مجلس النواب يقر قانوناً انتخابياً وفق مطالب المتظاهرين

مجلس النواب يقر قانوناً انتخابياً وفق مطالب المتظاهرين

 بغداد/ المدى

صوت مجلس النواب، امس الثلاثاء، على قانون انتخابي الجديد اعتبره مراقبون "انتصارا لحركة الاحتجاجات".

ووفقا للتصويت، ستكون المحافظة دائرة متعددة، بحسب عدد سكانها، وفقا لبيانات وزارة التخطيط، والترشيح سيكون فرديا بالإضافة إلى نظام أعلى الأصوات. ويشمل القانون 50 مادة، تم التصويت عليها بشكل فردي مع "مراعاة التسلسل"، فيما الغيت بعض الفقرات أثناء التصويت.

وكانت خلافات الكتل قد ارجأت التصويت على القانون بسبب المادة الـ 15 والـ16 من التشريع. ونصت المادة الـ15 على الآتي:

أولاً: تقسم الدوائر الانتخابية المتعددة في المحافظة الواحدة.

ثانيا: يكون الترشيح فردياً ضمن الدائرة الانتخابية.

ثالثاً: يعاد ترتيب تسلسل المرشحين في الدائرة الانتخابية، وفقاً لعدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم، ويعد فائزاً من حصل على أعلى الأصوات، وفق نظام الفائز الأول، وهكذا بالنسبة للمرشحين المتبقين.

رابعاً: في حال تساوي أي من المرشحين بعدد الأصوات، يتم اللجوء إلى القرعة، التي تقام بحضور المرشحَين.

خامساً: إذا شغر أي مقعد في مجلس النواب، يحل محله المرشح الحائز على أعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية.

سادساً: تتكون الدوائر الانتخابية وفقاً للجدول الذي سيقره مجلس النواب لاحقاً، ويتم التصويت عليه.

وعلق نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية النائب محمد الغزي، قائلا ان القانون الجديد للانتخابات من شأنه أن يحدث تغييراً كبيرا في المشهد السياسي بالعراق.

وأضاف، أن اللجنة القانونية بذلت جهدا كبيرا للوصول الى نتائج نهائية وتوافق في تغيير النظام الانتخابي لكن لم يحصل هذا التوافق، ولذلك لجأ البرلمان إلى التصويت، وتم التصويت على فقرات القانون بالمجمل وسينشر بالجريدة الرسمية ليكون نافذا.

واعتبر الغزي أن "القانون الجديد سيحقق عدالة اجتماعية كاملة بين المرشحين إذ لا يكون هناك تنافس بين الأحزاب والمرشحين"، مبينا أن "كل الفرص ستكون متكافئة للجميع في الدعاية والحصول على اعلى الأصوات".

كما قال محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب بعد التصويت "باسم العراق باسم الشعب باسم الشهداء باسم المضحين وباسم النازحين تمت الموافقة".

وقال زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، امس الثلاثاء، إن قانون الانتخابات الذي تم التصويت عليه سيقصي كل الأحزاب الفاسدة.

وشدد الصدر، عبر حسابه في (تويتر): "تحقق مطلب آخر من مطالب الشعب بعد أن وقفت معه المرجعية والعقلاء والأصلاء وكل وطني شريف من النواب وغيرهم".

وتابع الصدر أن "قانون الانتخابات سيقصي كل الأحزاب الفاسدة، وننتظر بفارغ الصبر أن تكون مفوضية الانتخابات مفوضية نزيهة ومستقلة بحق... ولن نسمح بغير ذلك"، كما بين أن "المجرب الجدلي لا يجرب ومرشح شعب سينتصر" في اشارة الى تكليف رئيس وزراء جديد.

ومضى التصويت على القانون بمعارضة كتل كردية على اهم مادة في القانون.

ووصف عضو بالحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، التصويت على المادة 15 بـ"ذبح" عملية التوافق، فيما رأى أن العراق الفيدرالي تم "هدمه".

وقال سلام، في تصريح صحفي إنه "قد تم ذبح عملية التوافق التي كانت أساسا لإدارة الدولة والعملية السياسية منذ عام 2003، وهذه سابقة خطيرة أن يتم التعامل مع القضايا المصيرية عن طريق الأغلبية".

وأضاف: "سيكون اجتماع حاسم للكتل الكردستانية ردا على التصويت على المادة 15"، مبينا أن "العراق الفيدرالي تم هدمه بالتصويت على هذه الفقرة".

كما وصف نائب عن محافظة نينوى، تمرير المادة 15 من قانون الانتخابات بأنه "دق لإسفين تقسيم العراقيين".

وقال النائب أحمد الجربا خلال مؤتمر صحفي عقده داخل البرلمان إن "الحديث عن الانتخابات المبكرة أكذوبة سياسية ابتدعها البعض لتقسيم العراق".

وأضاف أن "هناك مشاكل كبيرة بين الاقضية والدوائر المتعددة إدارياً"، لافتاً إلى أن "التصويت على المادة 15 ستذهب بالبلاد إلى المجهول ونحو التقسيم".

ويشهد العراق احتجاجات حاشدة منذ الأول من تشرين الأول الماضي ويطالب المحتجون، وأغلبهم من الشبان، بتغيير شامل للنظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدا ويبقي على أغلب العراقيين في حالة فقر. وقتل أكثر من 450 شخصا.

ولم يطالب المحتجون بقانون جديد للانتخابات فحسب بل طالبوا أيضا باستبعاد النخبة السياسية بأكملها واختيار رئيس وزراء مستقل لا ينتمي لأي حزب.

واستقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الشهر الماضي تحت ضغط من مظاهرات الشوارع لكنه ظل في السلطة لتصريف الأعمال. وانتهت المهلة الدستورية لاختيار بديل له يوم الخميس.

وقبل الجلسة استعادت الاحتجاجات زخمها مع تظاهرات وقطع طرقات وجسور بالإطارات المشتعلة جنوباً، تنديداً بالطبقة الحاكمة.

وبدأ العصيان الليلي في مدن الديوانية والناصرية والحلة والكوت والعمارة، في جنوبي البلاد. وأغلقت المدارس والدوائر الحكومية أبوابها. وقال احد المتظاهرين "نريد قانونا انتخابيا عادلا ومفوضية انتخابات نزيهة ورئيس وزراء مكلف من خارج الكتل".

كما قال علي الديواني أحد متظاهري الديوانية لوكالة (فرانس برس) "قمنا بتصعيد بعض الخطوات الاحتجاجية (...) رداً على ترشيح رئيس وزراء جديد للمرحلة المؤقتة من قبل الأحزاب الحاكمة منذ 2003 حتى الآن والمتهمة بالفساد وسرقة ثروات العراق".

واعتبر المهندس محمد رحمن الذي يتظاهر في الديوانية أن "مطالب المتظاهرين العراقيين بسيطة ولا تحتاج إلى كل هذه المماطلة والتسويف: اختيار رئيس وزراء بمواصفات مهنية ويتمتع باستقلالية ولا ينتمي الى أي حزب شارك بالعملية السياسية منذ سقوط نظام صدام حسين".

وفي برلمان يعد الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدال حالياً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء.

ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

ولذا، يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخول بالتسمية، فيما يعتبر ائتلاف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top