العمود الثامن: هذيان سيادة العسكري

علي حسين 2019/12/17 10:24:20 م

العمود الثامن: هذيان سيادة  العسكري

 علي حسين

ظرفاء ولطفاء هؤلاء الذين لا يعجبهم القول بأن العملية السياسية ولدت كسيحة وفاقدة البصر والبصيرة، وأن وجودها ضد الطبيعة البشرية، كونها جاءت خالية من الإحساس بالوطنية بعد عملية إبادة جماعية نفذتها الكتل السياسية ضد كل الأصوات التي طالبت بأن تكون الحكومة حكومة كفاءات وليست محاصصة .

إذن من باب السخرية بمشاعر الناس حين يخرج علينا أحد المنتفعين من النظام السياسي الحالي ليقول إنه لا أحد باستطاعته إحداث تغيير في العراق، وإن الذي جرى هو صراع إيراني أميركي، وإن المتظاهرين مجرد أدوات، وإن شعاراتهم ومطالبهم هي مشروه اميركي لمعاقبة عادل عبد المهدي.. صاحب هذه التغريدة العجيبة هو السيد سامي العسكري الذي يختفي دهرا ويظهر بشكل خاطف ليجني أرباح سريعة من مزاد السياسة العراقية.

للأسف وسط كل هذا الخراب السياسي يستكثر الظرفاء من "المقربين" على الناس أن يفكروا في حكومة تلبي احتياجاتهم اليومية، حكومة يمكنها أن تعبر عن طموحات الناس، وليست حكومة مفبركة مثل التي نشاهد اجتماعاتها "الكوميدية" من على شاشة التلفزيون ، ولأننا نعيش عصر التسالي الذي طال كثيرا على نحو غير مسبوق، فإن السيد سامي العسكري قرر أن يتسلى علينا حين اعتبر الاحتجاجات التي راح ضحيتها أكثر من 500 شهيد مجرد واجهة للمشروع الأميركي، إذن لا فائدة من التظاهرات، مادامت مدن الناصرية وميسان والمثنى وكربلاء والديوانية والحلة والنجف وبغداد تأتمر بأمر ترامب. 

الغريب أن العسكري وهو يذرف الدموع على عادل عبد المهدي، كان قبل سنوات يكيل الاتهامات لعادل عبد المهدي نفسه بشحمه ولحمه، ومن يراجع موقع غوغل سيجد قذائف سامي العسكري التي كان يطلقها ضد عبد المهدي يتهمه مرة بمحاولة إسقاط حكومة نوري المالكي، ومرة يصفه بانه اداة بيد اميركا.. ومرات يقول ان قوى اقليمية تستعين بعادل عبد المهدي ليصبح بديلا للمالكي.. وبعدها اتهم عبد المهدي بأنه يريد إسقاط حكومة حيدر العبادي.. ولهذا كان على العسكري ان يعرف جيدا ، في زمن الانترنيت وبركاته لا شيء يذهب إلى خانة النسيان التي يراهن على فضيلتها سامي العسكري. 

حديث العسكري يكشف إلى أي مدى يمارس بعض الساسة ألوانا مبتكرة من خداع الذات، والأخطر أنهم يعيشون مرحلة غير مسبوقة من الانفصال عن مشكلات الناس وهمومهم، ومن ثم لا نعرف متى يتحدث هؤلاء بجد ومتى يحولون الجد إلى كوميديا؟ فاحاديثهم لم تترك لأحد فرصة كي يصدقهم أو يحترم مواقفهم، فهم من كثرة تقافزهم فوق أسوار السلطة، يجعلوننا نستقبل كل ما يصدر عنهم بالارتياب والشك، ذلك أنهم في غالبيتهم مسؤولون عن هذا المستنقع الذي نعيش فيه.

تعليقات الزوار

  • هو عسكري بمنشه ذباب

  • هشام مناف

    للأسف سامي العسكري ومن على شاكلته من سياسيي الصدفة مغرمون بالمؤامرة ونظرياتها إلى حد بعيد لانهم ولدوا وعاشوا أجوائها ولايستطيعون مغادرتها لانهم سيفقدون القدرة على تحليل الأحداث بدونها لذا لايمكننا ان ن نرتجي منهم اكثر من هذه الترهات الفارغة .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top