قراءة في ملف الأسلحة الكيميائية العراقية (3)

آراء وأفكار 2019/12/21 06:59:52 م

قراءة في ملف الأسلحة الكيميائية العراقية (3)

برنامج العراق للأَسلحة البايولوجية

د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

تبنى برنامج الأَسلحة البايولوجية العراقية دراسة مجموعة شاملة من العوامل والذخائر . وشملت العوامل البايولوجية في إِطار برنامج الأَسلحة البايولوجية العراقية عوامل قاتلة ,

منها الجمرة الخبيثة وعوامل تعجيزية , على سبيل المثال الافلاتوكسين والسموم الفطرية . شمل البرنامج مجموعة متنوعة من وسائل إيصال الأَسلحة البيولوجية مثل القنابل الجوية (R400) والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) .

بدأ البرنامج عام1985م في منشاة المثنى العامة بإجراء البحث عن الدراسات والبحوث المنشورة بهذا الصدد ثم استيراد العزلات الجرثومية , وبعض الأَجهزة المختبرية من خارج العراق , وجرى البدء بالبحوث الأَولية عن العوامل البايولوجية . 

في عام 1987م وبعد تغيير الإِدارة العامة في منشأة المثنى العامة , انتقلت المجموعة البايولوجية الى مركز البحوث الفنية في سلمان باك . في المدة بين (1987-1988م) جرى العمل على إعادة عملية البحث والتطوير وإعادة البحوث التي سبق وأن أَجريت للتأكد من نجاحها والبدء بإجراء بحوث جديدة واختيار عوامل بايولوجية اخرى للعمل عليها . في المدة بين عامي (1988-1989م) أجريت أولى محاولات إنتاج العوامل البايولوجية . ثم استيراد عدد من الأَجهزة والمعدات والأوساط الزرعية واستمرت البحوث لدراسة التأثيرات في الحيوانات الكبيرة بما في ذلك الأَغنام والقردة وأجريت بعض الدراسات عن الاستنشاق داخل غرفة الاستنشاق على بعض الحيوانات وعلى بعض السجناء السياسيين وأُجريت التجارب الميدانية على الأَسلحة الأَولية . كما وجرى البدء بعمليات الإِنتاج البسيط للمشابهات (أحياء مجهرية غير مرضية) لأَغراض التجارب الميدانية . 

ولعدم ملاءمة موقع مركز البحوث الفنية في سلمان باك لإِجراء عمليات إنتاج العوامل البايولوجية , ولقربه من المناطق المأهولة بالسكان والتي يمكن أن تكتشف وتصور من قبل المواطنين , وبناءً على ذلك اُختير موقع آخر يكون أكثر ملاءمة لإجراء عمليات البحث والتطوير والانتاج والخزن وبعيداً عن أنظار العراقيين , إذ أُقِر إنشاء موقع (الحكم) قرب منشأة القعقاع في الصحراء بين كربلاء والأنبار في الربع الاول من عام 1988م . 

في المدة بين(1989-1990م) استمر إِجراء عمليات البحث والتطوير والإنتاج والخزن وإِجراء التجارب الميدانية في موقع (الحكم) . إذ بدأ الإِنتاج المكثف للعوامل البايولوجية في الربع الأَخير من عام 1990م وقد اُضِيفت مواقع جديدة لغرض إنتاج العوامل البايولوجية واستخدامها للإِنتاج في المدة بين تموز 1990م وحتى كانون الثاني 1991م . 

وبدأت فكرة التسليح في بداية عام 1988م , إذ كان الغرض منها اختيار الأَسلحة الملائمة لإِجراء التجارب الميدانية وصولاً الى اختيار ما هو ملائم منها لاستخدامه في تسليح العوامل البايولوجية . واُختير العديد من الاسلحة واجراء التجارب عليها وفي النهاية تم اختيار القنابل الجوية (400R) والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) .

وفي نهاية عام 1990م وبداية عام 1991م بدأت عمليات إِملاء القنابل الجوية 400R والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) بثلاثة أنواع من العوامل البايولوجية (العامل A والعامل B والعامل C.)

وفي المدة بين كانون الثاني وآذار 1991م اُوقِف العمل في موقع (الحكم) والمواقع الأُخرى كافة , ووُزعت الأَسلحة (القنابل الجوية ورؤوس الصواريخ) على أماكن الخزن المخصصة لها .

وفي تموز 1991م بدأت عمليات التدمير والإِتلاف من قبل الجانب العراقي بعد صدور الاوامر الأُممية وكما يأتي :

• تدمير كل المخزونات المتبقية من العوامل البايولوجية التي أُنتِجت .

• اتلاف الأوساط الزراعية المخزونة المتبقية .

• تنظيف وتعقيم كل المواقع والمرافق والخدمات والأجهزة والمعدات التي اُستخدمت في البرنامج البايولوجي .

• تدمير كل الأسلحة من (القنابل الجوية ورؤوس الصواريخ) .

قامت اللجنة الخاصة في عام 1996م بإجراء عمليات تدمير واسعة لكل المواقع التي استخدمت في البرنامج البايولوجي السابق بما فيها البنايات ومرافق الخدمات والمعدات والأجهزة ومعدات الانتاج والبحث والتطوير والأعتدة الفارغة ، إذ دُمِّرت أكثر من 926 معدّ و 50 بناية وبما يعادل 15200 متر مربع فضلا عن 43 من الاعتدة الفارغة وكميات كبيرة جداً من الاوساط الزرعية والمواد الكيميائية والأجهزة والمعدات والأثاث .

اعتمدت اللجنة الخاصة (إنموفيك) نظاماً صارماً للمراقبة والتحقق منذ عام 1994م وحتى عام 2003م اشتمل على تقديم الإعلانات السنوية والشهرية وتقديم الإشعارات عن عمليات النقل للمواد البايولوجية المشمولة بالرقابة واجراء البحوث والمشاريع الجديدة ، فضلاً عن استخدام كاميرات المراقبة عن بعد ووضع اللواصق على المعدات والأجهزة البايولوجية ذات الاستخدام المزدوج ، وإجراء الزيارات الميدانية اليومية والزيارات المفاجئة والليلية للمواقع والمنشآت ذات الصلة بالنشاط البايولوجي، التي تحتوي على معدات بايولوجية مزدوجة الاستخدام .

في كانون الأول 2002م قدّم العراق تقريره الشامل والكامل والنهائي (بحدود 732 صفحة) عن برنامجه البايولوجي السابق الى لجنة (انموفيك) مع كافة الوثائق المتوفرة . قامت (الانموفيك) بالتحقق من الإعلان العراقي عن طريق التفتيش والبحث وأخذ النماذج وحفر مواقع التدمير والإتلاف وإجراء المقابلات مع العاملين وعن طريق الوثائق التي زُوِّدوا بها من قبل الجانب العراقي .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top