دماء الآخرين  رواية سيمون دي بفوار موضوع نقاش نادي المدى للقراءة أربيل

دماء الآخرين رواية سيمون دي بفوار موضوع نقاش نادي المدى للقراءة أربيل

متابعة: المدى

اختار نادي المدى للقراءة في أربيل رواية ( دماء الآخرين ) للفيلسوفة والأديبة الفرنسية سيمون دي بفوار للمناقشة في النادي وذلك بمناسبة صدور الترجمة العربية الأولى للرواية بعد 75 عاماً من كتابتها ،

ترجمة محمد فطومي ، من اصدارات دار المدى ، حيث استضاف النادي أ. " فاتن محمد عبد " من قسم الأدب الفرنسي في جامعة صلاح الدين ، مختصة في الأدب الفرنسي والفرانكوفوني في المجال الروائي بإدارة عضو اللجنة الثقافية في النادي أ. " هيفي الملا , قدمت في هذه المناقشة أ. فاتن قراءة عامة للرواية وابرز أفكارها بالاضافة الى تناول أسلوب سيمون في الكتابة "

عزفت سيمون على أوتار النفس البشرية بكل شجاعة وجدارة في روايتها دماء الاخرين الصادرة عام 1945 ,والتي خرجت للنور أخيراً للقارئ العربي في ترجمة عربية أولى للرواية للمترجم محمد فطومي وإصدار دار المدى العراق , هذه الرواية التي جاءت أفكارها وشخصياتها الروائية محيرة متمردة على كل مايحاول كسر القيمة العليا للانسان في أوقات الحرب حيث كتبت هذه الرواية في عامين وتم نشرها عام 1945وتُرجمت الى اثني عشرة لغة وسرعان ماتم فهرستها على انها رواية المقاومة التي تركت بصمتها على الثقافة والادب في القرن العشرين . دارت أحداث الرواية في زمن الحرب العالمية الثانية التي بدأت في الاول من سبتمبر من عام 1939 في أوروبا وانتهت في الثاني من سبتمبر عام 1945حيث شاركت فيها الغالبية العظمى من دول العالم في حلفين رئيسين هما قوات الحلفاء ودول المحور بدأت بسبب غزو المانيا لبولندا على يد هتلر وحزبه النازي على إثرها قامت فرنسا وبريطانيا بشن الحرب ضد المانيا ولكن دفاعات فرنسا كانت ضعيفة جداً ومنهكة بعد انتصارها على المانيا في الحرب العالمية الأولى مما مكن المانيا من السيطرة عليها بكل سهولة فقسمت فرنسا عام 1943الى منطقتين منطقة من شمال وغرب فرنسا تحت الإدارة الالمانية والثانية غير محتلة مما أدى الى خلق مناخ من اليأس والعدمية وضياع الإنسان آنذاك ومن هناك انطلقت سيمون بأحداث هذه الرواية في ثلاثينيات القرن المنصرم وتتقدم الحبكة الى منتصف الحرب وبذلك اعتبرت هذه الرواية بانوراما واسعة لتاريخ ذالك العصر وأول رواية تحدثت في العلن عن السعي الى الحرية بطريق محكوم عليه مسبقاً بالفشل إلا وهو الحرب الخاسرة . وتحاول الكاتبة هنا أن تطرح لنا الجوانب السلبية التي تتركها الحرب وثمنها ونتائجها على الفرد وعلى الآخرين من خلال التغيرات النفسية والاجتماعية التي تطرأ على الشخصيات الدرامية مستندة على الشخصية الرئيسة في الرواية الناطق بإسمها جان بلومار ، القيادي في خلية مقاومة في فرنسا ، بطل الرواية الذي يشاهد حبيبته هيلين تموت إثر مهمة أرسلها هو إليها . ليبدأ بسؤال نفسه : هل تستحق مبادئنا العليا التضحية بحياتنا او حياة من نحب من أجلها؟ والذي أجابت عليه سيمون من خلال صورة الثورة والحرب بلا مبرر حيث رسمت لنا صورة الثورة في دماء الاخرين تلك الثورة التي ولدت في جميع ارجاء فرنسا من صميم العمال وحاجاتهم بدون تدخل أي حزب ولا أي غايات سياسية بدأت بإضراب عن العمل في جميع مصانع وورشات فرنسا كان إضراباً عفوياً حيث يستعير كل فرد إرادته من الإرادة الجماعية اضراباً ممزوجاً بالشعور بالمسؤلية دون المساس بحرية الآخرين تؤلف بينهم رغباتهم المشتركة انفاسهم الموحدة صوتهم الواحد من اجل الوصول الى النتيجة تشير الكاتبة الى اهمية قوة المبادئ اثناء الحرب وضرورة انتماء الفرد للكل وحماية الكل للفرد كما تصف الكاتبة مشهد من المظاهرات في صفحة 69 –70 من الرواية حيث تظهر لنا الشخصيات قوية مؤمنة بمبادئها غير عابثة بالاشياء غير الانسانية كما هو التحول في شخصية جون ابن بلومار فكان أمام مفرق طريقين متناقضين لا يلتقيان أبداً في الحرب أما الثورة وإما الثروة فاختار جون الثورة لإيمانه بها وهذا هو الحدث الرئيس في الرواية تتعقبه مجموعة أحداث متشابكة تصوغ لنا حبكة الرواية عندما بدء جون بمعارضة والده الرأسمالي وتركه لمنزله الفاخر والعيش في غرفة متعفنة مظلمة بعيدة عن المدينة والانضمام الى الكادحين والعمل معهم في طابعة الرجل العجوز كونان وابنائه بعد أخذه دروس في الطباعة لغرض اتقان المهنة والتأثير على العمل بالانضمام الى الثورة من أجل حماية فرنسا ومساعدة الدول المحتلة من قبل المانيا وهنا تظهر لنا الكاتبة قوة المبادئ التي تخلق القيمة العليا للإنسان بعد اجتيازه رحلة الوصول الى المعرفة المطلقة للذات وهذا ماتدعو له الكاتبة من ضرورة التمسك بالمبادئ وقت الحرب وتغلب الإنسان على عواطفه وصراعاته حيث كان صراع الانسان مع نفسه ومع محيطه حاضراً منذ الصفحة الاولى للرواية وحتى النهاية وهذا ماأرادت الكاتبة أن تلفت نظر القارئ اليه وخاصة في وقت الحرب من خلال عدة محاور وهي كالآتي :

