ظريف رداً على ترامب:  التبجحات عن إبادة  إيران لن تقضي عليها

ظريف رداً على ترامب: التبجحات عن إبادة إيران لن تقضي عليها

وسط التصعيد .. اجتماع عسكري أميركي خليجي "رفيع المستوى"

 لندن لطهران: لا تستفزوا الولايات المتحدة وإلا فسيرد ترامب

 بغداد / متابعة المدى

ندّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بتعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اعتبرها "تبجحات عن إبادة" إيران، وحذّره من توجيه أي تهديد لبلاده.
ومع تصاعد الاضطرابات بين البلدين، نشر ترامب تغريدة الأحد، قال فيها: "إذا أرادت إيران القتال، فستكون هذه نهايتها الرسمية". وقال ظريف إن ترامب عليه أن يعي التاريخ، "فالإيرانيون صامدون على مر قرون أمام كل المعتدين الذين مروا بها... جرب إظهار الاحترام، فهو ما ينفع" معهم.
وكتب وزير الخارجية الإيراني تغريدة أمس الاثنين، قال فيها إن الرئيس الأميركي "منقاد لفريق حرف الباء"، في إشارة إلى مستشار الأمن القومي (جون) بولتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين (نتنياهو)، وولي العهد السعودي (محمد) بن سلمان.
وتابع في التغريدة: "ترامب يأمل في أن يحقق ما فشل فيه معتدون مثل الإسكندر الأكبر وجنكيز خان. الإيرانيون صمدوا على مدار قرون في وجه المعتدين الذين مروا عليهم. الإرهاب الاقتصادي والتلويح بالإبادة لن يضعا نهاية لإيران." وكان ظريف قد شدّد السبت الماضي على أن إيران لا ترغب في دخول حرب. ونشرت الولايات المتحدة سفناً حربية وطائرات في منطقة الخليج في الأيام الأخيرة. وتعد تغريدة ترامب تحولاً في لهجته تجاه إيران، بعد محاولاته مؤخراً تجنُب الصراع العسكري. وعندما سأله صحفيون الأسبوع الماضي إن كانت الولايات المتحدة ستحارب إيران، قال: "أتمنى ألا يحدث ذلك".
كما استبعدت إيران على لسان وزير خارجيتها جواد ظريف احتمال نشوب حرب بين بلاده والولايات المتحدة.
وقال ظريف إن "طهران لا تريد الحرب" ولكنه حذّر قائلاً "لا توجد دولة لديها فكرة أو وهم القدرة على مواجهة إيران".
وفي الآونة الأخيرة، تباينت التصريحات والتلميحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن التعامل مع إيران وسط تقارير تداولتها وسائل الإعلام الأميركية عن وجود خلافات داخل إدارة ترامب بشأن كيفية التعامل مع إيران.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه أمس الاثنين تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران توعّد فيه بتدمير طهران إذا هدّدت واشنطن ومصالحها.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر "إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها. لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبداً".
وتأتي تهديدات ترامب لإيران بعد ساعات من إطلاق صاروخ في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد، استهدف مبنى يبعد نصف كيلومتر عن السفارة الأميركية.
وأجلت الولايات المتحدة الموظفين غير الأساسيين من بعثتها الدبلوماسية بسبب "تهديدات خطيرة" من القوات التي تدعمها إيران في العراق.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران مما دفع واشنطن إلى إرسال حاملة طائرات وقطع بحرية وقاذفات من طراز بي 52 إلى منطقة الخليج للتصدي إلى "التهديدات الإيرانية".
كما أمرت واشنطن بمغادرة "الموظفين غير الأساسيين" من العراق، مشيرة إلى تقديرات استخباراتية بتهديد محتمل للقوات الأميركية من قبل إيران.

