البرلمان يحدد اليوم موقفه من  هجوم المطار  ويخشى عدم اكتمال النصاب

البرلمان يحدد اليوم موقفه من هجوم المطار ويخشى عدم اكتمال النصاب

 بغداد/ المدى

يُنتظر أن يقرر البرلمان اليوم الأحد موقفه من الأحداث الأخيرة التي أدت إلى مقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني الى جانب عدد من العراقيين والايرانيين بغارة اميركية قرب مطار بغداد.

ولم يعرف حتى نهار امس، فيما لو كان البرلمان سينجح في اكمال النصاب القانوني لمناقشة ما قال في بيان صدر عنه اول من امس، انه "اعتداء امريكي على السيادة العراقية" ام سيخفق في ذلك كما حدث في الجلسة الاخيرة التي اعقبت هجوم "القائم" والتي جاءت عقب دعوات لـ"طرد الاميركان".

ومن المفترض ان يقوم البرلمان ردا على "حادث المطار"، بحسب نواب، بتعديل او الغاء الاتفاقية الامنية المبرمة بين واشنطن وبغداد، فيما يعتبر نواب آخرون ان الحكومة هي المعنية باخراج القوات الاجنبية وليس البرلمان.

واعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، الجمعة الماضية، عن عقد جلسة استثنائية اليوم الأحد لمناقشة الاعتداء الاميركي على السيادة العراقية.

وكان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي قد دعا يوم الجمعة، البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية استنادا إلى أحكام المادة (58) من الدستور، من اجل "تنظيم الموقف الرسمي العراقي" واتخاذ القرارات التشريعية والاجراءات الضرورية المناسبة بما "يحفظ كرامة العراق وامنه وسيادته".

وذكر عبد المهدي في بيان: "ندين بأقصى درجات الادانة والاستنكار إقدام الادارة الأميركية على عملية اغتيال الشهيدين الحاج أبي مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني وشخصيات عراقية وإيرانية أخرى، لقد كان الشهيدان رمزين كبيرين في تحقيق النصر على داعش الإرهابي"، مشيراً الى أن "اغتيال قائد عسكري عراقي يشغل منصباً رسمياً يعد عدواناً على العراق دولة وحكومة وشعبا".

وأضاف، أن "القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية عراقية، أو من بلد شقيق على الأرض العراقية، يعد خرقا سافرا للسيادة العراقية واعتداء صارخا على كرامة الوطن وتصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة في العراق والمنطقة والعالم".

وأكمل، أن "ما حصل هو خرق فاضح لشروط تواجد القوات الأميركية في العراق ودورها الذي ينحصر بتدريب القوات العراقية ومحاربة داعش ضمن قوات التحالف الدولي وتحت إشراف وموافقة الحكومة العراقية".

وفي منتصف ليل الخميس-الجمعة، استهدفت طائرات أمريكية موكباً لقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس وثمانية أشخاص آخرين، بحسب ما ذكرت هيئة الحشد الشعبي.

بدورها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية، في وقت سابق أن الجيش قتل قائد لواء القدس بالحرس الثوري الإيراني، بناءً على توجيهات الرئيس دونالد ترامب، واصفة إياه بـ"إجراء دفاعي حاسم لحماية الموظفين الأمريكيين بالخارج".

قانون إخراج القوات

الى ذلك اكد سليم همزة، وهو عضو اللجنة القانونية امس، ان اللجنة لم يصلها حتى الآن اي مشروع قانوني بخصوص "اجلاء القوات الاجنبية" من العراق.

وأعلنت حركة "كتائب حزب الله" في العراق، الاربعاء الماضي، أنها غيرت مكان اعتصامها من أمام مبنى سفارة الولايات المتحدة في بغداد، مقابل سن قانون يقضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق.

وتابعت الحركة في بيان: "سنراقب عمل البرلمان، الأسبوع القادم، للمباشرة بتشريع قانون إخراج القوات الأجنبية وفاء لدماء الشهداء".

