لماذا ندعم الانتفاضة

آراء وأفكار 2019/11/13 06:39:21 م

لماذا ندعم الانتفاضة

فوزي عبد الرحيم

فاجأت الانتفاضة المستمرة منذ أسابيع المثقف العراقي كما فاجأت النظام الحاكم وطرحت عليه أسئلة ومسؤوليات تحتاج لاستجابة..

لقد كان للمثقفين بشكل عام صورة ما عن شكل التغيير القادم وطبيعة القوة التي ستقوم به كما أن الخيال السياسي للمثقف العراقي كان يختزن مجموعة سيناريوهات للتغيير مستقاة من التجربة السياسية العراقية لكن الموقف العام للمثقف العراقي كان سلبياً وفي أحسن الأحوال داعماً لفظياً بل ذهب جمهور من المثقفين اليساريين الى التحذير من هذه الانتفاضة ونسبتها الى توجيهات أميركية في إطار صراعها مع إيران والى أن الايادي البعثية هي التي تقوم بتنسيق فعاليات الانتفاضة مبررين بذلك إستدارة ظهورهم لأهم حراك جماهيري عراقي منذ عقود..إن الانتفاضة الوطنية العراقية الجارية بدات بانتفاضة شبيبة بغداد الفقيرة طلباً للعدل والحياة الكريمة وبذلك كانت ذات طابع طبقي قبل أن تلتحق بها شرائح وطنية اخرى لتصبح انتفاضة من أجل استعادة الكرامة الوطنية واستقلال البلد المنقوص وهو يرتب على المثقف اليساري واجب الدعم والانضمام لها..إن الحجج الواهية التي تذرّع بها الكثير من المثقفين هي ذاتها أدعى لهم للالتحاق بالانتفاضة فوجود تحركات اميركية لتجيير الانتفاضة أو وجود محاولات بعثية في نفس الاتجاه يحتم الدخول في خضمها من أجل حمايتها وتحصينها ضد محاولات حرفها لاسيما وإنها تعاني من أزمة قيادة خصوصاً وإن عمادها شباب حديثو السن لايملكون تجربة سياسية..إن حراكاً شعبياً بهذه السعة يقوم به مئات الألوف من البشر وتدعمه ملايين لايمكن ضمان عدم دخول قوى غريبة أو معادية لأصل الحراك خصوصاً في وضع هش أمنياً وسياسياً كوضع العراق لكن في نفس الوقت فإن القوى الغريبة تتحفظ كثيراً من هكذا حراك غير معلومة مالاته التي قد تنتهي بنتائج ضد مصالحها...لقد كانت اميركا تملك في العراق أكثر من مئة وستين ألف جندي مقاتل وعشرات الألوف من عناصر المخابرات من مختلف الفروع ما مكنها من ممارسة نفوذ سياسي هائل على الحكومة العراقية التي لم تكن تستطيع اتخاذ أي قرار دون موافقة أو مشورة الاميركان لكن ومع ذلك نجحت إيران بدهائها السياسي وفهمها للمجتمع العراقي وعملها الاستخباري البارع وأساليبها الميدانية المعقدة في حشد المسلحين الشيعة والسنّة المحتربين بينهم حتى الموت ضد الاميركان وهو ماأدى الى تكبدهم خسائر فادحة خاصة في الأرواح اكثر من احتمال الوضع السياسي الاميركي الداخلي قاد في الأخير لاتخاذ قرار بالانسحاب من العراق تاركين العراق لإيران التي كسبت نفوذاً اضافياً غير ذلك الذي كانت تتمتع به بالمشاركة مع الاميركان..لم تفهم اميركا العراق وشعبه وخرجت مهزومة دون أن تستطيع أن تغير البنية السياسية لصالحها أو تنشىء فئات اجتماعية موالية فلماذا علينا اليوم أن نصدق أن اميركا اصبحت كلية القدرة في الوضع العراقي وتملك أوراق اللعبة بحيث تحرك فتية التجاوزات ومدن الصفيح ليثوروا ضد الحكم الذي يحكم باسمهم والذين هم واهليهم من اعطوه الشرعية..إن اميركا لم تعد مهتمة بالوضع العراقي كما كان الأمر سابقاً خاصة في ظل إدارة عنصرية لا ترى في شعوب المنطقة شريكاً في أي مشروع سياسي عدا اسرائيل التي تتبنى نظرتها للمنطقة والعرب ولعل الطريقة المهينة التي يتعامل بها ترامب مع السعودية الحليف الأهم لاميركا بعد إسرائيل مثال على ذلك..لقد فقدت اميركا الكثير من نفوذها واهتمامها بالعراق لاسيما وإن إيران قد رسخت نفوذها فيه وقامت بترتيبات سياسية ولوجستية وأنشأت كيانات موازية أكثر فاعلية من الكيانات الرسمية وأخطر تاثيراً..إن لدينا العديد من التحفظات على بعض الممارسات داخل الانتفاضة كما أن لدينا شكوكنا وقلقنا من عدم وجود قيادة للانتفاضة لكننا نرى ضرورة دعم الانتفاضة بكل قوة وخاصة من المثقفين اليساريين واليساريين بشكل عام لأنها تتفق مع المنطلقات الفكرية لليسار.إن الثورات لاتحدث إلا بتوفر مجموعة من الظروف الموضوعية وهذا لايحدث إلاوفقاً لقوانين علمية لكن في نفس الوقت فأنه لا يوجد سيناريو محدد أو شكل معين للثورة التي قد تحدث بسياقات وسيناريو غير متوقع وأحياناً غير مفهوم من دون أن يعني ذلك أنها لا تتوفر على شروط الثورة أو أنها تجري ليس وفقاً لقوانينها ، فالثوريون عليهم دائماً إدراك الفرصة التاريخية والإمساك بها وهذا هو أحد فنون النضال التي لايجيدها غيرهم..إن التاريخ لن يرحم المتقاعسين الذين يتركون شبابهم يخوضون وحيدين معركة الوطن التي هي معركتهم بالاساس تحت أي حجة منتظرين أن يأتي المستقبل بنتائج غير سارة للانتفاضة تجعلهم يقولون ها شكلنالكم مو هذا اللي توقعناه إذ سيكون موقفهم الحالي أحد أسباب هزيمتها.

تعليقات الزوار

  • نور رضا

    عاشت ايدك عمو ارجو تزويدنا وتنويرنا بمزيد من المعلومات لانني في الحقيقة لم اعد اصدق اي كلام من كثرة الاكاذيب والسيناريوهات المتكررة. انا من اشد المتابعين لكتابتك

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top