موسيقى الأحد: ستينهامار والرومانتيكية السويدية

موسيقى الأحد: ستينهامار والرومانتيكية السويدية

ثائر صالح

بقت دول الشمال (وهي السويد والدنمارك والنرويج ومعها فنلندا) معزولة عن الحياة الموسيقية في أوروبا عموماً حتى فترات متأخرة،

مع بعض الاستثناء في حالة الدنمارك لقربها من مدن شمال المانيا. مع ذلك أنجبت الدنمارك والسويد عدداً من الموسيقيين في عصر الباروك أشهرهم ديتريش بوكستهوده الذي يعد مؤلفاً ألمانياً – دنماركياً، وهو الذي سار اليه باخ الشاب 400 كم ليقابله ويتعلم منه سنة 1705. ومن السويديين يوهان هلميش رومان من عصر الباروك ويوسف مارتن كراوس الكلاسيكي.

لكن الحال تغير منذ القرن الثامن عشر ولحقت هذه البلدان بباقي الدول الأوروبية في مجال التربية الموسيقية والاهتمام بهذا الفن وبناء القاعات الموسيقية دور الاوبرا، وأخذ الموسيقيون الكبار يبرزون على المسرح الأوروبي والعالمي مثل أدفارد غـريك النرويجي وجان سيبيليوس الفنلندي وكارل نيلسن الدنماركي. فقد تأسست أكاديمية الموسيقى الملكية في ستوكهولم مبكراً سنة 1771، حيث سبقت الدنماركية التي تأسست سنة 1825، والنرويجية التي تعود جذورها الى العام 1883، وهو نفس عام تأسيس معهد الموسيقى في فنلندا والذي يعرف اليوم باسم أكاديمية سيبيليوس. ورغم السبق هذا اشتهرت الموسيقى في الدول الشمالية الثلاث على حساب السويد، ولعل أحد الأسباب هو صعوبة تحقيق المخطوطات الموسيقية السويدية القديمة ونشرها لرداءة تدوينها وهذا ينطبق على أعمال بعض الموسيقيين الكبار كذلك للأسف. وقد أطلقت الأكاديمية الملكية السويدية للموسيقى مشروعاً لتجاوز هذه النقص ووضع المصادر الأصلية في متناول الباحثين مجاناً لتشجيع تحقيقها ونشرها وتقديمها في قاعات الموسيقى.

من بين الموسيقيين السويديين الكبار الذين نعرف عنهم الشيء القليل رغم أهميتهم يبرز فلهلم ستينهامار (1871 – 1927)، وهو من جيل الموسيقيين الذين لم يتأثروا بتيارات ومدارس الحداثة الذي اكتسحت أوروبا منذ مطلع القرن العشرين، بل حافظوا على التقاليد الرومانتيكية في الموسيقى. بدأ تعلم الموسيقى مبكراً من معلمته ماري لويسه أوبري تلميذة فرانس بَرفالدز (1796 – 1868) وهو موسيقى سويدي مهم لم تعرف قيمته إلا بعد وفاته للأسف. تهيأ لاحقاً ليصبح عازفاً على البيانو بالإضافة الى إجادته التأليف، وأجتاز امتحان الأكاديمية في العزف على الأورغن في 1890. 

تأثر بموسيقى فاغنر وبروكنر، وبالموسيقى الألمانية عموماً، وسعى لبلورة أسلوب "شمالي" خاص متلمساً ملامحها في موسيقى كارل نيلسن وجان سيبيليوس. قاد فرقة غوتنبرغ السيمفونية (يوتوبوري) وهي أول فرقة سيمفونية محترفة في السويد، ولا تزال في طليعة الفرق السويدية الى اليوم. كما أصبح مديراً للموسيقى في جامعة اوپـسالا العريقة لفترة وجيزة، خلفه في هذا المنصب الموسيقى هوغو آلفين الأكثر شهرة من بعده (ونعرف له عمله الجميل الرابسوديا السويدية رقم 1 التي تحمل اسم حفل منتصف الصيف الذي استعمل كموسيقى تصويرية في بعض الأفلام). وهو عازف بيانو ذو سمعة جيدة قدم حفلات في أوروبا، وكثيرا ما رافق الرباعي الوتري السويدي أولين المشهور في أوروبا. 

تميز برباعياته الوترية السبعة وهي من أفضل الأعمال في وقته، إذ تعد بين رباعيات الرومانتيكيين الكبار. كتب كذلك كونشرتين للبيانو وثلاث سيمفونيات و2 اوبرا وأعمال غنائية وأعمال أخرى لموسيقى الحجرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top