خبير اقتصادي دولي: العراق يتحرك لتعزيز طاقته التصديرية للنفط

خبير اقتصادي دولي: العراق يتحرك لتعزيز طاقته التصديرية للنفط

 ترجمة/ حامد أحمد

هناك عاملان رئيسان يجعلان من ضرورة التعجيل بعملية اعمار البنى التحتية لمنشآت التصدير المتقادمة في العراق امرا جوهريا اكثر من اي وقت آخر.

العامل الاول هو الوضع الامني الخطر في منطقة الخليج حاليا، اما العامل الثاني فهو التنامي المستمر لمعدل صادرات النفط من العراق، حيث بلغت صادرات البلد خلال شهر تموز بحدود 4.007 مليون برميل في اليوم مسجلا ارتفاعا عن صادرات الشهر الذي قبله التي كانت بحدود 3.946 مليون برميل باليوم .

ريجارد ملنسون، من كبار محللي الطاقة من مؤسسة، اينيرجي اسبكتس، البريطانية قال الاسبوع الماضي في لقاء مع موقع أويل برايس النفطي إنه بقدر ما يتعلق الامر بالعراق فان البنى التحتية الحالية لتصدير النفط في العراق قادرة على مواكبة سعة تصدير بحدود 4 مليون برميل باليوم، اما اذا زاد عن ذلك فهي لا تستطيع استعياب معدل هذه الزيادة. مشيرا الى ان هذا من شأنه ان يضع ستراتيجية العراق المستقبلية للطاقة في وضع حرج وهو يخطط لمضاعفة انتاج النفط الى 6.2 مليون برميل باليوم بحلول العام 2020 والى 9 مليون برميل باليوم بحلول نهاية عام 2023 .

واضاف ملنسون بقوله "من الناحية الافتراضية ان جميع جهود التصدير للبلد تتركز على منشآت مدينة البصرة وهذا يعني نقل النفط عبر منطقة الخليج والتي تتعرض حاليا لمشاكل امنية بين الولايات المتحدة وايران". مشيرا الى ان احتمالات وقوع حادث أمر وارد لجميع السفن المارة في الخليج وهذا من شأنه ان يؤثر على هامش ارباح الشحنات الصادرة من العراق .

ويقول الخبير الاقتصادي ملنسون انه لكي يصل النفط الى البصرة فانه يمر عبر خطوط انابيب داخلية ولكنها غالبا ما تكون غير كفوءة وتحتاج الى صيانة وتطوير بأسرع وقت ممكن. ومن هناك يشق النفط طريقه عبر الانابيب الى ميناء التصدير الرئيس في الفاو حيث يتم تخزينه وخلطه. واكد بقوله "وهنا ايضا رغم انه لم يحصل استثمار ملائم لتطوير المنشآت ولا دعم لاي معدل فوق المعدل الحالي للنفط القادم، فهذا يعني انه بالامكان دعم تجهيزات النفط في الحقول النفطية نفسها والتي تعني ايضا حصول عوائق مهمة في الانتاج. هذا يتوقف على الصنف الجديد المنتج من خام البصرة وهو، خام البصرة المتوسط، الذي من المفترض ان يضاف لمصادر الواردات الموجودة حاليا من تصدير خام البصرة الثقيل وخام البصرة الخفيف ."

قبل ان تبدأ ازمة داعش في العراق كانت هناك خطط واقعية موضوعة على جدول التطوير لانشاء 12 صهريج تخزين ومنشأة خلط على الاقل تعمل على مدار الوقت داخل وحول ميناء الفاو وذلك بحلول نهاية عام 2016 ، مع الهدف الآخر طويل الامد ان يكون في محطة الفاو 24 صهريج تخزين سعة كل واحد 58 ألف متر مكعب بسعة كلية تبلغ 8 مليون برميل من النفط. ما يزال لهذه الخطط ان تُفعًل من جديد آخذين بنظر الاعتبار معدل البيروقراطية المعمول به في العراق بهذا الخصوص، وكذلك معدلات الفوائد المتولدة عن سيناريوهات اسعار النفط المختلفة ضمن وزارة النفط. الوضع الآن اكثر كفاءة بقليل في وقت يضخ فيه الفاو الى مراسي التصدير الاحادية، مع وجود نية بتوسيع الطاقة الحالية لرصيف البصرة المائي للتصدير .

هناك أخبار ايجابية ايضا برزت الاسبوع الماضي عن رصيف تحميل مائي آخر في خور العمية الذي طرأ عليه توقف عام 2017 عندما تعرض احد انابيب الضخ الموجودة تحت الماء للتصدع والتسريب وكان يتوجب غلقه. استنادا لمصادر في وزارة النفط العراقية فان مباحثات وصلت لمراحل متطورة مع شركة برتش بتروليوم BP البريطانية و إيني Eni الايطالية لتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار لاستبدال انبوبي نفط تحت الماء بضمنهما انبوب رصيف خور العمية الذي كان جزءا من مشروع موحد شامل لمنشآت تصدير جنوبي العراق والتي كانت وزارة النفط في مناقشات متفاوتة بخصوصه مع شركة اكسون موبل الاميركية والذي من شأنه ان يكون نقطة تحول جوهرية ازاء زيادة كبيرة متوقعة بمعدلات انتاج النفط في العراق مستقبلا.

رغم ان خطوط تصدير النفط الى الشمال والى اوروبا عبر ميناء جيهان التركي تبدو بانها من الناحية النظرية الخيار الافضل للتصدير فان الجانب السياسي في ذلك يعرقل هذا التوجه. ان خط كركوك – جيهان النفطي الاصلي والذي يعرف بخط انبوب عراق – تركيا هو يتألف بالاصل من انبوبين بطاقة تصديرية مشتركة تصل الى 1.6 مليون برميل في اليوم .

حسب قول الخبير، ملنسون، حتى قبل ظهور داعش في الساحة كان هذا الخط، كركوك – جيهان، معرضا لعمليات تخريب متكررة من قبل مجاميع مسلحة مختلفة في المنطقة وبعد تطوير احد خطوط التصدير للخط من قبل حكومة اقليم كردستان القادم من حقل نفط طاق طاق عبر بلدة فيشخابور وصلت الطاقة التصديرية له بحدود 0.7 مليون برميل في اليوم لتزداد فيما بعد الى 1 مليون برميل في اليوم. وتنوي بغداد من جانب آخر تفعيل الجزء الآخر من الانبوب الذي يمر من كركوك الى ميناء جيهان والذي سيؤدي الى مضاعفة القدرة التصديرية للانبوب.

من جانب آخر هناك مشروع انبوب العقبة لتصدير النفط والغاز الذي وقعت عليه بغداد مع الاردن وصوت عليه مجلس الوزراء حسب قول وزارة النفط العراقية وهو الآن قيد دراسة استثمارية من قبل شركات نفط عالمية الذي تبلغ تكلفته التقديرية بحدود 4.5 مليار دولار مع خطي انابيب بطول 1,680 كم يضخ مليون برميل من النفط يوميا مع 258 مليون قدم مكعب من الغاز من البصرة الى العقبة عبر منطقة حديثة .

عن موقع أويل برايس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top