سيناريو زيارة بنس يغير مواقف كتل سياسية مؤيدة للحكومة: الأميركان يكررون خرق السيادة

سيناريو زيارة بنس يغير مواقف كتل سياسية مؤيدة للحكومة: الأميركان يكررون خرق السيادة

 بغداد/ المدى

طالبت كتل سياسية بينها مؤيدة للحكومة، امس الاحد، بمحاسبة الحكومة ووزارة الخارجية على تكرار خرق السيادة العراقية من قبل الأميركان.

وقام نائب الرئيس الأميركي مايك بنس السبت بزيارة سريعة للعراق شملت تفقد قوات بلاده ولقاء مسؤولي إقليم كردستان بدون ان يلتقي احدا في بغداد، وذلك في خضم احتجاجات ضد الطبقة السياسية، طالت أيضا إيران صاحبة النفوذ في العراق، والتزمت واشنطن الصمت حيالها بشكل كبير.

وقال ائتلاف النصر المعارض للحكومة وصاحب اول استجواب مقرر لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ان الزيارة "مخلة بالشرف" فيما قال إن "قضايا السيادة الوطنية ليست ملكاً لأحد ليضحي بها" في اشارة الى انتقاده عبد المهدي الذي اعلن انه وبنس اجريا اتصالا هاتفيا.

وفي زيارته الأولى للعراق كنائب للرئيس الاميركي، حط بنس في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، واحتفل مع الجنود بعيد الشكر الذي تحييه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وبنس هو أبرز مسؤول أميركي يزور العراق مذ قام بذلك الرئيس دونالد ترامب أواخر كانون الأول 2018، في زيارة اقتصرت على تمضية ساعات معدودة مع القوات الأميركية في قاعدة عين الأسد. 

وأثارت زيارة ترامب حينها جدلا كونها لم تشمل لقاء أي مسؤول عراقي.

وأدت التظاهرات المتواصلة في بغداد وجنوبي العراق الى مقتل نحو 350 شخصا منذ اندلاعها في الأول من تشرين الأول. وتقف واشنطن جزئيا مع التظاهرات فيما تصطف ايران مع كتل سياسية تدين بالولاء لها مع الحكومة لبقائها.

وطالب النائب عن كتلة عصائب أهل الحق عدي عواد، امس الاحد، بمحاسبة وزارة الخارجية العراقية لتكرار خرق السيادة العراقية.

وقال عواد في بيان تلقت (المدى)، نسخة منه انه "يجب محاسبة وزارة الخارجية العراقية لتكرار خرق سيادة العراق من قبل الامريكيين".

واضاف ان "وزارة الخارجية في حالة نوم عميق ولا تمثل العراقيين"، مشددا على "ضرورة محاسبتها".

ومن القاعدة، اتصل بنس برئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قبل الانتقال الى أربيل للقاء رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني ومسؤولين آخرين.

وردا على سؤال عن عدم زيارة العاصمة بغداد، أشار مسؤول أميركي رافق بنس الى أن "أسبابا أمنية" تقف خلف ذلك. وأوضح أن بنس حض عبد المهدي على "فك ارتباطه مع إيران".

وسبق للولايات المتحدة أن أعلنت، عبر بنس، فرض عقوبات على قياديين في فصائل عراقية مسلحة مقربة من إيران، بينهم ريان الكلداني الأمين العام لكتائب "بابليون". 

كما تأتي زيارة بنس بعد تسريب مئات التقارير الاستخباراتية الإيرانية التي تظهر عمق نفوذ طهران في العراق.

وكان من المقرر أن يزور رئيس الوزراء عادل عبد المهدي واشنطن منذ أشهر، لكن هذا الموعد أرجئ مرارا في الفترة الماضية.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء أنه كان على علم بزيارة بنس الى عين الأسد وأربيل، وانهما بحثا تعزيز العلاقات و"التطورات التي يشهدها العراق وجهود الحكومة وإجراءاتها الاصلاحية استجابة لمطالب المتظاهرين".

