ماذا؟.. ولماذا؟

آراء وأفكار 2020/03/04 07:36:19 م

ماذا؟.. ولماذا؟

د. سعاد محمد خضر

لماذا؟ تساؤل يُلِح على أفكارنا وحياتنا ويدفعنا الى البحث عن إجابة حقيقية من صميم ظروف حياتنا وفي مناخات الصراعات الدائرة والموت المجاني.. إنه تساؤل يطغى على حياتنا، ويمنع أية فرحة في قلوب العراقيين ويشوّه الحياة ويسحق الآمال..

وتنفلت الأيام والسنون مُخَلٍفَةً وراءها أحقاداً وعدواناً لا ينتهي.. ويظل ذلك التساؤل المخيف يطرح نفسه أمام ما يحدث في بلادنا وما يدور من تدمير واغتيالات لخيرة شبابنا.. أمام ما تقوم به الميلشيات المسلحة التابعة لذلك الجانب أو ذاك.

وتتوالى أخبار الجرحى والقتلى والمخطوفين بلا رجعة.. وظل العراق هدفاً للعداوات وصخب المصالح المتصارعة.. ويظل ينزف على أيدي أعضاء منظمات الإرهاب تحت آلاف التسميات البراقة بعض والمنظمات المُتسربلة بالدين وبالجهاد، ولكنه يظل صامداً صادقاً في حبه لوطنه وقلوبه تدميها الآلام والعيون تصب طوفاناً من الدموع ورافضاً لجميع التسميات الخادعة.. وتتوالى أخبار آلاف الشهداء والجرحى والفزع والرعب.. ويظل التساؤل عن ماهية ما يحدث في بلدنا الصامد الجميل.. وسيرى من يتأمل بحق وعمق عن سبب كل ذلك، سيتوصل الى أن تاريخ العراق وعراقة شعبه يدفعان الإنسان العراقي الى تحمل ألوان الخراب والعدوان والى رفض لجميع الادعاءات التي تهدد في حقيقتها خوفاً على مقدرات ووجود بلاده. وفي إجابة على ذلك التساؤل المخيف يأتي الفن ليصور صموده وخوفه الدفين على مصير البلاد. واخترت لوحة للفنانة أمل صلاح بعنوان "بغداد" وأنا احب أن أُسميها "بغداد وسط لهيب النار" ، وصورة اللوحة توجد في بداية المقال. وتعبر اللوحة بوضوح عن تلك الحكاية المريرة ويتحدث موضوعها الحارِق عما عجز التعبير عن تفاصيله القاسية.. 

وتقدّم اللوحة إجابات شافية لكل من يرفض ذلك العدوان البغيض الحاقد. وتصور الفنانة وهي تضرب بريشتها الواعية تلك الحرائق المتعمدة التي تحيط بالعراق وتنتشر في أسواقه.. وتصورها في شكل لهب أحمر يحيط بأسوار القبة ويملأ جوانب اللوحة، في حين تصور القبة وأسوارها تمتد أمامها فضاءات صامتة لا يطالها ذلك اللهب الحارق المحيط بالبناء. وما إن يصل ذلك اللهب نحو المبنى والسور يرتد سريعاً متحولاً الى كَوْمَةٍ من رماد. هذا وتقدم لنا اللوحة موضوعاً خارِقاً تموت أمامه الكلمات أسىً ولوعة في القلوب رفضاً للموضوع كله وبتفاصيله القاسية.. ومع ذلك تًصِرَ اللوحة على قولها: "ها أنذا" بغداد عصية على كل عدوان وعلى كل تلك الرغبات المجنونة في القضاء على صمودي ووجودي.. ولن يحرمني شيء من العيش وشعبي في سلام.. 

ومع كل فترة تأمل وسماع للأخبار القاتلة للمشاهد نرى ما تعيشه "بغداد" و"العراق وشعبه الصامد" من عدوان رهيب وقاسٍ في ظل مناخ عدواني يلف البلاد.. وكأنما لم يكتفِ المعتدون من حرب طويلة الأمد لعشرات من السنين، بل ويهدفون بمختلف الأساليب المعادية على تدمير إنسانية الإنسان العراقي. ولكن الإنسان العراقي وهو يطارد المعتدين يمارس حياته الطبيعية رغم جميع الصعاب يثبت للجميع أن هذا الشعب الذي مارس الحياة الحضارية والحضارة قبل التاريخ لن تكسره حروب أو عدوان، بل إنه سيقف كما ترونه يعمل ويفرح ويعيش ويحب ويكافح مدافعاً عن بلاده العزيزة، وعن مصالح شعبنا.. ويظل التساؤل قائماً لماذا؟.. ولماذا هذا الإصرار على خنق الفرحة في القلوب ومحاصرة الضحكة وحرف أية متعة وتكميم أفواه من يرتفع صوته بالتساؤل؟ وتصرخ اللوحة وتجيبنا بأن النيران لا ولن تتجرأ على تحطيم الإرادة أو الأمل أو على الصمود العنيد.. وأنا بدوري أتساءل.. ماذا تعني لكم جميعاً تلك الرقعة من الأرض التي تسمى العراق؟ تعيشون على أرضها وتقتاتون من خيراتها وتشربون من فراتها؟ وأردد لن تتحطم الإرادة أو الصمود الذي يقودنا في ليالٍ بلا عيون في واحات السهر القلق على مصير العراق وعلى مصالح شعبنا وبلادنا العزيزة. 

تعليقات الزوار

  • حيدر المومن

    السلام عليكم .. كيف الي السبيل للاتصال بالدكتورة سعاد محمد خضر

  • د سعاد محمد خضر

    الى الاخ حيدر المؤمن الاتصال بالرقم 0781515988 حفيد الدكتورة سعاد محمد خضر

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top