حكومة ذي قار تُغدق العطل الرسمية للالتفاف على الإضراب العام

حكومة ذي قار تُغدق العطل الرسمية للالتفاف على الإضراب العام

 ذي قار / حسين العامل

في الوقت الذي تتواصل فيه فعاليات الإضراب العام والعصيان المدني والتظاهرات المطلبية في محافظة ذي قار بمشاركة الآلاف من الشباب والطلبة والنساء وأبناء العشائر ،

أعلنت الحكومة المحلية في ذي قار يوم أمس الاحد عن تعطيل الدوام الرسمي ليومي الأحد والأثنين في خطوة على ما يبدو للالتفاف على الإضراب العام الذي فرضه المتظاهرون على جميع الدوائر الحكومية ما عدا الخدمية والصحية منها ، فيما تبنت قيادة شرطة ذي قار تكتيكاً مغايراً في التعاطي مع التظاهرات يتسم بالمزيد من اللين والمرونة ، وذلك بعد فشل سياسة القمع والمواجهة التي اعتمدتها سابقاً في تفريق التظاهرات وأدت الى استشهاد أكثر من 97 متظاهراً وإصابة نحو 1700 متظاهر آخر.

وبدا قائد شرطة ذي قار العميد ريسان الإبراهيمي مؤخراً أكثر ليونة ومرونة في خطابه للمتظاهرين وأهالي الناصرية وذلك بعد تسلمه منصب قيادة الشرطة عقب إقالة أربع قيادات أمنية سابقة متورطة بقمع التظاهرات في المحافظة التي شهدت تظاهراتها المزيد من التصعيد وأعمال العنف منذ انطلاقها في الأول من تشرين الأول.

وقال قائد الشرطة خلال تفقده الطرق والمنافذ المؤدية لساحة التظاهرات في ميدان الحبوبي عقب تعرض المتظاهرين في مناطق السنك والخلاني في بغداد الى هجوم مباغت من قبل مجاميع مسلحة إن " قيادة الشرطة تؤكد التزامها بالوعود التي قطعتها لأهالي المحافظة بتوفير الأمن وتأمين الحماية الكاملة للمتظاهرين "، مبيناً أن " القيادة وكافة قطعات شرطة المحافظة على استعداد للدفاع عن المتظاهرين وتأمين الحماية الكاملة لساحة الاعتصام في الحبوبي ".

ودعا قائد الشرطة الجميع للتهدئة وعدم السماح لمن يحاولون إشاعة الذعر والقلق بين صفوف المتظاهرين لخلق الفوضى والفتن ، مؤكداً إنه وجه المدراء والآمرين للإشراف على القطعات وتهيئتها بالعدة والعدد واتخاذ تدابير الحيطة والحذر لأي طارئ.

وفي خطاب آخر تابعته المدى قال قائد الشرطة إن " إنهاء الإضراب والموافقة على دوام الدوائر والمدارس بيد عوائل الشهداء والمتظاهرين " ، مؤكداً أن " حرق مركز أو مركزين للشرطة لا يستوجب منه إصدار أوامر بقتل المتظاهرين".

فيما قال الإبراهيمي في كلمة أخرى يخاطب فيها الحاضرين في مجلس عزاء إقامته قيادة الشرطة على أرواح شهداء التظاهرات في مقر قيادة الشرطة إنه " ندعو الله أن يوفقنا لحقن دماء أبناء الناصرية وأن ننهي مرحلة الدماء والمواجهات "، مشيراً الى أن " الناصرية استيقظت من سباتها وانتفضت بمتظاهريها وإن قيادة الشرطة ستتواجد معهم في ساحة الحبوبي حتى لو استمرت التظاهرات عاماً كاملاً".

