ثلاثة ملفات رياضية تواجه الحسم الحذر في عام 2020 :نظام الأولمبية المُلغّم.. والكرة المشبوهة.. وحوكمة أندية الحكومة !

ثلاثة ملفات رياضية تواجه الحسم الحذر في عام 2020 :نظام الأولمبية المُلغّم.. والكرة المشبوهة.. وحوكمة أندية الحكومة !

 متابعة: إياد الصالحي

تدشّن الرياضة العراقية العام الجديد 2020 بآمال كبيرة لعلّها تقلّص مساحات اليأس التي كبرت بفعل تكاسل أغلب المعنيين بشؤون تطويرها وعدم إدارتهم لأموالها بما يحميها من الهدر وتلكؤ التنظيم الإداري في أكثر من مفصل نتيجة تمدّد الملاكات العاملة في هياكل تشرعِن لها تقاضي الرواتب والمكافآت بلا مردود فنّي مقنِع.

لهذا يمضي الحالمون برياضة متقدّمة إلى إعطاء فرصة جديدة لقادة الرياضة شريطة حسم ملفاتها العالقة بحذر كونها لم تزل مفتوحة وقابلة لإثارة أزمات أشد ضرراً من السابق ربما تهدّد مشاركاتها الدولية في حال تمادى المتمرّدون برسم سياسة التضاد لتأكيد فكرة أو إثبات الوجود أو طمعاً بمغنم يُخشى زواله.

نُراهن دوماً على حكمة العُقلاء في إطفاء نيران متفرّقة في الحقل الرياضي مثل انحراف المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية عن سكّة التعليمات الحكومية ورؤية المحكمة الاتحادية العليا التي وجدت في إعلانها الواضح والصريح يوم 11 شباط عام2018 "بالإمكان إعادة تأسيس اللجنة الأولمبية وفق أطر جديدة تتماشى والنهوض الديمقراطي الذي سلكه العراق بعد سقوط النظام السابق ، ووفقاً لأحكام الميثاق الأولمبي العالمي" أي قبل عام تحديداً من غلّو أعضاء المكتب التنفيذي في ركب موجة العناد بإقامة انتخابات 15و16 شباط 2019 برغم علمهم أن الدولة المانحة للمال لن تتعامل مع المكتب المنبثق عنها وسط انقسام وانسحاب بعض رؤساء الاتحادات من ركوب الموجة ، ولهذا ظلّ مقر الأولمبية مصاباً بشلل كُلّي منعه حتى من الاحتكاك الرسمي بالاتحادات التابعة لها إلا ندوتين أو ثلاث تباكى فيها قادة التمرّد على حالهم وأكثروا التشكّي من إجراءات لجنة تنفيذ القرار 140 برغم علمهم أنهم يتحمّلون أسباب تشكيلها وكل ما آل من عملها.

ويعد كتابة النظام الداخلي الجديد للجنة الأولمبية الملف الأبرز لاختبار العلاقة ما بين الحكومة والمؤسسة الأولمبية بعد إصدار قانونها رقم (29) لسنة 2019 ونُشر في جريدة الوقائع بالعدد (4566) الصادر في 9 كانون الأول من السنة نفسها ، فالوزير د.احمد رياض أكد في حديث شامل مع المدى "أن للدولة رأي في النظام مثلما كان لها رأيها في القانون وربّما هناك معلومات في النظام تخالف دستور الدولة ، وفي الاتفاق مع الأولمبية الدولية طلبوا الإعلان عنه في الجريدة الرسمية وهذا يعني لا بدّ أن يُعرض على مجلس شورى الدولة الذي سيقول كلمته في الإطار النهائي بالموافقة أو الرفض وهو ما تم الاتفاق عليه مع رعد حمودي بتشكيل لجان مشتركة تخرج بنظام داخلي يليق بقانونها وسمعة العراق في المستقبل" بينما تساءل سرمد عبدالإله رئيس اتحاد السباحة "عضو المكتب التنفيذي المُنتخب 2019 والمُبطَلْ قضائياً" في حديث صحفي "أن النظام الداخلي الجديد يكتبهُ المكتب التنفيذي ، ويُعرض على الجمعية العمومية للحصول على المصادقة ، وقبل ذلك يجب أن يتوافق مع الجهات الحكومية لضمان عدم تقاطعه مع رؤية الدولة والتشريعات النافذة ، لكن الجهات الحكومية تعترض على عمل المكتب التنفيذي وتطالب بإجراء انتخابات جديدة ، كيف سيجتمع ويقرّ النظام لكي تجري وفقه الانتخابات؟ وتناسى عبدالإله أن مصر الرائدة في سنّ قوانين الرياضة لديها أكثر من مسؤول تبوّأ مواقع القرار الأولمبي الدولي تعتمد جهود خبراء وزارة الشباب والرياضة في كتابة النظام الداخلي المخيَّرة بالتلاقح مع أفكار المَعْنيين بتنفيذي الأولمبية لكنها غير ملزمة بها كونها تمثل الجهة الحكومية المكلّفة برعاية الرياضة وإنجاز قوانينها ونظمها.

ينبغي تهدئة النفوس وتعزيز الثقة في أي رأي يتّصل بمستقبل الأولمبية ، وعدم وضع ألغام على جنبات طريق الحل المشترك المُعرَّفْ بالبرلماني والحكومي والأولمبي للخروج بنظام داخلي يمثّل أهمية بالغة لتفادي المطبّات المصطنعة وتعديل المسار على خطى إنجاز القانون ، مع وجوب تعديل نقاط عدّة في نسخة النظام المكتوبة سابقاً لتتوافق مع أساسيات الأولمبية الدولية.