1- الارتكاز على الذات 

. تؤكد الكاتبة سيمون ان حرية الفرد تاتي من الارتكاز على الذات والاعتماد عليها حتى في اشد حالات الانكسار من خلال شخصية البطل بولمار حيث تستخدم تقنية الفلاش باك كي تصف لنا اللحظات التي يمربها الانسان اثناء رحلة المعرفة المطلقة لذاته لحظات كثيرة من الخوف والضعف والحذر والتردد والندم واحيانا رغبة التراجع عن الهدف في اللحظات الاخيرة من الوصول ولكنه يصل في النهاية الى مرحلة الثقة بالنفس وقوة القرار . 

2- الارتكاز على قوة العقل من خلال توسع افق الانسان وخروجه من نطاق المحدودية 

في اوقات الحرب كثيرا مايفقد الانسان صبره وبصيرته لوقوعه ضحية واقع مفروض عليه بلا سبب واقع مخيف تتضائل او ربما تنعدم فيه فرص النجاة مما يعرضه الى ضغوطات نفسية شديدة تقوده الى الوقوع احيانا فريسة لضعفه وخوفه او سجينا لنزواته الشريرة وهنا تدعونا الكاتبة الى الارتكاز الى قوة العقل والمنطق في هذه اللحظات حيث تقول الكاتبة عبارتها الشهيرة ( توسيع مساحة الفرد الذي يعيش داخل الحصار ) اي حصار خوفه وتردده من الاتي من الشعور بالندم . وهذا مانلمسه في شخصية الين التي تتمرجح شخصيتها بين الوعي واللاوعي .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top