أوساط سياسية: صفقة تكليف علاوي أُنجزت قبل 6 أسابيع باتفاق الفتح وسائرون

أوساط سياسية: صفقة تكليف علاوي أُنجزت قبل 6 أسابيع باتفاق الفتح وسائرون

 حضور أبو جهاد الهاشمي مراسيم التكليف يقلل من فرص قبول علاوي

 بغداد/المدى

كشفت كتلة الفتح بقيادة هادي العامري أن رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بدأ البحث عن أعضاء كابينته الوزارية قبل خمسة وأربعين يوما من موعد تكليفه، وأشارت الى أن مواعيد إجراء الانتخابات المبكرة ستكون في نهاية العام الحالي.

ووافق علاوي على الشروط التي وضعها كل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وهادي العامري على إخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، وتنفيذ الاتفاقية مع الجانب الصيني مقابل منحه حرية اختيار وزرائه من المستقلين والمهنيين.

وشككت أطراف سياسية بإمكانية تمرير حكومة علاوي في مجلس النواب في ظل التقاطعات والمعارضة التي تبناها ائتلافا النصر ودولة القانون ضد هذا الترشيح، متوقعة أن يستمر عبد المهدي بإدارة حكومة تصريف الإعمال اليومية بعد انتهاء مهلة (التكليف) الدستورية والمحددة بثلاثين يوما.

وأثار حضور أبو جهاد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي مراسيم تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة جدلا واسعا وتساؤلات عن وجود تدخلات خارجية في تشكيل الحكومة الجديدة.

وبعد إعلان الترشيح من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح ندد المتظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد برئيس الوزراء المكلف علاوي وفي الناصرية هتف عشرات المحتجين المتجمعين في ساحة الحبوبي وسط المدينة "مرفوض محمد علاوي"، كما خرجت تظاهرة مماثلة في ميسان.

ويكشف مختار الموسوي النائب عن كتلة الفتح البرلمانية لـ(المدى) أن "رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي باشر منذ خمسة وأربعين يوما بالبحث عن طاقمه الوزاري بعد طرح اسمه من قبل سائرون والفتح كمرشح لرئاسة الحكومة خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي"، مضيفا أن "خياراته للوزراء ستكون بعيدة عن إملاءات الكتل والأحزاب السياسية".

وأعلن محمد توفيق علاوي أول أمس السبت، عن تكليفه رسمياً من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح بتشكيل الحكومة الانتقالية التي طال انتظارها خلفاً لحكومة عادل عبد المهدي المستقيلة بعد اتفاق زعيمي تحالفي الفتح هادي العامري، وسائرون مقتدى الصدر.

ويؤكد الموسوي وهو نائب عن المكون التركماني ان "مجموعة من النواب التركمان التقوا المرشح محمد توفيق علاوي قبل أسبوع من تكليفه بتشكيل الحكومة في العاصمة بغداد، ودار الحديث عن تهميش التركمان في حكومة عبد المهدي"، لافتا إلى ان علاوي أكد لهم على انه ينظر للعراقيين بمنظار واحد.

ووصل المرشح لرئاسة مجلس الوزراء محمد توفيق علاوي إلى العاصمة بغداد منتصف الأسبوع قبل الماضي في زيارة استغرقت 48 ساعة، أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الجمهورية، وقادة الكتل والأحزاب السياسية استعدادا لتكليفه بتشكيل الحكومة قبل أن يُرجأ تكليفه إلى إشعار آخر في حينها.

ويضيف النائب عن محافظة نينوى أن "علاوي تعهد في اجتماعه مع المكون التركماني ترشيح وزراء مستقلين مهنيين بعيدين عن الأحزاب والكتل والمكونات"، مستبعدا أن "يعتمد المرشح بتشكيل الحكومة على إطلاق نافذة الالكترونية لاختيار وزرائه".

ويرجح النائب عن كتلة الفتح البرلمانية أن "حكومة محمد توفيق علاوي ستحدد نهاية العام الحالي موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة تنفيذا لمطالب المتظاهرين".