عمومية كرة القدم

ولن تكون كرة القدم في جانب الأمان منذ الشهر الأول لعام 2020 وهي تنتظر حدثين بارزين ، الأول صدور قرار حاسم من محكمة كاس الدولية في اليوم الرابع عشر منه طال ترقب حيثياته حدّ عدم اكتراث أصحاب الشكوى انفسهم مما سيقضي بشأن حرمانهم من دخول انتخابات 31 أيار 2018 وصبّوا جُلّ اهتمامهم بقضية التلاعب في النظام الداخلي لاتحاد كرة القدم المعروضة أمام قاضي محكمة بغداد الجديدة بعدما قدّم المشتكي عدنان درجال ، ممثل نادي الزوراء الرياضي في الانتخابات ، قرصاً مدمجاً لوقائع اجتماع الهيئة العامة في 20 أيار 2017 ويدّعي عدم مصادقة الهيئة على النظام ، إضافة الى اتهامه اتحاد اللعبة بامتلاك نسختين غير متطابقتين واحدة وزّعها على ممثلي مكوّنات الهيئة في الاجتماع المذكور وثانية أرسلها الى الاتحاد الدولي لكرة القدم وتمّت المصادقة عليها ، وفي الحالين لا بدّ من مثول رئيس الاتحاد عبدالخالق مسعود أمام القضاء ومن تستدعي القضية الأدلاء بصفته كمتهم أو شاهد لتوضيح ملابسات ما جرى في المؤتمر.

ضربة موجعة للاتحاد المُنتخب مثلما عدّها المراقبون ستقوّض ثقة الهيئة العامة به والمطالبة بموقف حازم في اجتماعها يوم الثامن عشر من الشهر نفسه كحدثٍ ثانٍ ما بعد قرار كاس من المؤمل أن يشهد مناقشات حادة لاسيما حول تناقض الشهادات بين المصادقة على النظام الداخلي وعدمها ، ومحاولة بروز كتلة جديدة تسعى للتحرّك لاستقطاب أعضاء آخرين قبل عقد الاجتماع بهدف الاتفاق على سحب الثقة من اللجنة التنفيذية للاتحاد وإجراء إصلاحات شاملة لمنظومة لعبة باتت مشبوهة بخلل كبير في نظامها ولوائحها ولجانها مع إقصاء عَمْد لعشرات النجوم الذين توسّموا خدمتها في المكاتب بعد قيادتها لمنصّات الانجاز في الملاعب.

خَصْخَصَة الأندية

وانسجاماً مع الدافعية الإيجابية التي تحلّت بها لجنة الشباب والرياضة البرلمانية برئاسة النائب عباس عليوي لإصدار قانون الأولمبية وتعضيد جهود الحكومة في رسم خارطة طريق للرياضة العراقية تقودها الى مراحل متقدّمة في التصنيف الدولي ورعاية قاعدة البديل في جميع الفئات ودعمه بما يمكّنه للفوز وامتلاك الخبرة التدريجية بعد سنين طويلة من الاهمال والتجاهل ، الدور اللافت للرياضة البرلمانية هذا يجب أن يستثمر في ملف مهم تجنّبَ مسؤولون كُثر الخوض فيه تحاشياً للصِدام مع المتضرّرين منه ، وهو خصخصة الأندية الرياضية في العراق باستحداث مسودّة مفصّلة بعدد الأندية وتبعياتها المالية والإدارية وعدد منتسبيها والموازنات المنفقة للسنين الماضية وحجم التمويل الحكومي للمؤسسات الرسمية ومدخولات الأندية ذات القدرة المحدودة في تسيير أنشطتها ، وتقديم بيانات دقيقة لصفقات العقود المبرمة مع لاعبين ومدربين وإداريين وأطباء في المواسم الفائتة للأندية الغنية مقارنة مع أقرانهم الذين يتقاضون المرتبات الشهرية فقط في الاندية المُعدَمة ، يُدرس ملف الأندية هذا ضمن مشروع الخصخصة لإخراجها من ملكية المؤسسة الحكومية وتحويلها الى أندية خاصة مملوكة من مستثمرين إن كانوا أفراداً أو شركات.

إن التمهيد للتحوّل الوجوبي هذا بات ضرورياً ويلتقي مع نقاط صارمة تؤكد عليها الاتحادات الدولية لقبول المشاركات وتأمين الرُخَص والاستقلالية بالحسابات المصرفية ومصادر التمويل ، كما ينظّم عملية الانفاق بحدود المدخولات ، فالدول المحترفة اشترطت عدم تجاوز نسبة العجز لدى الأندية أكثر من 20% إلتزاماً بنظام الحوكمة ، وإلا فإن السجن بانتظار المخالفين ، ونادياً مثل الطلبة ظل على مدى السنين المنصرمة يعاني مديونية تجاوزت المليار و700 مليون دينار هدّدت استمراره في الدوري الممتاز!

إن إنجاز مسودّة خصخصة الأندية وتشريعها رسمياً بموافقة مجلس شورى الدولة والجهات المختصة يخلّص الدولة من ميزانية كبيرة تذهب الى إدارات أندية تعاني الهدر والإرباك والشكاوى القضائية وشبهات الفساد في ملفاتها المالية ، كما أن القطاع الاقتصادي سيكون له نصيب من الانتعاش في ظلّ السماح لرؤساء الاموال بتوسيع مجالات الاستثمار بعد إنهاء متعلّقات تلك الاندية من ناحية ملكية الأرض وتصفير الذمّة المالية حسب الإجراءات القانونية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top