ودان ائتلاف النصر المعارض، زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى العراق. وذكر الائتلاف في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، ان "ائتلاف النصر يدين الزيارة المخلة بالسيادة والتي قام بها نائب الرئيس الاميركي مايك بنس".

وأضاف أن "بغداد هي عاصمة العراق وليست اربيل"، مؤكداً رفضه "قبول الحكومة العراقية بترتيبات هذه الزيارة التي اقتصرت على قاعدة عين الاسد واربيل".

وأوضح الائتلاف، أن "قضايا السيادة الوطنية ليست ملكاً لأحد ليضحي بها، وكان الاولى رفض الزيارة ان لم تراع سيادة الدولة العراقية".

بدوره، يقول المحلل السياسي عبد الأمير المجر: إن "زيارة نائب الرئيس الاميركي إلى العراق جاءت في وقت حساس، وهي تدور حول محور الأحداث في العراق وموقف الإدارة الأمريكية منها، ربما تكون هناك مقترحات أمريكية لحل الأزمة، لكنها لم يعلن عنها ولم تصدر بوادر مسبقة من الإدارة الأمريكية بخصوصها، تشير إلى تدخل أو بادرة معينة، ومع ذلك قد يكون في جعبة نائب الرئيس الأمريكي شيء". وتابع المجر، "لهذه الزيارة طابع حساس، كون العراق بلد ملغم بالميليشيات المناوئة للولايات المتحدة، وسبق وأن زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه القاعدة بنفس السرية، بل إنه اضطر لإطفاء أضواء طائرته، فقاعدة عين الأسد هي المكان الحصين، لذا فإن زيارة هذه القاعدة هي زيارة ذات طابع اجرائي وأمني أكثر من حملها لمعنى آخر."

وأضاف المجر، "التظاهرات في العراق أصبحت مسألة ذات طابع إقليمي ودولي، لذلك فان للولايات المتحدة مسؤولية أخلاقية، كونها راعية العملية السياسية في العراق وصاحبة أكبر سفارة فيه، كما لها دور في هذه التظاهرات بشكل أو بآخر، فهي تدعو إلى إنهاء الهيمنة الإيرانية، وهناك من يتهمها بالوقوف خلف تلك التظاهرات، ومن هنا فمسؤولية أمريكا كبيرة، وزيارة نائب الرئيس الأمريكي لها علاقة بهذا الموضوع".

وأوضح مسؤول أميركي رافق بنس، أن الأخير زار إقليم كردستان العراق لـ"التعبير عن تقدير" واشنطن لقوات سوريا الديموقراطية والمقاتلين الكرد الذين "عانوا من خسائر كبيرة"، وذلك من أجل "أن نقول لهم نحن معكم".

وبنس هو أول مسؤول أميركي على هذا المستوى يزور اقليم كردستان منذ اعلان واشنطن سحب قوات لها من شمالي سوريا، ما مهد لتنفيذ القوات التركية وفصائل سورية موالية لها في التاسع من تشرين الأول الماضي، هجوما واسعا على القوات الكردية في شمالي سوريا.وعلقت تركيا هجومها في 23 تشرين الأول بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع روسيا نصّ على أن تسهل موسكو انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية المصنفة "إرهابية" من قبل أنقرة، من منطقة بعمق 30 كيلومتراً من الحدود، وتسيير دوريات روسية تركية مشتركة.

ودعمت واشنطن خلال الأعوام الماضية القوات الكردية في قتالها ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وأفادت رئاسة إقليم كردستان أن بنس أبرز باسمه وباسم ترامب دور الكرد "كحلفاء مهمين للولايات المتحدة في المنطقة"، وان الاجتماع بحث "مواصلة دعم الولايات المتحدة لقوات البيشمركة في إطار جهود محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش والذي لا يزال يمثل تهديداً جدياً".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top