في حين وجه الابراهيمي القوات الأمنية خلال مؤتمر أمني عقده في قيادة الشرطة وتابعته المدى " بتنفيذ الخطط الوقائية للحفاظ على أرواح المتظاهرين وحماية الممتلكات العامة والخاصة و تحديث الخطط الأمنية لتأمين مداخل المحافظة وحدودها مع المحافظات المجاورة وتأمين الأحياء والمناطق السكنية والتجارية ليعم الأمن والأمان في المحافظة "، ووجه قائد الشرطة رسالة اطمئنان الى أهالي المحافظة مؤكداً تنفيذ المهام الأمنية بجدية وتطبيق القوانين النافذة لإيجاد مناخ آمن مستقر ينعم به أبناء ذي قار.

وبدوره نفى قائد عمليات الرافدين اللواء الركن جبار نعيمة الطائي وجود أي نية باقتحام ساحة التظاهرات في الحبوبي، محذراً من انتشار الشائعات المغرضة. ومن جانبها أغدقت الحكومة المحلية في ذي قار بالعطل الرسمية للدوائر الحكومية منذ أن أعلن المتظاهرون تبني فعاليات العصيان المدني والإضراب العام منذ نحو شهر ، فبعد أن عطلت الدوام طيلة الأسبوعين المنصرمين قررت مجدداً تعطيل الدوام الرسمي ليومي الأحد والاثنين عدا الدوائر الأمنية والخدمية .

ويرى ناشطون في مجال التظاهرات في ذي قار أن " إعلان تعطيل الدوام في الدوائر الحكومية من قبل الحكومة المحلية هو محاولة للالتفات على قرار الإضراب العام الذي دعا له المتظاهرين بالمحافظة"، مشيرين الى أن " الحكومة المحلية تحاول بإعلان العطل الرسمية تهدئة الأوضاع المتوترة وتلافي المواجهة مع المتظاهرين الذين سيضطرون لقطع الطرقات والجسور وغلق الدوائر عندما يستشعرون أن هناك محاولات حكومية لكسر الإضراب العام ". وكانت أعمال العنف والقمع الدموي التي شهدتها تظاهرات محافظة ذي قار قد أطاحت بأربع قيادات أمنية خلال شهرين ، إذ اقيل مدير الشرطة الاسبق اللواء حسن الزيدي والعميد محمد عبد الوهاب السعيدي ، فيما قرر رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي سحب يد الفريق جميل الشمري، في حين أعفي مدير شرطة ذي قار السابق اللواء محمد القريشي ( أبو الوليد ) من منصبه ليخلفه العميد ريسان كاصد الإبراهيمي.

ويبلغ إجمالي ضحايا تظاهرات ذي قار من ( 1 تشرين الأول لغاية 5 كانون الأول 2019 ) ، ( 97 ) شهيداً وأكثر من 1684 جريحاً وما يزيد على 600 متظاهر معتقل، بينهم أكثر من 38 شهيداً و 750 جريحاً وأكثر من 250 معتقلاً خلال شهر تشرين الأول 2019.

وكانت نقابة المحامين في ذي قار كشفت يوم الثلاثاء ( 3 كانون الاول 2019 ) عن إقامة 200 دعوى قضائية ضد الفريق جميل الشمري المتورط بقمع تظاهرات الناصرية ، وفيما أشارت الى أن اللجنة التحقيقية الخاصة بالتحقيق في قتل المتظاهرين في ذي قار تحقق حالياً في تلك القضايا ، أكدت مصادر في مكتب حقوق الإنسان الى استشهاد 44 متظاهراً و492 جريحاً خلال الأيام الثلاثة الدامية. وكانت العديد من المحافظات العراقية ومن بينها محافظة ذي قار قد شهدت انطلاق التظاهرات المطلبية في يوم الثلاثاء الأول من تشرين الأول 2019 واستمرت لسبعة أيام توقفت بعدها لغرض أداء زيارة أربعينية الأمام الحسين ( ع ) ، لتعاود بعدها في يوم الجمعة ( 25 تشرين الأول 2019 ) ، وقد بلغ إجمالي ضحايا التظاهرات في عموم العراق من الأول من تشرين الأول وحتى نهاية تشرين الثاني 2019 ، ( 432 ) شهيداً و 19 ألف جريح واكثر من 3 آلاف معتقل ومختطف ومغيب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top