خلاص العراق

آراء وأفكار 2020/01/22 07:20:28 م

خلاص العراق

د. علي المرهج

يكمن خلاص العراق والعراقيين من كماشة ما هم فيه بأن تُصدق السلطة وأحزابها والميليشيات التابعة لها بأن لا مناص لهم ولا خلاص من نهاية حتمية ومأساوية سوى بتخليهم عن أن يكونوا تابعين لجهة ما دون غيرها.

وأول الخطوات الناجعة تكمن في فتح ملفات الفساد ومحاسبة كبار فُساد الأحزاب.

لكن هل نُحاسب الجعفري أو علاوي أو المالكي أو مُقتدى الصدر أو عمار الحكيم أو غيرهم من كبار القادة؟!، أظنه أمر صعب المنال في حال العراق اليوم؟!.

إذن، ما الحل؟ اعتقد أن الحل يكمن في تسوية ملفات الفساد الماضية والعمل على اقناع هؤلاء القادة على التضحية ببعض مكتسباتهم الشخصية والمالية، بل وببعض الأشخاص الذين أمعنوا في الفساد من أحزابهم أو تياراتهم.

ولا أظن أن رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال القادم قادر أن يُحقق كُل ما يحلم به المتظاهرون في أن يكون حازماً وقادراً على حسم ملفات فساد أحزاب السلطة، ولكنه يقدر على التفاوض معهم على السكوت على ملفات فسادهم في مقابل رضوخهم واستجابتهم لأن يكون حُراً في اختيار (كابينته الوزارية) على أن يأخذ ضمانات منهم ومن مؤيديهم في عدم التدخل في إدارة ملف الدولة المالي والإداري، وأن يفوضوه إدارة الدولة وحرية اختيار الوزير والمُدير.

ولا نجاح مؤكد لرئيس وزراء قادم يروم فتح ملفات فساد على كبار قادة أحزاب السلطة إن لم يُعطِ لقادتها ضمانات بعدم محاسبة الكبار، بل والتفاوض معهم على التضحية بصغار الفاسدين في أحزابهم ممن تبنوا (السمسرة) على قاعدة (طيحلي وأطيحلك) (وضمضملي وأضمضلك) وهي قاعدة صالحة إن وجدنا فيها حلاً لتحييد أطراف الصراع الكبار بقصد بناء الدولة.

ففي لعبة (الدومينو) حينما يخسر القوي، يتمرد و (يُخربط اللعبة، ويقول الفات مات، خلي نبدي من جديد(!.

وأظن أننا في العراق نحتاج اليوم في (لُعبة السياسة) ل (خُربط بربط) وانفلش اللعبة القديمة، ولا نُحاسب اللاعبين على القديم، لأن الجميع خاسرون (وحتى أبو الكهوة ما قبض حساب الجايات، وتاه عليه الحساب)!.

تصور أن (أبو الكهوة) ليس هو العراق، وإن كان هو الأحق في قبض الحساب، ولكن ظن خيراً ولا تسأل عن السبب بأن من يدّعون امتلاك (المقهى) إنما هم نوعان:

نوع يدعي أن المقهى بحكم الموروث (العقائدي) هي مقهاه ولكن صحبه لا زالوا يظنون أنهم يقبضوا ثمن مشروبات من يدعون أنهم أنسوا بجلوسهم في هذا المقهى وترنموا بترانيم فارسية وأغان من موروث (كوكوش) أو موسيقى وطرب صوفي من تركة (الخيام).

أما الذين يدقون (الكهوة) بطعم لا يرتضيه (صاحب المقهى) ولكنه طعم يُقبل عليه من ألف طعم القهوة بالبندق والنسكافيه والكبتشينو، فذلك طعم يشتهيه من يرقص على أنغام (مايكل جاكسون) و أغاني (مادونا) ويهيم عشقاً وتمثلاً ب (ألفس برسلي) .

لا هذا ولا ذاك ينفع في شم نسيم دجلة والفرات، ولا أصح للنفس من سماع داخل حسن وحضيري أبو عزيز وناظم الغزالي وعفيفة اسكندر وسليمة مراد ومائدة نزهت ونسيم عودة، وعد وآنه أعد ونشوف على كولة أنوار عبدالوهاب ستجد العراق عراق فيه حلم وفيه هوية لا شبه لها ولا شبيه..

وأعود للسياسة لأقول أن من أفسدوا إنما هم عراقيون في الأصل لا عراقيين في الوعي..

ولك أن تحكم بهذا الحُكم على كل ساسة العراق الذين لم يعوا ولم يستوعبوا بأن العراق هوية مغايرة.

نُصب الحُرية وجواد سليم وفائق حسن وسعدي الحلي والمنكوب وووو...ولك أن تعد ولا ينتهي العد لتعرف أن العراق هوية مُغايرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top