فصائل الحشد توكل مهمة حصر السلاح وإنهاء   الفصائل الطفولية  إلى الكاظمي

فصائل الحشد توكل مهمة حصر السلاح وإنهاء الفصائل الطفولية إلى الكاظمي

 بغداد/ المدى

سلّط تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، الضوء على الصراع الخفي بين بعض الفصائل المسلحة الذي بدأ يتصاعد عقب مقتل نائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس، والجنرال الإيراني قاسم سليماني.

مبكراً رفعت بعض الفصائل، المدعومة من طهران، شعار "الانتقام" لمقتل أبرز قادة تلك المجاميع في حادث المطار مطلع العام الحالي، لمنع وصول الكاظمي الى سدة الحكم، بينما شركاؤهم مضوا بالاتجاه المعاكس.

يقول حسن فدعم، وهو قائد الحشد الشعبي في بابل، قبل أن يشغل معقداً في البرلمان بعد انتخابات 2018، قبل أيام، إنه "لم يحصل احد على دعم مثلما حصل عليه الكاظمي".

واختير الكاظمي بعدما عادت اللجنة السباعية (النسخة الجديدة من التحالف الوطني الشيعي) الى لملمة شتاتها، عقب فشلها في اختيار بديل للمكلف السابق محمد علاوي.

ويضيف فدعم وهو نائب عن تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم أحد مهندسي عملية استبدال الزرفي بالكاظمي، في لقاء متلفز على القناة الرسمية "الكاظمي أول رئيس وزراء يختاره العراقيون منذ العصر العباسي".

وظهر في لحظة تكليف الكاظمي، زعامات الخط الأول، مثل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري، الذي ابتعد عن الظهور منذ "حادثة المطار".

وقال العامري، بعد تكليف الكاظمي، إن "السياقات الدستورية عادت إلى طبيعتها وأن الكتلة الأكبر أخذت استحقاقها"، في إشارة الى اتهامات سابقة لرئيس الجمهورية بـ"تخطي الكتلة الأكبر" عند تكليف عدنان الزرفي.

وأضاف العامري "سندعم رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة".

وكلّف رئيس الجمهورية برهم صالح، الخميس الماضي، رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، وهو رابع مكلف في غضون عامين، بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد وقت قصير من إعلان المكلف عدنان الزرفي انسحابه واعتذاره عن تشكيل الحكومة.

واعتبر الزرفي اعتذاره عن الاستمرار بالتكليف مردّه "الحفاظ على وحدة العراق ومصالحه العليا".

فشل الزرفي بتشكيل الحكومة جاء بعد توافق قوى شيعية وسنّية فضلا عن إقليم كردستان على ترشيح الكاظمي لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأعلن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وتحالف القوى العراقية بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، عشية التكليف، تأييدهم الكاظمي لخلافة رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي.

يرى مراقبون، إن إفراط بعض القوى الشيعية -التي كانت ترتاب من وضع الكاظمي بوصفه مقرب من واشنطن- بتأييد المكلف الجديد مرده سبيين:

الأول إنها تريد الحفاظ على "وحدة الشيعة" ولو بشكل صوري، فيما تسميه بـ"الكتلة الاكبر"، واحتكارها تسمية رئيس الوزراء.

والثاني هو مواجهة بعض الفصائل المسلحة، المنشقة حديثاً، والتي تحوّلت الى معرقل في طريق الفصائل التقليدية التي شاركت في الحكم منذ 2003.

يقول نعيم العبودي، وهو قيادي في عصائب أهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، إن القوى الشيعية "لن تنقلب" على الكاظمي، في إشارة الى التحول الذي جرى مع سلفه الزرفي.

وأضاف العبودي في تصريح متلفز: "لم يشترط الكاظمي مقابل تكليفه ولم يعترض أحد عليه".

هل سينتهي السلاح الخارج عن الشرعية ؟

وتقول مصادر مقربة من الفصائل، إن بعض القوى السياسية التي تملك فصائل مسلحة رفضت التوقيع على تكليف الكاظمي وخوّلت نيابة عنها العامري (رئيس الفتح)، بسبب استمرار الخلافات داخل تلك المجاميع.

ووعد الكاظمي، في أول خطاب له بعد ساعات من تكليفه، بـ"حصر السلاح" بيد الدولة، ورغم أن كلامه كرره المكلفان السابقان (علاوي والرزفي)، إلا أن له معنى آخر هذه المرة.

وتقول المصادر العليمة، إن المجاميع الكبيرة في الحشد الشعبي، مثل منظمة بدر والعصائب، ذاقت ذرعاً بما بات يعرف بـ"المقاومة الطفولية"، وهي المجاميع التي أخذت موقفا مغايراً عن الاجماع الشيعي، بعد حادثة مقتل المهندس.

واستمرت كتائب حزب الله، في معارضة الكاظمي، واعتبرت القبول بشخصية "مشبوهة"، في إشارة الى المكلف، هو تفريط بحقوق الشعب وتضحياته وخيانة لتاريخ العراق.

وهاجم الفصيل المحسوب على الحشد الشعبي القوى الشيعية. وأضاف في بيان بعد تكليف الكاظمي: "كان الأحرى بهذه القوى أن تتخذ موقفاً جاداً وصادقاً للعمل على تكليف شخصية وطنية مخلصة".

ووصفت الكتائب ما حدث بـ"المؤامرة" و"إعلان حرب على الشعب"، داعية "المخلصين والوطنيين من أبناء هذا البلد أن يأخذوا دورهم المعهود برفض هذه الصفقة".

واضطر جهاز المخابرات، قبل أسابيع، الرد على اتهامات من كتائب حزب الله، طالت رئيسه مصطفى الكاظمي بالمساعدة في اغتيال قائد فيلق القدس الايراني السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس. وقال الجهاز إن الكتائب جزء من هيئة الحشد التابعة لرئاسة الوزراء، وإن واجباته "تحددها مصالح العراق لا انفعالات واتهامات الخارجين على القانون".

وكانت قيادات سابقة في الحشد الشعبي قد كشفت لـ(المدى) قبل أيام، عن حدوث انشقاقات واسعة بين الفصائل، لأسباب سياسية وللسيطرة على مفاصل اقتصادية من بينها انتاج النفط.

وترى تلك المصادر، أن الصدام بين القوى التقليدية والمنشقة، قد أصبح وشيكاً، وإن "الكاظمي" سينجح بما فشل فيه سلفه عادل عبد المهدي بتجريد السلاح من الجماعات الخارجة عن الدولة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top