تعديل الدستور العراقي في ضوء أحكامه النافذة | 4 - 4 |

آراء وأفكار 2019/12/18 08:13:46 م

تعديل الدستور العراقي في ضوء أحكامه النافذة |  4 - 4  |

القاضي سالم روضان الموسوي

الفرع السابع

أوجه الاختلاف بين المادتين (126) و (142) من الدستور:

إن أوجه الاختلاف بين المادتين تجعل منهما كيانين دستوريين مستقلين عن بعضهما ولا تقاطع بينهما ولا يعطل أحدهم الآخر وهذه الاختلافات على وفق الآتي :

1. إن آلية اقتراح التعديل في المادة (126) تكون إما بمقترح من السلطة التنفيذية بإجماع رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء أو من السلطة التشريعية بمقترح من خمس الأعضاء بينما تختلف في المادة (142) لأن المقترح لا يكون من السلطة التنفيذية أو التشريعية وإنما من لجنة تتكون من المكونات الممثلة في مجلس النواب ولا يقيدها العدد سواء كان بأقل من خمس الأعضاء أو بأكثر من ذلك.

2. إن المقترح بموجب المادة (126) يقدم من جهتين الأولى التنفيذية والثانية التشريعية ويعرض على شكل مقترح لمادة أو مادتين أو أكثر بينما في المادة (142) من الدستور لابد وان تكون التعديلات دفعة واحدة وبمقترح من اللجنة المشكلة لهذا الغرض ولا يجوز تجزئة تلك المقترحات

3. إن التصويت على المقترحات المقدمة وفق المادة (126) من الدستور يحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب بينما في المادة (142) الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب.

4. إن المقترحات على وفق المادة (126) من الدستور وردت عليها قيود منها المتعلقة بانقضاء دورتين انتخابيتين أو المتعلقة بصلاحيات الأقاليم بينما في المادة (142) من الدستور لا يوجد أي قيد على اللجنة المشكلة لتقديم مقترحات التعديل وإنما لها مطلق الحرية بتعديل الدستور أو حتى تغييره برمته وعلى وفق صراحة النص بعدم ذكره أي قيد.

5. إن المقترحات على وفق المادة (126) من الدستور يجوز فيها لأعضاء مجلس النواب أو رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين ممارستها وتقديمها في أي وقت و لأكثر من مرة متى وجدوا الحاجة قائمة، بينما المقترحات على وفق المادة (142) من الدستور محدد بفترة زمنية أمدها أربعة أشهر من تاريخ عقد أول جلسة لمجلس النواب، وإن هذه المهلة الدستورية انتهت دون تحقيق مهامها لذلك فإن أحكام المادة (142) من الدستور تبقى فاعلة لحين انجاز مهمتها ومن ثم تعتبر هذه المادة قد انتهت بتحقيق غاية تشريعها ولا يجوز الرجوع إليها مطلقاً.

6. إن تجاوز المهلة الدستورية المحددة للمادة (142) من الدستور لا يمكن اعتبارها منتهية أو غير سارية المفعول دون تحقيق المهام التي من أجلها شرعت، وهذا ما قررته المحكمة الاتحادية العليا في قرارها التفسيري المتعلق بالمدة الدستورية الوارد في المادة (140) من الدستور العدد قرارها العدد 71/اتحادية/2019 في 28/7/2019 بحيث جاء فيه أن الهدف من وضع وتشريع المادة (140) من الدستور مطلوب وواجب التنفيذ من الكافة كما أكدت على أن التاريخ المحدد في تنفيذ المادة (140) من الدستور قد وضع لأمور تنظيمية لغرض حث المعنيين والمكلفين بتنفيذها وهم أعضاء السلطة التنفيذية (الحكومة) على انجازها وإن هذا التاريخ لا يمس جوهر تلك المادة أو يعارض تحقيق هدفها، ويذكر أن الفقه الدستوري قد أكد على ذلك ومنهم الفقيه الفرنسي سييز Seyes الذي أكد على عدم جواز تقييد سلطة الأمة بالتعديل لأن ما ورد في المادة (142) من الدستور هو مبدأ عبرت عنه الأمة في الدستور وهي الرغبة بمراجعة كافة أحكامه نظرا للظروف التي أحاطت به عند كتابته ومنها عدم مشاركة مكون مهم من مكونات المجتمع العراقي وهذا ما التفتت إليه المحكمة الاتحادية العليا بقرارها الملمع عنه، عندما أوضحت فيه بان نص المادة (140) يبقى نافذاً لحين تحقيق الأهداف التي رسمتها تلك المادة، وهذا جعل المادة (142) من أهم أسباب اختلافها عن المادة (126) من الدستور لأنه أبقى على وجوب تحقيق الأهداف الواردة في المادة (142) وتنتهي بمجرد إتمام العمل المكلف به مجلس النواب بهذا الصدد.

