2019 عام الصداقة و التعاون بين فرنسا و العراق

آراء وأفكار 2019/07/14 07:50:12 م

2019 عام الصداقة و التعاون بين فرنسا و العراق

برونو اوبير*

الاحتفاء بالعيد الوطني الفرنسي في العراق لهذا العام سيكون له طعم خاص و ذلك لما شهدته العلاقات الثنائية الفرنسية العراقية من تطورات كبيرة و بانتظار تطورات قادمة.

شهدنا أربعة زيارات ثنائية عالية المستوى هذه السنة 2019: زيارة وزير الخارجية السيد جان ايف لودريان و وزيرة الدفاع السيدة فلورنس بارلي الى العراق و كذلك زيارة فخامة رئيس الجمهورية برهم صالح و السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي باريس حيث تم توقيع خارطة طريق تحديد ستراتيجية العلاقات الثنائية و سوف لا نتوقف عند هذا الحد.

كانت هذه الزيارات فرصة للتذكير بتمسك فرنسا بوحدة و سيادة و أمن العراق و من هذا المنطلق تستمر فرنسا بالعمل جاهدة لتطبيق خارطة الطريق الدبلوماسية الطموحة و ستدافع بكل قوة عن أن لا يكون العراق مكان صراع بسبب التوترات الاقليمية. عمل فرنسا بات و سيكون شفافاً, طموحاً, ملموساً و في خدمة جميع العراقيين.

لذا, و بطلب من السيد رئيس الجمهورية ايمانويل ماكرون شخصياً, تم بذل جهد اضافي للتنمية في كافة مجالات التعاون: التعليم العالي, اللغة الفرنسية, التعاون الثقافي, التراث, الآثار, التعاون العلمي و التعاون المؤسساتي. من بين هذه الجهود, ينبغي أن نذكر: إعادة الافتتاح الكامل للمعهد الفرنسي في بغداد الذي لديه برامج شهرية, المشروع الطموح الذي يريد أن يجعل من جامعة الموصل نموذج للتعليم الرقمي, إنشاء المعهد الثقافي الفرنسي العراقي في الموصل, الحصول على امتياز آثاري في مدينة خورزاباد الأثرية و عودة العمل الآثاري المشترك ما بين فرنسا و العراق بعد غياب دام لثلاثين عاماً و مشروع بناء مستشفى في سنجار. 

لم ننسَ جنوبي العراق, أراد وزير الخارجية الفرنسي لودريان من زيارته الى النجف الاشرف في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي للتعبير عن رغبة فرنسا بالاستثمار مجدداً في جنوبي العراق و إعادة التنسيق من جديد من خلال العديد من المشاريع التربوية الآثارية و التي هي قيد النقاش. أنا شخصياَ ذهبت لعدة مرات الى النجف الاشرف, كربلاء, الناصرية و البصرة لبحث آفاق التعاون و التبادل مع السلطات المحلية. أما الآن, فنحن نقوم بزيارات مستمرة.

أما بالنسبة للعلاقات الاقتصادية و التجارية بين العراق و فرنسا فأنها عبرت مراحل مهمة خلال هذا العام: عملية تسهيل تمويل مليار يورو تم عرضها من قبل السيد الوزير لودريان خلال زيارته كان خير مثال على ذلك. لاسيما و ان هذه التسهيلات ستتيح بناء العديد من المشاريع المهمة من بينها إعادة إعمار مطار الموصل و بناء مترو بغداد أما في قطاع الكهرباء, التزود بتوربينات الغاز و المحطات الثانوية. الاسماء العملاقة للصناعة الفرنسية مثل ADPi, Razel Bec, Matière, Thales, Alstom, GE , Schneider تحمل في طياتها هذه مشاريع مختلفة. ستتيح هذه التسهيلات كذلك استقرار الوكالة الفرنسية للتنمية في بغداد و التي ستعمل على تحسين معالجة و توزيع المياه في كافة أنحاء البلاد. 

فضلاً عن المشاركة المهمة في النسخة الأخيرة لمعرض بغداد الدولي حيث شاركت 30 شركة فرنسية و لدينا النية بتجديد هذه المشاركة هذا العام, نتوقع كذلك مشاركة فرنسية في معرض أربيل الدولي في نهاية شهر ايلول و في معرض النفط و الغاز الذي سيقام في البصرة في شهر كانون الاول. 

أخيراً, يشهد 14 تموز من هذا العام 2019 كذلك إعادة الافتتاح الرسمي لمحل أقامة السفير الفرنسي. هذا الافتتاح يشكل إشارة اضافية لثقة فرنسا في العراق و برغبتها بالانفتاح على الجميع. محل الإقامة هذا هو بيت الصداقة الفرنسية العراقية و منزل للفرنسيين و العراقيين على حد سواء كما انه منزل لكل من يتمنى النجاح للتعاون بين بلدينا. 

بالتالي فان هذه السنة هي سنة التعاون و الصداقة الفرنسية العراقية, صداقة رصينة لا يمكن لها إلا أن تترسخ. 

عاش العراق, عاشت فرنسا و عاشت الصداقة الفرنسية العراقية.

* سفير فرنسا في العراق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top