ويتابع عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب أن "علاوي أبدى استعداده لتنفيذ الشروط التي وضعها تحالفا سائرون والفتح بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، وتنفيذ الاتفاقية مع الجانب الصيني مقابل منحه حق اختيار أعضاء كابينته الوزارية بعيدا عن المحاصصة".

‎ورحب رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي بتكليف محمد توفيق علاوي، بمنصب رئيس مجلس الوزراء الجديد معربا عن وضع الإمكانيات كافة لنجاحه في مهمته المقبلة.

‎وأوضح بيان صادر من مكتب رئيس الحكومة المستقيل أن "الطرفين اتفقا على اللقاء في أول فرصة ممكنة للعمل معا بما يتناسب مع متطلبات مرحلة التكليف ونجاح العملية الديمقراطية على أفضل وجه".

وشن رئيس تحالف تمدن النائب فائق الشيخ علي هجوما لاذعا على رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، واصفا إياه بأنه "ليس أهلا لتشكيل الحكومة"، متسائلا عن "سبب مرافقة المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي أبو جهاد الهاشمي له خلال تكليفه من قبل برهم صالح في القصر الجمهوري؟".

وقال الشيخ علي في تغريدة على حسابه الشخصي في موقع (تويتر) إن "أبو جهاد الهاشمي يكلف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الثانية بعد عبد المهدي، وعلاوي يقول: سأشكل حكومة بعيدة عن المحاصصة، وسأرفض أي مرشح ترشحه الأحزاب، حتى لو ضغطوا عليَّ! چا أبو جهاد شيسوي رايح وياك للقصر الجمهوري؟"، متابعاً: "ارحل يا ذيل إيران.. أنت ومَنْ معك من الميليشيات. ارحل".

وما ان اعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، التكليف توالت ردود الفعل الرافضة لهذا الترشيح من قبل الكتل السياسية والمتظاهرين معتبرين أن هذا الترشيح لا يعني لهم شيئا.

وأبدى حزب الدعوة تحفظه على تكليف محمد علاوي بتشكيل الحكومة الانتقالية مؤكدا انه ليست له أية علاقة بانتخاب أية شخصية لا تنسجم مع المواصفات التي توافق عليها العراقيون، مشددا على أنه "يكون المرشح لرئاسة الوزراء مستقلاً كفوءاً نزيهاً قادراً على حفظ سيادة العراق ووحدته وملبيا لطموحات الشعب وحراكه".

ويعلق كامل الدليمي أمين عام حزب تصحيح على الأجواء التي رافقت تكليف مرشح سائرون والفتح بتشكيل الحكومة بـ"المعقدة"، لافتا الى أن "التيارات المعارضة ستعمل على اعاقة تمرير وزارته في البرلمان".

ويوضح الدليمي في تصريح لـ(المدى) أن "التيارات المعارضة لتكليف علاوي هي (كتلتا حزب الدعوة) ائتلاف دولة القانون والنصر، فضلا عن أن موقف الكثير من الكتل خارج البيت الشيعي غير واضح"، مضيفا أن "التكليف جاء بعد اتفاق بين مقتدى الصدر وهادي العامري دون تحديد اسم الكتلة البرلمانية الأكبر عددا".

ويلزم الدستور رئيس الجمهورية، بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية على أن يقدم (المرشح) أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف، وعند إخفاقه يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا.

ويتطرق الدليمي إلى أن "التكليف جاء بغياب رئيس البرلمان وبعض الشخصيات السياسية وهو ما يعطي انطباعا عن وجود تقاطعات بين هذه الأطراف" لافتا إلى أن "حكومة عبد المهدي مستمرة بأدائها حتى ثلاثين يوما".

ويعتقد النائب السابق أن "عبد المهدي سيستمر في إدارة حكومة تصريف الأعمال بعد انتهاء الفترة الدستورية المحددة للمكلف... إنني غير متفاءل بتمرير حكومة علاوي في البرلمان في ظل رفض ترشيحه من قبل الكتل السياسية وساحات التظاهر".