لماذا تصاعد التوتر؟
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ أن انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى الكبرى في عام 2015.
ونص هذا الاتفاق على خفض العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مقابل وقف جميع أنشطتها النووية.
ورداً على ترامب، أعلنت إيران تعليق التزاماتها الخاصة بالاتفاق النووي وهدّدت باستئناف إنتاج اليورانيوم المخصب بعد أن أعادت واشنطن فرض عقوباتها على طهران.
من جهة أخرى زار وزير خارجية سلطنة عُمان يوسف بن علوي بن عبد الله طهران أمس الاثنين تزامنا مع تصاعد التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.
وكانت عُمان ساهمت في الماضي في التمهيد لمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إن الوزير العُماني ناقش مسائل إقليمية ودولية مع نظيره محمد جواد ظريف، دون ذكر مزيد من التفاصيل. وليس معلوماً ما إذا كانت هذه الزيارة تهدف إلى خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
ولعبت عُمان في وقت سابق دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران اللتين انقطعت العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1980. وعُمان هي إحدى دول الخليج العربية التي تحافظ على علاقات جيدة مع كلا البلدين. وواشنطن وطهران على خلاف ممتد بسبب برامج إيران النووية والصاروخية.
وفي سياق متصل قالت بريطانيا لإيران أمس الاثنين إنه يجب ألا تستهين بعزم الولايات المتحدة، محذّرة من أنه إذا تعرضت المصالح الأميركية لهجوم فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب سترد.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت للصحفيين على هامش اجتماع لجمعية الصحة العالمية في جنيف ”أقول للإيرانيين: لا تستهينوا بعزم الجانب الأميركي.
”إنهم لا يريدون حربا مع إيران. لكن إذا تعرضت المصالح الأميركية لهجوم فسيردون. وهذا أمر يحتاج الإيرانيون إلى التفكير فيه بتمعن شديد“.
وكان ترامب قد تحدّث أمس الاثنين عن غزو إيران اقتصاديا
حيث أكد إنه لا يريد حرباً مع إيران بسبب أضرارها الجسيمة، وتحدّث عن "غزوها اقتصادياً"، بعدما حذّرها من أنها ستواجه "نهايتها" إذا سعت لمواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.
ففي لقاء خاص معه بثته فجر أمس الاثنين شبكة "فوكس نيوز" الأميركية المؤيدة له، قال ترامب إنه يريد منع إيران من تهديد بلاده وامتلاك أسلحة نووية.
وأضاف إنه لا يسعى إلى الحرب مع إيران لأضرارها الاقتصادية والبشرية، وإنه إذا تعين عليه أن يغزو إيران فسيغزوها اقتصادياً.
من جهة أخرى كشفت الخارجية الأميركية عن انعقاد اجتماع عسكري أميركي خليجي "رفيع المستوى"، وسط التصعيد العسكري ضد إيران.
ونشرت الخارجية الأميركية، عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر"، قولها إن اجتماعاً عسكرياً "رفيع المستوى" جمع بين نائب قائد الأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة الأدميرال جيم مالوي، مع قادة القوات البحرية وقادة كبار آخرين في دول الخليج في العاصمة البحرينية المنامة.
وأوضحت الخارجية الأميركية أن الاجتماع تمّ في مقر قيادة القوات البحرية المركزية في المنامة، وتمّ مناقشة "الأمن البحري" في منطقة الخليج.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بين إيران وأميركا، ما أثار مخاوف اندلاع حرب شاملة بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط.
وكانت قد تعرضت 4 سفن تجارية قرب ميناء الفجيرة داخل المياه الاقتصادية الإماراتية لعملية "تخريبية" وتجري أبوظبي تحقيقات مع النرويج للكشف عن هوية المسؤول عنها.
وتشهد منطقة الخليج تحركات مثيرة للقلق، إذ أجرت مقاتلات أميركية، الاثنين الماضي، طلعات ردع فوق الخليج، موجهة ضد إيران.
وازدادت التوترات بين الجانبين بعد إعلان واشنطن العام الماضي الانسحاب من الاتفاق الدولي للعام 2015 حول برنامج إيران النووي وإعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، وإعلان الأخيرة قبل أيام تخفيض بعض من التزاماتها ضمن الاتفاق رداً على واشنطن.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top