جماعات الكاتيوشا أطلقت 16 صاروخًا منذ ليلة الحوار الستراتيجي مع واشنطن

جماعات الكاتيوشا أطلقت 16 صاروخًا منذ ليلة الحوار الستراتيجي مع واشنطن

 بغداد/ المدى

منذ انطلاق الحوار العراقي – الاميركي حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، هاجمت اطراف مجهولة تعرف بـ"جماعات الكاتيوشا" نحو 10 مرات قواعد عسكرية ومنشآت حساسة في بغداد.

وتعرضت تلك المناطق عشية انطلاق المفاوضات الاخيرة، الى اكثر من 15 صاروخًا، اغلبها لم تصب اهدافها بشكل دقيق، كما لم تسبب اضرارا مادية او بشرية كبيرة بحسب بيانات الحكومة العراقية.

وغالبا ما تكرر تلك الجماعات استهداف المنشآت نفسها وتستخدم ذات الصواريخ والاساليب البدائية في عمليات الاطلاق، كما اعادت في بعض المرات اطلاق "الكاتيوشا" من مناطق محددة. وعلى الرغم من ذلك لم تكشف القوات الامنية حتى الان عن هوية تلك الجماعات، وتكتفي بعرض صور العثور على منصات الاطلاق. بالمقابل لم تتبن، في اغلب الحوادث التي جرت، أي مجموعة تلك الهجمات.

في ايار العام الماضي، اعلنت مجموعة غير معروفة، انها بدأت عمليات ثأر ضد القوات الأميركية بسبب إفراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن جندي قتل معتقلًا عراقيًا بـ "العمد" قبل 11 عامًا.

المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "وحدات الشهيد علي منصور محمد الجبوري"، أعلنت على مواقع إلكترونية، مسؤوليتها آنذاك عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف المنطقة الخضراء وسط بغداد.

في ذلك الوقت كشف سعيد الجياشي، عضو في مجلس الأمن الوطني العراقي (وهي خلية حكومية مصغرة من بعض الوزارات)، عن "اجتماعات متواصلة مع جميع الفصائل المسلحة".

وأضاف الجياشي في تصريحات صحفية آنذاك ان "الحكومة العراقية نقلت الى تلك الفصائل رسالة مفادها أن كل من يتخذ فعلًا معينًا فسيكون ذلك على مسؤوليته وليس مسؤولية العراق".

لم يظهر اسم "وحدات الشهيد الجبوري" بعد ذلك في أي من الهجمات اللاحقة التي استهدفت السفارة الامريكية. ورجحت مصادر لـ(المدى) ان "تلك المجموعة غير حقيقية وهي غطاء لأطراف اخرى".

تصاعدت بعد ذلك الهجمات على القواعد العسكرية التي تستضيف قوات التحالف الدولي، وتجمعات الشركات الاجنبية العاملة في حقل النفط، مع ارتفاع المناوشات الكلامية بين واشنطن وطهران اثناء ماعرف بازمة "مضيق هرمز". وحتى اول امس، وصل عدد الهجمات على المواقع الثلاثة الرئيسة التي تتعرض دائما الى القصف (مطار بغداد، معسكر التاجي، وسفارة واشنطن) الى 40 هجوما، في الاشهر الـ8 الماضية. وكانت حصة السفارة الامريكية، نحو 30 هجوما في تلك الفترة، اغلبها سقطت في محيط المبنى الواقع في المنطقة الخضراء، وسط بغداد، ولم تسفر عن اصابات في صفوف طاقم السفارة، لكنها في بعض الاوقات اصابت جنود عراقيين.

من هم جماعات "الكاتيوشا"؟ 

جماعات "الكاتيوشا" هم مسمى إعلامي يستخدم لتمييز تلك الجهات التي تستعمل الصواريخ التي تنصب على قواعد بدائية في الارض او محمولة على سيارات حمل متوسطة.

لكن حتى الان لم تعلن الحكومة العراقية هوية تلك الجماعات، على الرغم من انها بدأت منذ الشهر الماضي، تحدد في البيانات الرسمية التي تصدر عقب تلك الهجمات، المناطق التي اطلقت منها الصواريخ، بشكل واضح.

