نقطة ضوء: صانع الهدف .. وصاحب الهدف

د.علي عبد الزهرة الهاشمي 2020/05/12 09:35:28 م

نقطة ضوء: صانع الهدف .. وصاحب الهدف

 د.علي الهاشمي

في سنوات مضت ترأست وفد وزارة الشباب الى جمهورية المانيا الديمقراطية حيث حظي الوفد باهتمام كبير كون العراق أول دولة اعترفت بجمهورية المانيا الديمقراطية بعد الدول الاشتراكية وقد نظمت لنا زيارات متعددة أهمها زيارة المتاحف

وقد لفت انتباهي لوحة معلقة على جدران المتحف عبارة عن صورة لعصفور صغير سقط من عشه من فوق الشجرة جناحاه غير مكتملين ليمكناه من العودة إليه فوقف قرب جذع الشجرة رافعاً رأسه الى الأعلى ينظر الى إخوانه في العش وهم بدورهم امتدت رؤوسهم ونظراتهم الى الأسفل تضامناً معه وكتب تفسير لهذه الصورة الجميلة (الفرد للمجموع والمجموع للفرد ).

وجدت هذه المقدمة مدخلاً للتأكيد على أن كرة القدم لعبة جماعية يضرب بها المثل عندما يطلب من جهات معينة التعاون في انجاز عمل ما يقال لهم اعملوا بروح الفريق الواحد ، والفريق الواحد خير ما ينطبق على كرة القدم حيث يلتحم الفرد بالمجموع الذي عبرت عنه اللوحة التي شاهدتها حينذاك في كون اللاعب للفريق والفريق للاعب .

إن كرة القدم إحدى سماتها وأسباب نجاحاتها يتوقف بدرجة كبيرة على الانسجام بين اللاعبين والتعاون والتضحية والإيثار ونبذ الأنانية في اللعب وبذل الجهد المطلوب وعدم التكاسل والتراخي في أداء الواجبات المنوطة بهم والمحددة لهم في مراكز اللعب ،حيت يبدأ التعاون من حارس المرمى الى المدافعين الى لاعبي الوسط ثم المهاجمين وأي خلل في عدم أداء الدور من قبلهم يجعل الفريق يدور في حلقة مفرغة يسهل للمنافس قطع كراته والوصول الى مرماه في حالة يطلق عليها الفريق يلعب ضد نفسه .

وبتعبير آخر لا يمكن لأي لاعب منفرد أن يسجل هدفاً لوحده لأن الساحة ليست خالية من المنافسين ليعبد له الطريق ولهذا فإن الوصول الى مرمى المنافس يحتاج الى لياقة بدنية وخطط ومهارات فردية وجماعية .

لا شك أن المهارة والأبداع ضروريان في كرة القدم وهي الحالة التي تجذب المتفرجين والمشاهدين للمتابعة إذا ما كان هدفها إيصال الكرة بأمان وبحالة مريحة لزميل في الانتظار يحتل فراغاً يسهل عليه اصابة المرمى وإلا فإن المهارات إذا لم تنجح في تحقيق هذا الهدف تكون محاولة لإبراز إمكانية اللاعب في مراوغات مقطوعة تدخل ضمن الغرور الذي هو اعتداء على قيم الرياضة السامية وبالتالي يكون الغرور آفة تصيب هذا اللاعب أو ذاك لتكون مرتكزاً لغضب جماهيري عارم يضع هذا الرياضي في زاوية من النسيان إذا ما اعتبر سبباً في عدم فوز الفريق أو في خسارته لأن وحدة الفريق تجسد وحدة الوطن المبنية على قيم اجتماعية متمثلة بالتعاون والتآلف والانصهار في بوتقة العمل الجماعي لترسم أجمل اللوحات الفنية في سوح الرياضة الرحبة .

لقد اعتادت الجماهير وخاصة في البطولات المصيرية أن تمجد صاحب الهدف أي صاحب اللمسة الأخيرة قبل أن تعانق الكرة الشباك تنتظر انتهاء المباراة لتحمله على الاكتاف مصحوباً بالهتاف باسمة وتطلق الألقاب عليه وكذلك وسائل الإعلام الرياضي المقروءة والمرئية تخصص وقتاً ومساحة له وهنا استشهد بفوز العراق بكأس آسيا عام 2007 عندما استطاعت قدم هوار ملا محمد الذهبية أن تضع بدقة متناهية فوق رأس يونس محمود الكرة من ضربة زاوية تكللت بمعانقة شباك المنتخب السعودي معلنة فوز العراق بالكاس فقدم هوار المغوار ورأس يونس السفاح ووراءهم كل الفريق الذي نضح عرقاً على أديم الملعب في جكارتا سبباً في أن يسجل العراق اسمه ضمن الفائزين بكأس آسيا .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top