ويشير إلى أن "الشارع ينتظر موقف المرجعية في خطبتها الجمعة المقبلة كونها وضعت ضوابط لاختيار مرشح رئاسة الحكومة منها المجرب لا يجرب ومن غير مزدوجي الجنسية"، لافتا إلى أن "علاوي تقلد مناصب حكومية سابقة ولديه جنسية مزدوجة".

ويضيف أن "الدور والدعم الإيراني كان واضحا وموجودا للمرشح الجديد من خلال تواجد أبو جهاد الهاشمي في قصر السلام فضلا عن أن علاوي يعتبر من الإسلاميين"، مشددا على أن "كل مرشح لرئاسة الحكومة عليه تقديم تنازلات للكتل والأطراف والجهات التي دعمته".

واعتبرت السفارة الأمريكية في بغداد، أن "ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة يجب أن يتبعه تحقيق لمطالبات المتظاهرين العراقيين"، لافتة إلى ان "الظروف الراهنة في العراق والمنطقة تتطلب وجود حكومة مستقلة ونزيهة ملتزمة بتلبية احتياجات الشعب العراقي".

وتابعت السفارة في بيان لها أن "ترشيح محمد توفيق علاوي كرئيس وزراء جديد للعراق يجب أن تتم متابعته بجهود حقيقية لضمان تحقيق هذا الهدف"، مضيفة أن "الولايات المتحدة تعتبر أن أمن العراق أمر حيوي، وستعمل مع الحكومة الجديدة فور تشكيلها لتهيئة الظروف لعراق مستقر ومزدهر وذو سيادة".

من جهتها، رحبت جبهة الإنقاذ والتنمية بقيادة أسامة النجيفي بتكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل حكومة انتقالية مستقلة تنجز القوانين والاجراءات المتفقة مع مطالب الحراك الشعبي وأهدافه خلال هذه المرحلة.

وتعهد علاوي في كلمة له بتشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة الطائفية والحزبية وتكون ممثلة لجميع الأطياف، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة بالتشاور مع مفوضية الانتخابات، وتشكيل فريق استشاري في مكتبه بمشاركة ممثلين من المتظاهرين، ومعاقبة المسؤولين عن قتل المحتجين، 

كما تعهد بحصر السلاح بيد الدولة والامتناع عن استخدام الأسلحة الحية، وتوفير أكبر قدر من فرص العمل للمواطنين، وحماية العراق من أي تدخل خارجي، وحماية المتظاهرين، وعدم الاستجابة للضغوط من الأحزاب السياسية، واستعداده للتنازل عن جنسيته البريطانية نزولا عند رغبة المتظاهرين.

أعلن ائتلاف النصر، برئاسة حيدر العبادي، أنه ليس طرفاً في اختيار محمد توفيق علاوي لمنصب رئيس الوزراء، وأن المرشح المؤهل يجب أن يحظى بثقة الشعب.

وتابع الائتلاف في بيان له أن "على المرشح أن يثبت أهليته بالابتعاد عن المحاصصة المقيتة وأن يحاسب كل الذين تسببوا في إراقة الدم العراقي البريء في ساحات التظاهرات وخارجها، ورعاية عوائل الشهداء والجرح".

وأضاف أن "على المرشح أن يعيد للدولة اعتبارها باستعادة الأموال والمناصب التي تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق وإعادة الثقة للقوات المسلحة والأمنية لحماية الشعب والدفاع عنه، وإجراء انتخابات مبكرة عادلة ونزيهة".

من جانبه يوضح النائب المستقل محمد شياع السوداني أن "كتلة سائرون هي من رشحت محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة بموافقة رئيس كتلة الفتح هادي العامري"، منوها إلى ان "المهمة الأساسية للحكومة المقبلة هي إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لإزالة الطبقة السياسية الفاسدة والمضي نحو خيارات وطنية".

ويبين السوداني في تصريح لـ(المدى) أنه "على رئيس الحكومة المكلف الالتزام بتعهداته التي قطعها للشعب العراقي وفي مقدمتها إجراء انتخابات برلمانية خلال عام ونصف العام"، مشيرا إلى أن "من أهم التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة ضبط سلطة القانون حتى يتمكن المواطن من المشاركة بالانتخابات بعيدا عن سطوة المال السياسي الفاسد والعصابات المسلحة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top