الروائية ضحى عبدالرؤوف لـ(المدى):الواعظ بنية تعبيرية مسبوقة بمعالجات متعددة، وقفزات غير قابلة للاختزال

الروائية ضحى عبدالرؤوف لـ(المدى):الواعظ بنية تعبيرية مسبوقة بمعالجات متعددة، وقفزات غير قابلة للاختزال

حاورها : علاء المفرجي

يكمن الحدث في رواية الواعظ للروائية" اللبنانية ضحى عبدالرؤوف المل " في هروب عبدو بعد أن تشاجر مع أخيه الذي وقع في البئر. مما جعل عبدو يفر مذعوراً الى المجهول ، ويتعلق بحنطور يتركه في وسط الطريق،

ليكمل طريقه صعودا نحو عكار ويصل الى بيت فريدة الزنبق المرأة التي تجد فيه ابناً، وتحتضنه ليبقى خادمها الأمين وسط الكثير من النساء اللواتي يعملن في القرية العكارية المحكومة من الاصلع الذي يرث منه الواعظ صحبة النساء وأسرار التهريب وتجارة الاسلحة، وبمفارقات شديدة التناقض ومتعلقة بسيكولوجيا النفس والسلوك ، ومتغيرات الأمكنة وتأثيرها على الإنسان . 

إضافة الى تنوع النساء في الرواية وتأثير شخصياتهن على الواعظ الذي أدرك في النهاية إنه لو كان يعلم الغيب لأدرك أن من ظن انه وقع في البئر هو ابو الزيك الذي التقاه في البحر وودعه في البحر أيضاً بعد قصف سفينة عبدالرحمن فوقائع الأحداث بعد محاولة اغتيال السبع تشكل الفارق الأكثر أهمية في مسار حياة الواعظ ومحيطه الذي يتشكل وفق الأمكنة التي عاش فيها وصولاً الى اوفنبورغ في المانيا ومع الروائية ضحى عبدالرؤوف المل أجرينا هذا الحوار ... 

- تغيرات مسارات الحدث في رواية الواعظ برز وكأن عبدو الواعظ شخص مشتت لماذا؟ 

هو تشكيل جذري لحالة الواعظ وطبيعته ومن خلال العديد من الأشكال والشخصيات لحدث بدأت به الرواية، وهي لحظة اللجوء الى بيت فريدة الزنبق وتجاوزه بكل ما مر به قبل أن يلتقي الأصلع وسهام وخديجة، ويصبح يد الأصلع اليمنى لاكتساب الأبعاد التأسيسية في رواية اعتبرها بنية تعبيرية مسبوقة بمعالجات متعددة ، وقفزات غير قابلة للاختزال. لهذا يشعر القارىء أن الواعظ تشتت بين النساء كما تشتت عبر الأمكنة التي فرضت عليه تغيراتها، لتأخذ النهاية مساراً شديد التناقض مع البداية، وهذا يمنح القارىء رؤية جديدة لعبدو الواعظ سلوكياً الذي بدأ حياته في بيت فريدة فلاحاً لا يملك تقرير مصيره وانهاها في دار العجائز في اوفنمبورغ المانيا مع ماتيلدا . إلا أن فريدة شكلت أسس وجود الواعظ كما أن الرواية مكتوبة بأسلوب التشكيل بمعنى قدمت رقعاً من الألوان بين الريف والمدينة واوفنمبورغ المانيا، لتكوين قماشة من الالوان في النهاية استخدمت الاسلوب التعبيري اكثر من الاسلوب الواقعي في الكتابة والاسلوب التعبيري يتعب القارىء في متابعة الربط . لهذا عندما ينهي القارىء الرواية سيجد نفسه مجبراً للعودة الى قراءتها من جديد ليربط بين الكثير من المؤثرات التي طبعت عبدو الواعظ بالفلسفة الحياتية التي قدمها لمارلا والتي قد يرفضها القارىء لأنها تشكل الوعي الواعظي بعد خبرة حياتية أمضاها بين عدة أمكنة . 

- الرغبات الجنسية عند النساء في الرواية خضعت للتورية هل اعتبر هذا خوفاً من كسر المحظور ؟ 

لم استخدم التورية، وانما الايحاء لمتخيل غير محدود مع التأسيس لفعالية دور عبدو الواعظ بين هؤلاء النسوة اللواتي تأثر بهن في حياته لوجوده مع الأصلع الذي يمارس حياته الخاصة بأسلوب سلطوي شديد التكتم في زمن كانت عكار ما زالت لا تعرف الكهرباء ولا السيارات ولا حتى أي تطور حياتي من طرقات وغيره ، فالرواية قائمة اساساً على دوافع المرأة الحياتية بين مزدوجين الجنسية أيضاً من خديجة الى الخادمة سهام الى البرنسيسة والحجية والعجوزات ، هو افتقد للحياة العائلية فجأة وعاش مع امرأة كل حياتها متعلقة بالأصلع جهاد ووجودهوانتهى وجودها من بعده. لهذا بقى تعلقه بالمرأة حتى النهاية غير مشبع عاطفياً وحتى جنسياً ،فما رأه من ثقب الجدار وهو يعاني من رعب أجفله وتركه في حالة متوترة بصمته نفسياً وتركت اشارات مثل تكور يده وتشنج فكه ومن ثم قتله لسهام وللحج فؤاد اتى نتيجة وقوع الاخ الذي افتقده في البئر وتسبب بهروبه ودخوله بيت فريدة الزنبق . كما أن البيئة التي تتحرك فيها الشخصيات في الفصل الأول بيئة اقطاعية من الأصلع وهو صاحب أملاك وأطيان ويتعامل مع الممنوعات الى الحج فؤاد غني وموزع للمنوعات والمتعبة الفقيرة هي فريدة اما سحر فبرجوازية وتحقيق الرغبات يختلف بينهن . 

- التساؤلات الفلسفية التي سيطرت على الفصل الأخير والذي شكّل بعض الأجوبة عن تساؤلات أثارت فضول القارىء فوجدها في هذا الفصل الأخير لماذا ؟ 

لأن بطل الرواية لم يمتلك المعرفة إلا بعد وصوله الى اوفنمبورغ في ألمانيا . إضافة الى الأحداث الكثيرة التي أصابته وجعلت منه واثقاً من نفسه ومعلوماته وقدرته على نقلها لمارلا . كما أنه استطاع بسهولة أن يفك الكثير من الرموز التي فهمها بعد مرور الزمن، وبعد أن نكأت جراحه مارلا التي شكلت الصدمة الكبرى له ودفعته ليختفي. كما أن تساؤلات مارلا الفلسفية شكلت صوتاً ناطقاً من الأعماق عن فلسفات تفهمها المرأة وتخشى الاقتراب منها، فشرحها الواعظ كما عاشها وقرأ عنها وأدرك ماهيتها والبعض منها مع القارىء أيضاً ، وكما يقول الإمام علي طريق الحق موحش لسالكه . فشخصية الواعظ بدت أكثر إستكانة وأكثر يقينية وأكثر تعبيراً وفهماً للحياة أكثر وضوحاً في العمق أكثر استيعاباً للعاطفة التي شرحها لمارلا دون أن يدرك إنها مارلين تلك الطقلة التي لاعبها وافتقدها جداً وفي النهاية شعر إنه كان مسير بدوافع خفية من زوجته الألمانية . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top