منظمة دولية: المياه والفساد مشكلتان تعيقان استقرار البصرة

منظمة دولية: المياه والفساد مشكلتان تعيقان استقرار البصرة

 ترجمة: حامد أحمد

الصيف الماضي شهدت البصرة ، المحافظة الغنية بالنفط ، احتجاجات عنيفة بسبب عدد من الشكاوي والمظالم أشتملت على البطالة والافتقار الى مياه صالحة للشرب ،

وتزامن ذلك الغضب مع استقبال المستشفيات لاكثر من 118,000 حالة مرضية ناجمة عن استهلاك الأهالي لمياه ملوثة .

بعد مرور أكثر من سنة ما يزال الوضع كما هو عليه حيث تعتبر مشكلة المياه في البصرة مشكلة مزمنة لم يوضع لها حل متعلقة بمنظومة معالجة المياه والبعض يتخوف من عودة اضطرابات عام 2018 للمدينة للمطالبة بايجاد حل لحرمان المدينة من خدمات اساسية.

استناداً لمنظمة ، المجلس النرويجي للاجئين NRC ، وهي منظمة إغاثة تعمل في البصرة فانه مع اقتراب العام الدراسي الجديد خلال هذا الشهر ستشهد مدارس البصرة قريباً عودة أكثر من 250,000 ألف تلميذ في وقت لاتتوفر في المدارس مياه إسالة نظيفة أو حتى أحواض مياه مثبتة فيها حنفيات .

أكثر من 40% من حجم محافظة البصرة ما تزال غير مربوطة بشبكة الصرف الصحي ، وإن أغلب الناس يضطرون لشراء مياه من حاويات مياه خاصة أو يشترون قناني مياه للشرب . تنتهي هذه القناني البلاستيكية برميها في الطرقات وقنوات المياه التي غالباً ما تكون مغلقة بسبب هذه النفايات .

توم بيير كوستا ، متحدث عن المجلس النرويجي للاجئين ، يقول " هناك مياه في البصرة وهناك مياه في كل مكان ، ولكن لاتوجد قطرة ماء واحدة صالحة للشرب ."

الكثير ادعوا بان الفساد الحكومي يتحمل جزءاً من المشكلة في فشل تجهيز أهالي البصرة بمياه نظيفة صالحة للشرب .

كاظم السهلاني ، مدير معهد نيسان للتوعية الديمقراطية وهي منظمة مجتمع مدني تعمل في البصرة ، قال " لا اعتقد أن الحكومة المحلية مهتمة أصلاً بايجاد حلول جدية لمشاكل المياه . إنها منشغلة بتأمين حصولها على حصص مالية عبر صفقات بينها وبين شركات خاصة."

ولكن بغض النظر عن سوء الإدارة والفساد فإن مدينة البصرة قد واجهت تحديات إضافية أخرى : مشاريع إنشاء السدود والمزارع في إيران وتركيا و سوريا ساهمت في تقليل مناسيب تدفق المياه في دجلة والفرات ، حيث أن 70% من موارد مياه العراق تأتي من بلدان مجاورة . واستنادا لمنظمة هيومن رايتس ووتش ، فإنه بالاضافة الى السدود اظهرت صور أقمار صناعية توسعاً كبيراً في مزارع قصب السكر ومزارع الأسماك التي تحتاج وفرة مياه يجري انشاؤها في إيران .

خلال الفترات التي تقل فيها نسب هطول الأمطار ، كما حصل الصيف الماضي ، فان تدفقات المياه الواطئة تساهم في حدوث تدفق عكسي لمياه مالحة قادمة من الخليج الى شط العرب . واستنادا الى ، أحمد حنون ، مدير شؤون البيئة في مجلس محافظة البصرة فإن معدلات ملوحة مياه شرب الصيف الماضي وصلت أكثر من المعدل المقبول ب 50 مرة .

وكانت ردهات المستشفيات ملئى بمرضى يعانون أعراض التسمم بالمياه مثل التقيوء والإسهال وحساسية الجلد .

نائب محافظ البصرة ، ضرغام الاجودي ، قال " إذا مرت بالبلد فصول جفاف خلال السنوات القادمة ولم تقم الحكومة بإنشاء أي مستودعات جديدة وسدود ، فقد تحصل هناك مشاكل مرة أخرى ."

استنادا الى ، شكري الحسن ، اخصائي بالتلوث البيئي في جامعة البصرة ، فان البصرة قد شهدت سابقا انتشار امراض متعلقة بتلوث المياه ولكن ليس بمستوى الازمة التي شهدتها البصرة العام الماضي .

وقال الحسن معلقاً على انتشار أمراض المياه التي حصلت الصيف الماضي واستمرت لحد تشرين الثاني 2018 " كنت قلقاً جداً إزاء العدد الكبير من المرضى . ما حصل من وضع صحي عام كانت له اصداء سياسية واجتماعية ."

الأمطار الغزيرة التي بدأت في تشرين الاول واستمرت لحد نيسان 2019 خففت من معدلات الملوحة العالية ، والتي يعتقد كانت عاملاً في تقليل نسبة امراض المياه هذا العام ، قد تسببت من ناحية اخرى بمشاكل فيضانات في مناطق مختلفة من العراق . في المحافظات الجنوبية بضمنها البصرة اضطرت آلاف العوائل للهروب من منازلها بسبب الفيضانات .

مع ذلك وحتى بعد رجوع نسبة ملوحة المياه لمعدلاتها الطبيعية ، فإن التلوث الناجم عن سوء إدارة شبكة صرف مياه المجاري ومياه الفضلات سيؤدي أيضاً الى بقاء ماء البصرة ملوثاً غير صالح للشرب . قنوات المياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي والفضلات الحيوانية والقمامة وكذلك التلوثات الناجمة عن مخلفات آبار النفط والأسمدة الزراعية.

واستنادا الى أخصائي التلوث البيئي ، الحسن ، فأن فحوصات عينات مياه في نيسان من خمسة مواقع اثبتت نتائجها وجود جراثيم وفايروسات وطفيليات تسبب حالات إسهال حادة وتقيوء .

مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد هذا الشهر فان الاطفال سيبقون عرضة لمشاكل المياه المزمنة . وقال المتحدث باسم المجلس النرويجي للاجئين ، بيير كوستا ، إن الاطفال العام الماضي تعرضوا لامراض بسبب المياه بعد فترة وجيزة من بدء عودتهم للمدارس.

من بين 12 مدرسة تمكنت المنظمة النرويجية إعادة تأهيلها وتوفير مياه صالحة للشرب فيها هي مدرسة الشبيلات الابتدائية في بلدة أبو الخصيب 20 كم جنوب البصرة . واستنادا لمدير المدرسة ، هاني ابراهيم خليل ، قبل التأهيل كانت المدرسة تعاني من افتقارها لمياه صالحة للشرب وعدم توفر دورات مياه صحية كافية للطلاب .

عن منظمة آيرن IRIN الانسانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top