيسية للوصول الى التعليم في المناطق التي تم تحريرها . اشارت منظمة MRM للرصد بان هناك 166 مدرسة مدمرة ومتضررة جراء الهجمات . وان نصف المدارس الموجودة في المناطق المحررة تحتاج الى تأهيل وتوفير مستلزمات لتوفير اجواء تربوية تعليمية مقبولة . شحة عدد المدارس اجبرت على مزاولة ثلاث شفتات دراسية في اليوم مما يقلل من ساعات التعليم التي يتلقاها الطلاب ويتسبب ذلك بعدم ادراك المناهج وقلة المهارات التعليمية للطلاب . وان الطلاب الذين يحضرون الدوام المسائي يتلقون تعليم رديء لان كل من الطالب والمدرس يشعر بالتعب وقلة الانتاج .
أشار التقرير الى أن المنظمات الدولية وضمن برنامج إسنادها التربوي للعراق تقوم بانتهاج ستراتيجية تركز على تطوير مستوى تعليم الاطفال في كل من محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين واربيل ودهوك والسليمانية وبغداد ، مؤكدا بأن أطفال العراق بحاجة ماسة لتحسين نوعية ومستوى تعليمهم وسهولة الوصول لهذه الخدمة حيث إن أعداداً ضخمة من النازحين والمهجرين يواجهون تحديات في وصولهم للمدارس في جميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وستغطي هذه الخدمة حوالي 690 ألف طالب في العراق .
عن موقع ريليف ويب

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top