7. لم يرد في المادة (142) من الدستور أي ينص يتعلق بوجوب مصادقة رئيس الجمهورية على نتيجة الاستفتاء وإنما يعتبر نافذ اعتبارا من تاريخ نجاحه في التصويت وهذا ما أشارت إليه الفقرة (رابعاً) من المادة (142) من الدستور التي جاء فيها الآتي (يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر) كما لم تشترط لتاريخ نفاذ التعديلات النشر في الجريدة الرسمية، وانما تعتبر نافذة اعتبارا من تاريخ نجاح الاستفتاء عليها، بينما التعديلات المقترحة بموجب المادة (126) من الدستور تستوجب مصادقة رئيس الجمهورية خلال مدة سبعة أيام وإن تعدت المدة ولم يصادق عليها تعتبر مصادق عليها بحكم الدستور وعلى وفق البند (آ) من الفقرة (خامساً) من المادة أعلاه، ومن ثم تنشر في الجريدة الرسمية وتعتبر نافذة اعتبارا من تاريخ النشر وعلى وفق ما جاء في البند (ب) من الفقرة (خامسا) من المادة أعلاه .

الخاتمة

من خلال العرض المتقدم أرى بأن وجود لجنة التعديلات الدستورية وممارستها لعملها في الوقت الحاضر فإنما تمارسه على وفق أحكام المادة (142) من الدستور التي تتضمن حق الفيتو لثلاث محافظات ، وهذا العمل لا يمنع مجلس النواب أو رئيس الجمهورية مع مجلس الوزراء مجتمعاً على تقديم المقترحات للتعديلات التي يرونها مناسبة ولازمة لمعالجة الأوضاع التي تأثرت بغموض أو النقص في النصوص الدستورية، وتكون هذه المقترحات على وفق أحكام المادة (126) من الدستور ولا ضير من تزامن عمل اللجنة مع أي عرض لمقترح بالتعديل يكون على وفق المادة (126) من الدستور وتسير الاجراءات بشكل منعزل عن الاخر، لان لا يوجد تعطيل لأي منهما وما ورد في الفقرة (خامساً) من المادة (142) من الدستور التي جاء فيها الآتي (يستثنى ما ورد في هذه المادة من أحكام المادة (١٢٦) المتعلقة بتعديل الدستور، الى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة) ليس لتعطيل العمل بالمادة (126) من الدستور وإنما لاستثناء العمل على وفق هذه المادة من الآليات التي وردت في المادة (126) ويتعلق بالأمور الإجرائية وليس الموضوعية وعلى وفق ما تم ذكره سلفاً لأن هذه المادة (142) قد وضعت في الدستور بعد انتهاء لجنة كتابة الدستور من أعمالها، حيث كان ممثلو المكون السنّي يعارضون كتابة أي دستور في ظل الاحتلال حتى تم إقناعهم بالمشاركة على التصويت بعد أن حدد له وتاريخ في حينه ، وكان من الشروط التي فرضها هؤلاء أن يحفظ حق المكون في إجراء أي تعديل على الدستور الذي لم يشتركوا في كتابته، فعلى إثر ذلك تمت صياغة هذه المادة (142) من الدستور كما ضمنت حق الأكراد والشيعة في ذات الوقت في نقض أي تعديل يتعلق بالمكاسب التي حصلوا عليها فوضعت لهم صلاحية النقض (الفيتو) لثلاث محافظات. لذلك أرى على أعضاء مجلس النواب أو جناحي السلطة التنفيذية أن يقترحوا مواد تعديل الدستور على وفق الآلية التي رسمتها المادة (126) من الدستور والتي لا تتضمن أي فيتو من أي محافظة من محافظات العراق ومن الممكن معالجة الآثار السلبية التي ظهرت من خلال تطبيق الدستور والعمل به منذ عام 2005 ولغاية الآن إذا كانت الطبقة السياسية جادة في الاستجابة لحاجة الجماهير المحتجة والمعتصمة في ساحات الاعتصام.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top