وقبل اشهر قدم صباح الساعدي، النائب عن كتلة سائرون المدعومة من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مقترحاً للبرلمان يقضي بإنهاء الاتفاقية الأمنية وإجلاء القوات الأمريكية في فترة لا تتجاوز العام ابتداءً من سريان قانون ينظم تلك الإجراءات.

ويقول النائب همزة في اتصال مع (المدى) ان "اخراج القوات الاميركية لا يحتاج قانونا، الا اذا اردنا تنظيم وجودها حينها سنشرع قانونا".

وسبق ان تبنت قوى سياسية شيعية، هذا التوجه الا انها تراجعت خصوصا بعد تحذير القادة العسكريين من امكانية عودة داعش الى العراق وحديث اميركي عن دفع تعويضات.

ودعا رئيس تحالف الفتح هادي العامري القوى الوطنية إلى توحيد صفوفها، وإخراج القوات الأجنبية من العراق.

وقال في بيان صحفي: "إذ ندين هذه الأعمال الإجرامية القذرة، نؤكد أنها لن تزيدنا إلا عزما وإرادة وتصميما وإصرارا على مواصلة طريق الجهاد والتضحية في سبيل المبادئ والقيم الإلهية وبناء العراق العزيز القوي المقتدر وتحقيق السيادة الكاملة".

وختم بالقول: "أوصي أبنائي واخواني في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية جيشا وشرطة ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي بأخذ الحيطة والحذر التامين لحماية العراق من شر الأشرار، وأدعو اخواني في البرلمان للحضور واتخاذ قرارهم الجريء بإخراج القوات الأجنبية من العراق لأن وجودها أصبح يهدد العراقيين لا غير".

الاتفاقية الأمنية

ويؤكد سليم همزة انه يمكن لوزارات الداخلية والدفاع والخارجية ان "تخاطب الجهات المعنية وتطالب بطرد القوات الاجنبية"، مبينا انه "شأن الحكومة وليس البرلمان".

وكان البرلمان قد وافق في 2008 على الاتفاقية الامنية بين اميركا والعراق. وفي أواخر 2018 قالت مصادر من البيت الابيض، إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب طالب رئيس مجلس الوزراء السابق حيدر العبادي بإعطاء النفط لواشنطن للتغطية على تكاليف حربها على العراق في عام 2003.

ومازالت القيادات العسكرية تؤكد حاجة العراق للمساعدة الأميركية وخاصة في مراقبة الحدود والغطاء الجوي.

ويقول سليم همزة ان "العراق يمر في ظرف حرج جدا"، مضيفا ان البلاد "لديها اتفاقيات مع اميركا وعلاقات مع ايران، والمعادلة بين الطرفين صعبة للغاية".

ويعتبر النائب الكردي ان القضية الاهم في تلك الاحداث هي "مصلحة الشعب العراقي والوطن".

نصاب البرلمان

وفي الاسبوع الماضي، اعلن نواب عن جمع تواقيع لاخراج القوات الامريكية من العراق والغاء الاتفاقية الامنية وتفكيك غرفة العمليات المشتركة.

ويقول صباح العكيلي، النائب عن سائرون لـ(المدى) امس، ان البرلمان "هو الجهة التي صوتت على الاتفاقية الامنية عام 2008 وهي القادرة على الغائها".

ويضيف النائب عن الكتلة المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ان "البرلمان سيقوم غدا (اليوم) بتعديل او الغاء الاتفاقية"، مشترطا ان "يتحقق النصاب".

وكان لافتا ان الجلسة الاخيرة للبرلمان نهاية العام الماضي، والتي جاءت بعد مقتل وجرح نحو 80 مقاتلا تابعا لكتائب حزب الله بغارة امريكية، قد تحولت الى تداولية بسبب حضور 130 نائبا فقط من اصل 329.

ويقول العكيلي ان الغاء الاتفاقية الامنية "لن يضر العراق"، مضيفا ان "البلاد قادرة على حماية الحدود والاجواء وشراء منظومات دفاعية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top