يرجح قيادي سابق في الحشد الشعبي في حديث لـ(المدى)، ان تلك الجهات قد تكون "منشقة عن الفصائل المعروفة" او "واجهة لفصيل" يريد تحقيق اهداف سياسية واقتصادية دون ان يظهر في الصورة.

بعد تسرب تفاصيل واسماء الوفد العراقي في الحوار مع الولايات المتحدة، (عقد اول جلساته في 11 حزيران الماضي)، بدأت جماعات سياسية تملك اجنحة مسلحة، بمهاجمة تلك الشخصيات وطبيعة التفاوض.

عشية انطلاق الحوار اعلنت خلية الاعلام الامني التابعة للحكومة، سقوط صاروخ في مطار بغداد، كما تحطمت طائرة امريكية قادمة من الكويت في قاعدة التاجي، شمال بغداد.

استبعد بيان للتحالف الدولي حينها، فرضية الهجوم على الطائرة. وقال ان الطائرة انزلقت من المدرج واصطدمت بحاجز كونكريتي، لكن تسريبات وصلت لـ(المدى) اشارت الى ان "الطائرة كانت تتفادى صاروخ قبل ان ترتطم بالحاجز". وتعرضت السفارة، ومطار بغداد، ومعسكر التاجي الى 8 هجمات منذ ليلة انطلاق الحوار حتى ليلة امس، نفذت بـ16 صاروخا، اطلقت من منصات بدائية بعضها خشبية مثبتة على الارض، واخرى محمولة بسيارات "كيا حمل".

هجمات بناءً على فتوى دينية 

وكشفت وثيقة مسربة من احدى الجهات الامنية، عن تحذيرات من قيام "جماعات مسلحة" بقصف المنطقة الخضراء وبالتحديد "السفارة الامريكية" عبر نيران غير مباشرة "صواريخ كاتيوشا".

وأكدت الوثيقة التي لم يتسن لـ(المدى) التأكد من صحتها، ان "الهجمات الجديدة ستنفذ بناءً على فتوى للسيد كاظم الحائري بتحريم تواجد القوات الامريكية في داخل الاراضي العراقية والتعامل معهم".

وقال المرجع الديني الشيعي، كاظم الحائري، المقيم في ايران في آب الماضي، في خطاب للعراقيين ضد تواجد القوات الامريكية، إنه "لو كانت لي طاقة على حمل السلاح، كنت سأتصدى لهم بنفسي".

واستبعدت عصائب اهل الحق، احد مقلدي الحائري، قيام الشباب العراقي بحمل السلاح لمواجهة القوات الاميركية، قبل ان يقوم البرلمان باصدار قرار لالزام الحكومة باخراج القوات من البلاد.

وحددت الوثيقة الصادرة يوم الجمعة الماضية (بعد يوم من سقوط 4 صواريخ على الخضراء، وقبل 3 ايام من سقوط صاروخين آخرين على المنطقة نفسها)، مناطق محتملة لاطلاق الصواريخ، وهي منطقة الامين خلف السدة المحاذية لنهر ديالى، الفضيلية، الكمالية، فضاءات قناة الجيش، منطقة تل الضباعي، والبلديات.

لكن ما حدث بعد 3 ايام من التحذيرات التي صدرت بالوثيقة، والتي يبدو انها تسربت بشكل واسع، ان مناطق اطلاق الصواريخ والاهداف قد تغيرت وانتقلت من الرصافة الى الكرخ.

وصباح يوم الاثنين الماضي، اغلقت القوات الامنية منطقة حي الجهاد، جنوب غربي العاصمة، بعد ان عثرت على منصة للاطلاق، وبداخلها صاروخين "كاتيوشا" معدة للاطلاق.

وفي مساء نفس اليوم، اعلنت خلية الاعلام الامني، سقوط صاروخ "كاتيوشا" على مطار بغداد، دون خسائر، فيما اكدت انه انطلق من "قرية الدهنة شمال ابو غريب" غربي بغداد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top